قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص لمحاصرة أطماع تركيا

السبت 2014/11/08
الرئيس المصري يسعى لبناء تحالف سياسي واقتصادي مع كل من قبرص واليونان

القاهرة- تمثل القمة الثلاثية التي ستعقدها مصر مع كل من قبرص واليونان خطوة نحو بناء تحالف سياسي واقتصادي قوي قادر على مواجهة أطماع تركيا ومعاقبتها على سياستها الخارجية المعادية لهذه الدول.

تعقد، اليوم السبت، في القاهرة قمة ثلاثية ستجمع كلا من مصر واليونان وقبرص، بحضور كل من الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء اليوناني نطونيس ساماراس، والرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسيادس.

وكشف مصدر دبلوماسي لـ “العرب” أن القاهرة تعمل منذ فترة للإعداد لهذه القمة لإقامة تحالف ثلاثي لاسترداد الحقوق الضائعة من الغاز الطبيعي والنفط في مياه البحر المتوسط، فضلا عن مواجهة أطماع تركيا، التي بدأت سلسلة من التدخلات في الشأن المصري، عبر تحالفها مع الإخوان وقطر.

وأوضح المصدر أن الاتصالات بدأت قبل عدة أسابيع على مختلف المستويات، مشيرا إلى أن القاهرة تسعى للدخول على خط التعاون مع دول جنوب المتوسط للحفاظ على حقوقها في الغاز الطبيعي بمياه شرق المتوسط التي تنتهكها إسرائيل.

وأشار المصدر القريب من دوائر صنع القرار في مصر، إلى أن الاتصالات مع الجانب القبرصي أسفرت عن اعترافه بحقوق مصر في استغلال سواحلها وترسيم الحدود بين مختلف دول شرق المتوسط، موضحا أنه لا توجد خلافات بين مصر وقبرص حول ترسيم الحدود.

ولمزيد تسليط الضوء أكثر على أهداف القمة الثلاثية، قال طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن هذه القمة التي ستنعقد اليوم تبعث بعدة رسائل لطرفين أساسيين، هما تركيا وإسرائيل، فإذا كانت أنقرة تناكف القاهرة في منطقة الخليج بإقامة تحالف مع قطر ودول أخرى فإن مصر قادرة على إبرام تحالفات مع دول لديها خلافات جوهرية مع تركيا للضغط عليها.

وأضاف فهمي في تصريحات خاصة لـ”العرب” قائلا: “أما الرسالة التي تبعث بها القاهرة لتل أبيب، فمفادها أن مصر لن تصمت على حقوقها الضائعة والتي صمتت عليها طوال الفترة الماضية وعلى رأسها حقها في الغاز الطبيعي في حقول شرق المتوسط وحقها في التعويضات التي نصت عليها اتفاقية (كامب ديفيد) من استغلال إسرائيل وسرقتها لحقول البترول والغاز الطبيعي، أثناء الفترة التي احتلت فيها سيناء”.

نشأت الديهي: القاهرة تمتلك أدوات كثيرة لعقاب أنقرة على تطاولها

ولفت طارق فهمي، إلى أن القمة الثلاثية في القاهرة اليوم، تؤكد اعتراف العالم بثورة 30 يونيو، لاسيما الاتحاد الأوروبي، الذي ينضوي اليونان تحته.

من جانبه اعتبر السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق، أن توجه مصر لعقد هذه القمة يعتبر تصحيحا لمسار العلاقات مع أثينا ونقوسيا، التي توترت بلا داعي خلال الفترة الماضية.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ”العرب”: “أنه قبل وبعد ثورة 25 يناير، وحتى 30 يونيو، وقعت مصر في خطأ مفاده التقارب مع أنقرة على حساب العلاقات الاستراتيجية مع اليونان وقبرص، وأن هذا التقارب أعطى انطباعا للدولتين بأن نفوذ تركيا في طريقه إلى الهيمنة على القرار المصري”.

وكشف هريدي أن مصر نجحت خلال عامي 2008 و2009 في عقد اتفاق مع الجانب القبرصي حول ترسيم الحدود البحرية، وفقا لبنود القانون الدولي والذي يمنح كل دولة 200 ميل بحري كمنطقة اقتصادية خالصة، موضحا أن هذه الاتفاقية كانت مقدمة للتعاون بين القاهرة ونقوسيا لاستثمار حقول الغاز المشتركة بينهما.

إلا أنه وعقب ثورة يناير، سعى الجانب التركي، لاسيما في عهد حكم الإخوان إلى إلغاء الاتفاقية البحرية بين مصر وقبرص وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفه إلا أن ثورة 30 يونيو حالت دون الإلغاء.

بدوره أوضح نشأت الديهي، المتخصص في الشؤون التركية، لـ “العرب” أن القمة الثلاثية تأتي في إطار منهج القاهرة في اتباع سياسة عدو عدو صديقي، في التعامل مع تطاول الجانب التركي عقب ثورة 30 يونيو.

وأشار إلى أن القاهرة تمتلك أدوات كثيرة لعقاب أنقرة على تطاولها، وأن مصر تمتلك أيضا ورقة أرمينيا إلى جانب اليونان وقبرص في الرد على مواقف تركيا، وكذلك هناك ورقة حزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى أن القاهرة كانت تفضل عدم الانخراط في الرد على الاستفزازات التركية إلا بشكل عملي. واعتبر الديهي أن أنقرة لا تمتلك أكثر من الغضب وتكرار التطاول على القاهرة بعد خطوة التقارب مع اليونان وقبرص.

واستبعد الخبير في الشؤون التركية فكرة لجوء أنقرة إلى تل أبيب لاستخدامها كمخلب قط للحيلولة دون حصول مصر على حقوقها في مياه شرق المتوسط، موضحا أن مصالح إسرائيل مع مصر لا تقل أهمية لدى تل أبيب عن مصالحها مع تركيا.

4