قمة حاسمة لمصير بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي

الخميس 2016/02/18
"لحظة حاسمة" للوحدة الأوروبية

بروكسل - يسعى القادة الأوروبيون خلال قمة تنطلق الخميس في بروكسل لانتزاع تسوية بحلول الجمعة تُبقي بريطانيا في صفوف الاتحاد الأوروبيبدون ان تعرّض للخطر وحدة الكتلة في وقت تواجه تحديا كبيرا مع أسوأ أزمة هجرة في تاريخها.

ومن المتوقع ان تتواصل المفاوضات لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد حتى اللحظة الأخيرة غير انه يعود لرؤساء الدول والحكومات الـ28 البت في الخلافات العالقة.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عشية قمة وصفت بأنها "لحظة حاسمة" للوحدة الاوروبية ومستقبل العلاقات بين لندن وباقي القارة انه "بعد مشاوراتي في الساعات الأخيرة لا بد لي من ان أقر بكل صراحة بأنه لا يوجد اي ضمان اننا سنتوصل الى اتفاق".

واعتبر توسك الذي يترأس القمة في رسالة الدعوة الى رؤساء الدول والحكومات "لدينا خلافات حول بعض النقاط السياسية وانني مدرك تماما انه سيكون من الصعب تجاوزها" داعيا القادة الأوروبيين الى اتخاذ مواقف "بناءة".

وتبدأ القمة الخميس الساعة 16,00 ت غ وتنتهي مبدئيا الجمعة. ومسألة خروج بريطانيا من الاتحاد ليست الموضوع الخلافي الوحيد على جدول أعمال هذه القمة اذ سيناقش قادة الدول الـ28 خلال حفل العشاء موضوع اللاجئين سعيا لتطبيق القرارات التي اتخذت في الخريف من اجل احتواء موجة الهجرة الحالية غير انهم منقسمون حول هذه المسالة وعاجزون بصورة اساسية عن معالجتها.

وان كان شركاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مستعدين للاعتراف بـ"الخصوصية البريطانية" الا انهم عازمون على منع انتقال اي "عدوى" الى دول أعضاء أخرى في ما يتعلق بالتنازلات المقدمة الى لندن مثل احتمال خفض المساعدات الاجتماعية المقدمة الى المواطنين الاوروبيين العاملين في بريطانيا.

آلية مفصلة على مقاس بريطانيا

وهذا الاجراء موضع الجدل الذي يعتبر "تمييزيا" بنظر مبدأ حرية التنقل الذي تأسس عليه الاتحاد الاوروبي يثير مخاوف دول اوروبا الشرقية والوسطى اذ يستهدف عمالها. واقترح توسك بالتالي "آلية انقاذ" تسمح للندن بالحد بصورة موقتة من التقديمات الاجتماعية للمهاجرين الاوروبيين.

وقال دبلوماسي اوروبي معلقا على هذا الاقتراح إنها الية "مفصلة خصيصا لمقاس المملكة المتحدة". وتلقى رئيس الوزراء البريطاني المحافظ دعما من المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي اعتبرت الاربعاء ان العديد من طلبات الاصلاحات التي تقدمت بها لندن "مبررة".

قمة أوروبية لانتزاع تسوية تمنع خروج بريطانيا

وتبدي ميركل تساهلا حتى في مسألة الحوكمة الاقتصادية وتكامل منطقة اليورو مؤكدة انها "تتقاسم" مع كاميرون وجهة نظره المؤكدة انه "ينبغي عدم تجاهل الدول الاعضاء التي لا تعتمد اليورو عملة في المسائل المهمة بالنسبة لهم".

وفي المقابل ترفض فرنسا بشكل قاطع "اتاحة امكانية فيتو" للندن التي لم تنضم الى الاتحاد النقدي.

وقال دبلوماسي فرنسي الاربعاء "يجب ان يدرك كاميرون اننا نبدي الكثير من حسن النية لكن النص يخص 28 (دولة) ويجب ان يتمكن كل واحد من تبريره في بلده". غير ان اجواء من التفاؤل تسيطر في مقر رئاسة الحكومة رغم انتقادات المعارضين لاوروبا من حزب الاستقلال "يوكيب، والانقسامات في صفوف المحافظين.

وقال مسؤول حكومي بريطاني طلب عدم كشف اسمه "نعتقد اننا حققنا تقدما كبيرا ونذهب الى هذه القمة لحسم التفاصيل المتبقية".

ميركل معزولة في مسألة الهجرة

وان كان بوسع كاميرون ان يأمل في انتزاع "افضل اتفاق ممكن" للفوز في الاستفتاء الذي تعهد للبريطانيين بتنظيمه اعتبارا من يونيو حول مسالة البقاء في الاتحاد او الخروج منه، فان انغيلا ميركل تصل الى بروكسل في وضع يزداد عزلة وصعفا بين شركائها في مواجهة ازمة المهاجرين.

وحضت المستشارة الاربعاء شركاءها على القيام بتحرك "مشترك" لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي في وقت تثير سيسة فتح الابواب للمهاجرين التي انتهجتها المانيا انتقادات متزايدة.

ولم يتقاسم الأوروبيون حتى الان توزيع سوى حوالي 500 مهاجر من أصل 160 الف مهاجر وصلوا عبر اليونان وايطاليا كانوا تعهدوا باعادة توزيعهم الصيف الماضي.

كما ان فرنسا رفضت مبدأ آلية دائمة لتوزيع المهاجرين مباشرة انطلاقا من تركيا دعت اليها ميركل باعتبارها حلا لأزمة المهاجرين.

وكانت المستشارة تعتزم بحث مسألة اللاجئين في بروكسل مع النمسا ومجموعة من الدول الأوربية "المتطوعة" بحضور رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو غير ان الأخير أالغى زيارته اثر اعتداء دام في أنقرة.

1