قمة ثلاثية تجمع إريتريا والصومال وإثيوبيا في أسمرة

أول سفينة تجارية إثيوبية ترسو في إريتريا منذ حوالي عقدين.
الخميس 2018/09/06
مصالحة تاريخية تتوج بفتح الموانئ التجارية

أسمرة - استضافت العاصمة الإريترية أسمرة الأربعاء، قمة ثلاثية جمعت الرئيسين الإريتري أسياس أفورقي، والصومالي محمد عبدالله فرماجو، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، عقب مصالحة تاريخية بين أديس أبابا وأسمرة، ساهمت دولة الإمارات في إنجاحها، لتخطو بذلك منطقة القرن الأفريقي أولى خطوات الاستقرار الأمني بعد عقود من الفوضى والنزاعات.

وقال وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسكل إن “رئيس الوزراء الإثيوبي، الذي وصل إلى ميناء “عصب” الإريتري في زيارة رسمية تستغرق يومين، سيجري مباحثات مكثفة مع الرئيس أفورقي، لتقييم وتسريع تنفيذ اتفاقية التاسع من يوليو الماضي”

وفي اتفاق تاريخي، قررت إثيوبيا وإريتريا في التاسع من يوليو الماضي، إنهاء حالة عداء استمرت 20 عامًا، منذ اندلاع الحرب بينهما عام 1998 بسبب حدود متنازع عليها.

ووقع البلدان في أسمرة “إعلان مصالحة وصداقة”، تم بموجبه فتح السفارات وتطوير الموانئ واستئناف رحلات الطيران، في بوادر ملموسة على التقارب الذي أنهى عداء استمر عقدين من الزمن.

يماني جبر مسكل: إثيوبيا تسعى لتسريع تنفيذ اتفاقية السلام الموقعة مع إريتريا
يماني جبر مسكل: إثيوبيا تسعى لتسريع تنفيذ اتفاقية السلام الموقعة مع إريتريا

وينهي الإعلان واحدة من أطول المواجهات العسكرية في أفريقيا، والتي زعزعت الاستقرار في المنطقة ودفعت الحكومتين إلى ضخ أموال طائلة من ميزانيتيهما للإنفاق على الأمن والقوات.

وعرض رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إحلال السلام مع إريتريا بعد توليه منصبه في أبريل الماضي، في إطار سلسلة من الإصلاحات التي حولت السياسة تماما في بلاده والمنطقة.

وقالت إثيوبيا، التي لا تحيط بها أي بحار، إنها تريد إعادة فتح طريقين يربطان إثيوبيا بميناءين إريتريين كأولوية في عملية المصالحة.

وكشفت وسائل إعلام مملوكة للدولة أن أول سفينة تجارية إثيوبية رست الأربعاء، في ميناء إريتري لأول مرة منذ عقدين من الزمان في إشارة قوية إلى التقارب بين البلدين المتجاورين والخصمين السابقين.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإثيوبية (فانا) إن السفينة ميكلي دخلت ميناء مصوع على البحر الأحمر ومن المقرر أن تحمل 11 ألف طن من الزنك الإريتري إلى الصين.

وكان الرئيس الصومالى محمد عبدالله فرماجو، قد زار العاصمة الإريترية في يوليو الماضي، على رأس وفد رفيع، بدعوة من نظيره الإريتري، استغرقت 3 أيام بعد قطيعة دامت لنحو 15 عاما.

وتحاول الصومال التي تعاني من انهيار أمني وحرب أهلية أودت بحياة الآلاف من الصوماليين الالتحاق بركب الترتيبات الجديدة في القرن الأفريقي التي تبلورت معالمها على إثر إعلان مصالحة تاريخية بين إثيوبيا وإريتريا، حيث يرى محللون أن مقديشو التقطت بشكل سريع دينامية التقارب بين أديس أبابا وأسمرة وما حظيت به من دعم دولي واسع، للخروج من أزمتها و الابتعاد عن سياسة الاصطفاف الإقليمية.

ورأى متخصصون في شؤون القرن الأفريقي أن الصومال يندفع نحو الخروج من خطأ الاصطفافات الإقليمية منذ إثارة مقديشو للخلاف مع الإمارات، وأن الرئيس الصومالي يسعى لدى نظيره الإريتري لإخراجه من حالة العزلة من أجل أن تكون بلاده جزءا من تحولات واعدة ترعاها السعودية والإمارات وتساهم فيها مصر وسط ترحيب ودفع دوليين.

ويتجاوز لقاء السلام الذي احتضنته أسمرة عتبة إنهاء القطيعة بين البلدين الجارين ليدخل العمق الأفريقي وتتخذ تداعياته أبعادا إقليمية، بشقيها العربي والأفريقي، وأيضا عالمية في علاقة باستراتيجية منطقة القرن الأفريقي وتأثر التجارة الدولية كما السياسات بكل ما يطرأ فيها من تغيّرات.

وتخطو منطقة القرن الأفريقي نحو طي صفحات قاتمة لأزمة دامت سنوات طويلة وجعلتها عنوان التوترات السياسية والصراعات المسلحة، الأهلية والبينية، وتحولت أيضا إلى عنصر جذب للكثير من التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

ولم تكن الظروف الاقتصادية سببا وحيدا في تعدد وتنوع علاقات دول المنطقة، مع دول عربية وغير عربية، دول في الشرق وأخرى في الغرب، بل هي لعبة الجغرافيا السياسية، التي منحت القرن الأفريقي مزايا استراتيجية يصعب أن تستغني عنها كل دولة تريد تأمين مصالحها في البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي، وهو ما أوجد صراعا خفيا على النفوذ في هذه المنطقة، التي تحولت إلى صمام أمان للبعض وعنصر قلق وتوتر لآخرين.

وما جرى من زلزال في اليمن، وتوابعه العسكرية والسياسية والاقتصادية، جذبا المزيد من الأنظار لمنطقة القرن الأفريقي التي تطل على الضفة المقابلة، لأن إيران وضعت أقدامها مبكرا في إريتريا من خلال جزر حنيش لتوطيد أحلامها في اليمن والمنطقة المحيطة به ودعم المتمردين الحوثيين الذين تمكنوا بفضل ما تلقوه من مساعدات مسلحة من طهران، غالبيتها عبر البحر الأحمر، من الإمساك بزمام الأمور في بعض مفاصل الدولة اليمنية.

ولم تكن محاولات إيران للتمدد في اليمن والقرن الأفريقي، على هوى قوى دولية عدة، لكنها لم تتصد لها بما فيه الكفاية وبصورة مباشرة، ما أجبر قوى خليجية، مثل السعودية والإمارات على وضع دول المنطقة ضمن حساباتها الاستراتيجية، لإنهاء الحرب في اليمن وعودة الشرعية، وتحسبا لمآلات المستقبل.

5