قمة خليجية تحت شعار الحفاظ على التعاون بانتظار الاتحاد

الثلاثاء 2013/12/10
المشاورات بين دول الخليج لا تتوقف رغم اختلاف الآراء

الكويت –تبدأ اليوم فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تستضيفها دولة الكويت، وتبرز أهمية هذه الدورة الاستثنائية نظرا للقضايا الساخنة المدرجة على جدول أعمالها، والتي جرى التحضير لها أمس الاثنين عبر انعقاد الاجتماع التكميلي للمجلس الوزاري في دورته الـ 129 التحضيرية لقمة اليوم.

ومن أهم القضايا التي تواجه المجلس بعد 32 عاما على انشائه، اختلاف وجهات النظر بين أعضائه الذي يُخشى أن يؤدي إلى انقسامات في المجلس، والأزمة في العلاقات مع الحليف التاريخي واشنطن، فضلا عن التطورات في الملف النووي الإيراني والمخاوف من تأثيره على المنطقة.

ومشروع الاتحاد الخليجي الذي يبحثه قادة مجلس التعاون اليوم وغدا الأربعاء في قمتهم في الكويت يهدف إلى تحقيق خطوة نوعية بحسب محللين، إلا أنه بدوره قد يواجه عقبة في موقف سلطنة عمان التي تحفظت على المشروع وقالت أنها لن تعرقله لكنها لن تشارك فيه.

وقال المحلل السياسي المقيم في باريس انطوان بصبوص مدير مرصد الدول العربية «مجلس التعاون الخليجي يعيش عدة أزمات داخلية وجيوسياسية، من الانقسامات بين الدول، إلى الغضب السعودي الكبير إزاء السياسة الأميركية بعد تحالف استمر 68 عاما، وصولا إلى التفاوت في الموقف من إيران» بعد الاتفاق النووي مع الدول الكبرى.

وتفيد مصادر سياسية ومحللون أن هناك اختلافا سعوديا قطريا في ملفي مصر وسوريا. وفي هذا السياق، قال بصبوص إن «السعودية وقطر على طرفي نقيض في الملفين المصري والسوري».

ودعمت السعودية والإمارات والكويت بقوة عزل الجيش المصري للرئيس المصري الإخواني محمد مرسي فيما تعد قطر الداعم الرئيسي لتيار الاخوان. كما تدعم السعودية وقطر فصائل سورية معارضة مختلفة ومتناحرة أحيانا.

وعمل أمير الكويت على رعاية قمة سعودية قطرية كويتية الشهر الماضي في الرياض لتأمين الأجواء الملائمة لانعقاد القمة الخليجية في الكويت.

بالإضافة إلى إعلان وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي خلال مؤتمر للأمن الاقليمي في المنامة أن بلاده ضد قيام الاتحاد الخليجي الذي تطرحه السعودية، وهدد بالانسحاب من المجموعة في حال قيام الاتحاد في خطوة مفاجئة لا تتماشى مع الطبيعة الهادئة والمتكتمة للدبلوماسية العمانية.

وردا على الموقف العماني المفاجئ، قال الرئيس السابق للمخابرات السعودية الأمير تركي الفيصل خلال المؤتمر نفسه في المنامة «لعمان كل الحق في التعبير عن رأيها ولكن ذلك لن يحول دون قيام الاتحاد لأن مواطني المنطقة يريدون الاتحاد» مضيفا «الاتحاد لا محال منه ويعود لهم (العمانيون) أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون أن ينضموا الآن أو لاحقا».

تحديات القمة الخليجية
*الأزمة في العلاقات مع واشنطن

*تطورات الملف النووي الإيراني

*مشروع الاتحاد الخليجي

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله «إن عمان لا تريد أن تكون جزءا من أي خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها موجهة ضد إيران». وتعتبر مملكة البحرين أوضح دول الخليج ترحيبا بالاتحاد الذي اقترحت السعودية إقامته.

وبعد تحقيق طهران إنجاز الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، سعى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى طمأنة دول الخليج وزار الكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات، إلا أنه لم يزر السعودية بالرغم من إعلانه مرارا وتكرارا رغبته بزيارتها. وقال بصبوص «السعودية مستاءة وغاضبة جدا من التقارب الإيراني الأميركي وتعتبر أنها طعنت في الظهر» من قبل واشنطن. وتسعى دول الخليج للحصول على ضمانة فعلية على التزام إيران بالمعاهدة الدولية ووقف نشاطها باتجاه السلاح النووي الذي يهدد المنطقة.

من جهته، دعا الأمير تركي الفيصل إلى اشراك دول مجلس التعاون الخليجي مستقبلا في المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي إلى. وقال الأمير تركي «اقترح ألا تقتصر المفاوضات حول إيران على مجموعة الدول الست بل أن تضاف إليها مجموعة مجلس التعاون الخليجي لكي يكون هناك جمع كامل للدول المعنية في هذا الشأن».

وعلى الصعيد الاقتصادي، يسعى مجلس التعاون لتحقيق الاتحاد الجمركي أو العملة المشتركة لكن هناك بعض المعوقات والاختلافات في الرأي.

كما تخشى دول الخليج من تراجع أهميتها الاستراتيجية بسبب تقدم تكنولوجيا الغاز والنفط الصخريين في الولايات المتحدة وتراجع الاعتماد على صادراتها من الطاقة، وهي التي تملك 40 بالمئة من الاحتياطات النفطية و25 بالمئة من احتياطات الغاز في العالم.

لكن دول الخليج محكومة في البقاء معا بحسب عبدالخالق عبدالله. وقال المحلل الإماراتي «الخلافات السياسية موجودة وقائمة وستظل موجود ... لكن هي خلافات على قضايا حينية متغيرة، فيما الحاجة إلى التقارب الخليجي مستمرة». واعتبر أن «التعاون دائما مصيره أن يتقدم خطوة ويتراجع نصف خطوة، إلا أن المجلس وجد ليبقى».

ومن جانبه صرح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الصحة الكويتي الشيخ محمد العبد الله الصباح حول الخلاف السعودي القطري، «سترون حميمية العلاقات الثنائية بين الجانبين بالصور الحية التي ستبث من قمة الكويت».

3