قمة خليجية لتجاوز مخلفات عهد أوباما

الأربعاء 2016/12/07
قمة التموضع الخليجي

المنامة - أجمع المراقبون للقمة الخليجية الـ37 التي بدأت الثلاثاء في المنامة على استثنائية المناسبة، ليس فقط لأجندتها الداخلية المتعلقة بالسعي لتطوير ديناميات المجلس وأدائه، بل لأنها تعقد بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، مع ما يعنيه ذلك من تموضع إزاء التطوّر الأميركي الجديد في تجاوز لمرحلة الرئيس باراك أوباما.

ويشارك في القمة إلى جانب عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة (الذي تستضيف بلاده القمة) كل من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

ويترأس وفد الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. ويترأس وفد سلطنة عمان، فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

واللافت في هذه القمة، التي تنتهي اليوم الأربعاء، مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، كضيف شرف بدعوة من عاهل البحرين من أجل “فتح صفحة جديدة لبلادها مع دول الخليج”، حسب بيان صادر عن الحكومة البريطانية.

وقالت ماي إن “أمن الخليج الآن هو أمننا، ولذلك فنحن نستثمر هناك. ولا يتعلق الأمر بالقوة العسكرية فقط، إذ ينبغي علينا العمل معا للرد على التهديدات المتنوعة، ولذلك سنتوصل إلى اتفاقات تعاون جديدة لمنع التشدد، ومعالجة الإرهاب”.

ورأت مراجع خليجية أن مداولات اليوم الأول للقمة كشفت عن توق للخروج بموقف قوي واحد للتصدي للسياسة العدائية التي تنتهجها إيران في المنطقة عامة وضد الدول الخليجية خاصة.

وأضافت هذه الأوساط أن الموقف الخليجي أضحى أساسيا في سياق المواجهة مع إيران، ليس على المستوى الإقليمي فقط، بل على المستوى الدولي، لا سيما بعد الإشارات المتصلّبة ضد إيران التي صدرت عن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، خصوصا أثناء حملته الانتخابية، وتلك التي صدرت عن بعض وجوه إدارته الجديدة.

ونوّهت مصادر خليجية بحضور رئيسة الوزراء البريطانية أعمال القمة الخليجية بصفته موقفا بريطانيا متضامنا ومتحالفا مع دول المنطقة، لكن أيضا بصفته موقفا صادرا عن أكثر الدول الأوروبية قربا من الولايات المتحدة، بما يعتبر بداية تصويب للعلاقات الغربية الخليجية التي شابها الكثير من اللبس في عهدي الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وذهبت بعض المراجع الخليجية إلى وصف القمة بأنها قمة التموضع الخليجي عشية تسلّم ترامب مقاليد الحكم في بلاده. واعتبرت هذه المراجع أن دول الخليج، التي أبدت قلقا من بعض تصريحات ترامب أثناء حملته الانتخابية حيال دول الخليج، لا تعطي أهمية كبرى للتصريحات التي تأتي في سياق عملية حصد الأصوات وما يستلزم ذلك من خطاب شعبوي غير منضبط، وأنها تعوّل على ما سيصدر عن إدارة ترامب الرسمية حال دخول الإدارة في موعدها الدستوري في 20 يناير المقبل.

وكشفت مصادر دبلوماسية حضرت أعمال القمة أن القادة الخليجيين أخذوا علما بالموقف الذي أعلنه ترامب المرشح ضد إيران وتعتبره تصويبا لمقاربة المسألة الإيرانية من قبل إدارة أوباما.

ومع ذلك فإن الخليجيين يعوّلون على موقف أميركي يتجاوز مسائل النزاع الثنائي بين واشنطن وطهران، باتجاه استراتيجية أشمل للتصدي لكل السياسات الإيرانية العدائية في العالم. ولذلك فإن نقاشات القمة تتناول سبل ومسائل الحوار المقبل بين دول الخليج والإدارة الأميركية الجديدة.

وتمثّل قمة المنامة “لبنة إضافية في صرح المنظومة الخليجية القوية والمتماسكة على طريق الانتقال نحو الاتحاد الخليجي”، وفق ما أعلن وزير الإعلام البحريني، علي بن محمد الرميحي. وتعود فكرة الاتحاد إلى العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث دعا خلال قمة الرياض في ديسمبر 2011، إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التعاون إلى الاتحاد. وهو توجه أيدته دول المجلس، بينما عارضته سلطنة عُمان.

للمزيد:

قمة المنامة تشخص التحديات تمهيدا لوضع الحلول

1