قمة حاسمة في بروكسل لتحديد علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي

تجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والاتفاق على استراتيجية موحدة لمواجهة واحدة من أسوأ أزمات الهجرة في القارة من الملفات الحارقة على طاولة الزعماء الأوروبيين في قمتهم الحاسمة التي بدأت أشغالها، الخميس، وتنتهي اليوم.
الجمعة 2016/02/19
كاميرون يعرف من بيده القرار

بروكسل - يسعى القادة الأوروبيون خلال قمة انطلقت، الخميس، في بروكسل لانتزاع تسوية تبقي بريطانيا في صفوف الاتحاد الأوروبي وإنقاذ الوحدة الأوروبية المهددة بسبب أسوأ أزمة هجرة منذ 1945.

و قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إنه “لا بد من الإقرار صراحة بأنه لا يوجد أي ضمان، إننا سنتوصل إلى اتفاق”، قبل أن يصف القمة بأنها “حاسمة”، للوحدة الأوروبية ومستقبل العلاقات مع لندن.

وقال توسك الذي يترأس القمة في رسالة الدعوة إلى رؤساء الدول والحكومات “لدينا خلافات حول بعض النقاط السياسية وإنني مدرك تماما أنه سيكون من الصعب تجاوزها”، داعيا القادة الأوروبيين إلى اتخاذ مواقف “بناءة”.

وعلى القادة الأوروبيين حسم الكثير من الخلافات بدءا من أزمة الهجرة إلى منطقة اليورو قبل التجاوب مع التغييرات التي يطالب بها رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بعد أن وعد بتنظيم استفتاء بشأن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي ربما في يونيو في حال حصوله على اتفاق.

وتتضمن وثيقة من 18 صفحة تشكل أساسا للتفاوض تم توزيعها صباح الخميس العديد من المسائل التي لم يتم الاتفاق بشأنها بعد، ما يشير إلى حجم الخلافات القائمة.

ومسألة خروج بريطانيا من الاتحاد ليست الموضوع الخلافي الوحيد على جدول أعمال هذه القمة، إذ سيناقش قادة الدول الـ28 موضوع اللاجئين سعيا لتطبيق القرارات التي اتخذت في الخريف وتأخر تطبيقها من أجل احتواء موجة الهجرة الحالية.

شركاء كاميرون مستعدون للاعتراف بالخصوصية البريطانية لكنهم عازمون على منع طلبات اوروبية أخرى مماثلة

وإن كان شركاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مستعدين للاعتراف بـ”الخصوصية البريطانية”، إلا أنهم عازمون على منع انتقال أي “عدوى” إلى دول أعضاء أخرى في ما يتعلق بالتنازلات المقدمة إلى لندن مثل احتمال خفض المساعدات الاجتماعية المقدمة إلى المواطنين الأوروبيين العاملين في بريطانيا.

وهذا الإجراء موضع الجدل الذي يعتبر “تمييزيا” بنظر مبدأ حرية التنقل الذي تأسس عليه الاتحاد الأوروبي يثير مخاوف دول أوروبا الشرقية والوسطى إذ يستهدف عمالها.

واقترح توسك بالتالي “آلية إنقاذ” تسمح للندن بالحد بصورة مؤقتة من المساعدات الاجتماعية للمهاجرين الأوروبيين.

وقال دبلوماسي أوروبي معلقا على هذا الاقتراح إنها آلية “مفصلة خصيصا على مقاس المملكة المتحدة”.

ولكن “الشيطان يكمن في التفاصيل” في ما يتعلق بفترة الاقتطاعات الاجتماعية. وقال دبلوماسي من أوروبا الوسطى إن “المسألة لا تزال مفتوحة، وعلى القادة أن يقرروا”.

وتلقى رئيس الوزراء البريطاني المحافظ، الأربعاء، دعما من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي اعتبرت أن العديد من طلبات الإصلاحات التي تقدمت بها لندن “مبررة”.

وتبدي ميركل تساهلا حتى في مسألة الحوكمة الاقتصادية وتكامل منطقة اليورو، مؤكدة أنها “تتقاسم” مع كاميرون وجهة نظره المؤكدة أنه “ينبغي عدم تجاهل الدول الأعضاء التي لا تعتمد اليورو عملة في المسائل المهمة بالنسبة لهم”.

آمال ميركل في الحصول على موافقة العواصم الأوروبية على توزيع متكافئ للمهاجرين تصطدم برفض أوروبا الشرقية

وفي المقابل ترفض فرنسا بشكل قاطع “إتاحة إمكانية فيتو” للندن التي لم تنضم إلى الاتحاد النقدي.

وقال دبلوماسي فرنسي، الأربعاء، “يجب أن يدرك كاميرون أننا نبدي الكثير من حسن النية لكن النص يخص 28 دولة ويجب أن يتمكن كل واحد من تبريره في بلده”.

غير أن أجواء من التفاؤل تسيطر في مقر رئاسة الحكومة، رغم انتقادات المعارضين لأوروبا من حزب الاستقلال “يوكيب”، والانقسامات في صفوف المحافظين.

وقال مسؤول حكومي بريطاني طلب عدم كشف اسمه “نعتقد أننا حققنا تقدما كبيرا ونذهب إلى هذه القمة لحسم التفاصيل المتبقية”.

ولكن الأمر ليس مقنعا لصحف بريطانيا المشككة بجدوى الانضمام للاتحاد الأوروبي مثل “دايلي اكسبرس” التي عنونت، الخميس، “مليونا مهاجر أوروبي يسرقون وظائفنا”.

وإن كان بوسع كاميرون أن يأمل في انتزاع “أفضل اتفاق ممكن” للفوز في الاستفتاء الذي تعهد للبريطانيين بتنظيمه اعتبارا من يونيو حول مسألة البقاء في الاتحاد أو الخروج منه، فإن انجيلا ميركل تصل إلى بروكسل في وضع يزداد عزلة وضعفا بين شركائها في مواجهة أزمة المهاجرين.

وحضت المستشارة، الأربعاء، شركاءها على القيام بتحرك “مشترك” لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في وقت تثير سياسة فتح الأبواب للمهاجرين التي انتهجتها ألمانيا انتقادات متزايدة.

ولم يتقاسم الأوروبيون حتى الآن توزيع سوى حوالي 500 مهاجر من أصل 160 ألفا ممن وصلوا عبر اليونان وإيطاليا وتعهدوا بإعادة توزيعهم الصيف الماضي.

كما أن فرنسا رفضت مبدأ آلية دائمة لتوزيع المهاجرين مباشرة انطلاقا من تركيا دعت إليها ميركل باعتبارها حلا لأزمة المهاجرين.

وكانت المستشارة تعتزم بحث مسألة اللاجئين في بروكسل مع النمسا ومجموعة من الدول الأوروبية “المتطوعة” بحضور رئيس الوزراء التركي أحمد داودأوغلو غير أن الأخير ألغى زيارته إثر الاعتداء الدامي في أنقرة.

5