قمة سعودية مغربية ترسخ الطابع الاستراتيجي لشراكة المغرب مع الخليج

زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى السعودية ثم الإمارات لا تنفصل عن حراك أشمل انخرطت فيه دول الخليج بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين والدوليين لمعالجة قضايا الأمن والاستقرار ومواجهة المطامع الأجنبية في المنطقة العربية.
الاثنين 2015/05/04
علاقات المغرب بدول الخليج نموذج للتعاون المنشود بين مختلف الدول العربية

الرياض - شهدت العاصمة السعودية الرياض أمس عقد لقاء قمّة بين عاهل المملكة العربية السعودية الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعاهل المملكة المغربية، الملك محمد السادس، عكست مجدّدا الطابع الاستراتيجي للعلاقات التي يربط المغرب بالسعودية وبلدان منظومة مجلس التعاون عموما.

وجاءت زيارة الملك محمد السادس أمس إلى السعودية مرفوقا بالأمير مولاي رشيد، في وقت تحوّلت فيه الرياض وعواصم خليجية أخرى من بينها العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى مدار حراك سياسي ودبلوماسي كثيف، يربطه مراقبون بانخراط الدول الخليجية بالتعاون مع حلفائها العرب لا سيما المغرب والأردن ومصر، فضلا عن حلفاء آخرين إقليميين ودوليين، في جهد غير مسبوق لحماية أمن المنطقة واستقرارها والتصدي للمطامح التوسعية الأجنبية فيها، وتحديدا الإيرانية.

وغير بعيد عن الحراك ذاته يقوم الملك محمد السادس اليوم بزيارة عمل إلى دولة الإمارات، حيث يبحث مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي علاقات البلدين والأوضاع في المنطقة.

ويرتبط المغرب مع دول الخليج بعلاقات تعاون ترتقي إلى مرتبة العلاقة الاستراتيجية التي يؤطرها تناغم سياسي كبير وتبادل نشط للمنافع الاقتصادية، وتنسيق عالي المستوى بشأن قضايا حفظ الأمن والاستقرار.

وتشارك المملكة المغربية ضمن تحالف عربي تقوده السعودية وينفذ منذ السابع والعشرين من مارس الماضي عملية عسكرية ضدّ المتمرّين الحوثيين.

ولا يختلف المراقبون بشأن استهداف تلك العملية محاولة التمدّد الإيراني في المنطقة عبر أذرع لها من بينها ميليشيا الحوثي.

والسلوكات الإيرانية إزاء المنطقة، إضافة إلى تهديدات أخرى، تمثل أهم الشواغل التي يعمل الخليجيون على معالجتها بشكل جماعي وبالتنسيق مع حلفائهم الإقليميين والدوليين.

وفي هذا الإطار يلتقي قادة دول الخليج العربية غدا بالرياض في قمة خليجية تشاورية تسعى إلى الرد على تهديد التطرف الإسلامي وانعكاسات الحرب في اليمن التي تثير توترا مع إيران.

تعاون مغربي خليجي كثيف يؤطره تناغم سياسي وتبادل للمنافع الاقتصادية وتنسيق بشأن قضايا الأمن والاستقرار

وكون القمّة تأتي أسبوعا قبل قمة خليجية أميركية مرتقبة في كامب ديفيد، فإنّ من أبرز أهدافها، بحسب أغلب المحلّلين، توحيد المواقف الخليجية من مختلف القضايا استعدادا لمخاطبة الولايات المتحدة بصوت واحد، وخاصة في ما يتعلّق بالتهديدات الإيرانية للمنطقة.

وقال انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن إن لائحة التحديات المطروحة على قادة دول الخليج معقدة.

وترتاب دول مجلس التعاون الخليجي من أن إيران تسعى إلى حيازة سلاح نووي رغم الاتفاق الإطار المبرم قبل حوالي شهر بين طهران والقوى الكبرى وبينها الولايات المتحدة وفرنسا والذي ينص على الحد من قدرات إيران النووية في مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

وفي الرياض سيكون الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أول قائد غربي يحضر قمة خليجية منذ قيام مجلس التعاون في 1981.

وتأتي القمة التشاورية الخليجية قبل أسبوع من اجتماع قادة دول مجلس التعاون مع الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يرغب بالمناسبة في تهدئة قلق حلفائه العرب من التقارب بين واشنطن وطهران كما سيبحث معهم النزاعات الإقليمية.

وتشارك معظم دول مجلس التعاون في غارات التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة للتصدي لتنظيم داعش المتطرف في العراق وسوريا. وأعلنت الرياض مؤخرا توقيف نحو مئة من المشتبه في علاقتهم بهذا التنظيم مؤكدة أنها أحبطت مخططا كبيرا لاعتداءات أحدها ضد السفارة الأميركية.

وشكلت السعودية تحالفا عربيا لمنع متمردين يمنيين مدعومين من إيران، من السيطرة الكاملة على اليمن المجاور.

لكن تحديا آخر يبرز بين ثنايا الحرب وهو إحراز تنظيم القاعدة تقدما ملموسا في بعض المناطق، وخصوصا المكلا كبرى مدن محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن. وكما لا تسمح دول الخليج بأن تسيطر إيران عن طريق جماعة تعمل لحسابها على اليمن، فإنها لن تسمح أيضا بأن تكون للتنظيمات المتشددة مثل داعش والقاعدة مواطئ أقدام موثوقة بالبلد المجاور لها والذي تشرف خارطته على أحد أهم الممرات البحرية في العالم لجهة كمية النفط المنقولة عبره إلى الأسواق العالمية.

وتعتبر السعودية البلد القائد للمنظومة الخليجية، وهي بصدد البروز كقوة إقليمية كبيرة مضادة لإيران. وقد باشرت عملية إعادة ترتيب لبيتها الداخلي من خلال التوجه إلى تجديد شباب السلطة من خلال تغييرات هامة على مستوى القيادة تمثلت مؤخرا في تعيين ولي عهد يبلغ من العمر 55 عاما هو الأمير محمد نايف ووليا لولي العهد في الثلاثين هو الأمير محمد بن سلمان.

وفي إطار الحزم تجاه تغلغل النفوذ الإيراني في المنطقة قادت السعودية تحالفا عسكريا عربيا، جويا وبحريا، ضد المتمردين الحوثيين الموالين لإيران.

وتصر دول مجلس التعاون على أن تجري أي مفاوضات محتملة لتسوية النزاع اليمني بالرياض برعاية مجلس التعاون في حين تقترح إيران تنظيمها خارج السعودية وبرعاية الأم المتحدة.

3