قمة طهران تفشل في جسر الهوة بين تركيا وروسيا حول إدلب

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يناور لكسب الوقت في سياق لعبة المساومات مع موسكو وواشنطن.
السبت 2018/09/08
قمة التوتر

لم تحقق القمة التي عقدت في طهران خرقا لتسوية معضلة إدلب السورية، ويرى مراقبون أنه من الصعب التكهن بخطوات روسيا في الأيام المقبلة وما إذا كانت ستساير تركيا في إمهالها المزيد من الوقت للتعامل مع المتشددين في المحافظة، أم أنها ستقدم على شن عمل عسكري دون موافقة أنقرة.

طهران - عكست تصريحات رؤساء روسيا وتركيا وإيران في القمة التي احتضنتها طهران الجمعة، حجم الهوة بين الأطراف الثلاثة حول كيفية معالجة الوضع في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

ورغم البيان الختامي الذي بدا إيجابيا، بيد أن تصريحات كل من الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان تشي بفشل القمة في تحقيق أهدافها وعلى رأسها الاتفاق حول خطة مشتركة لإنهاء سيطرة المتشددين على آخر أبرز معاقل المعارضة، وأن أقصى ما تم التوصل إليه هو إمهال بوتين لأردوغان بعض الوقت لحل المشكلة.

وبحسب البيان المشترك فقد أعلنت كل من روسيا وإيران وتركيا أنها اتفقت على معالجة الوضع في محافظة إدلب، “بروح من التعاون الذي طبع محادثات أستانة”.

“وأكدت الأطراف الثلاثة” على مواصلة التعاون للقضاء النهائي على تنظيمي داعش وجبهة النصرة وغيرهما من المجموعات والتشكيلات والشخصيات ذات الصلة بالقاعدة أو داعش والمصنفة كتنظيمات إرهابية من قبل مجلس الأمن الدولي.

وأشار الزعماء الثلاثة، بحسب البيان إلى أن “فصل التنظيمات الإرهابية المذكورة أعلاه عن فصائل المعارضة المسلحة التي انضمت أو ستنضم إلى نظام وقف الأعمال القتالية، ستكون له أهمية حاسمة، وذلك لتجنيب وقوع ضحايا بين السكان المدنيين”.

ووفق البيان جددت روسيا وتركيا وإيران إجماعها على أن المفاوضات في إطار العملية السياسية هي الحل الوحيد ولا بديل عنه لإنهاء الأزمة السورية.

وأكد بوتين وأردوغان وروحاني “تصميمهم على مواصلة التعاون النشط لدفع العملية السياسية إلى الأمام بما يتوافق مع قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254”.

ويرى متابعون أنه بعيدا عن اللغة الإنشائية التي طبعت البيان الختامي للقمة فإن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعكس امتعاضه من الموقف التركي، حيث بدا أن أردوغان يناور لكسب المزيد من الوقت في سياق لعبة المساومات مع روسيا والإدارة الأميركية.

وشهدت قمة طهران سجالا بين الرئيسين التركي والروسي، في مشهد نادر يبرز اختلاف وجهتي نظرهما حيال إدلب والأزمة في سوريا عموما.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة “هدفنا الأساسي في الوقت الحالي طرد المقاتلين من محافظة إدلب حيث يشكل وجودهم تهديدا مباشرا لأمن المواطنين السوريين وسكان المنطقة كلها”.

ولفت بوتين إلى أن “حماية الإرهابيين بذريعة حماية المدنيين وإلحاق الضرر بالحكومة السورية أمر غير مقبول”.

واتهم بوتين المجموعات المسلحة “بالسعي لإعداد أنواع مختلفة من الاستفزازات منها استخدام الأسلحة الكيمياوية”، مشيرا إلى امتلاكهم “أدلة” حول ذلك.

وأكد أن السلطات السورية لديها الحق في بسط سيطرتها على المحافظة وباقي مناطق البلاد الباقية في قبضة المسلحين. وأضاف “علينا التفكير سوية في كل جوانب هذه القضية المعقدة وحلها بصورة مشتركة، مع فهم أن الحكومة الشرعية السورية لديها الحق في إحلال سيطرتها على كل أراضيها الوطنية، وهذا ما يجب أن تفعله في نهاية المطاف”.

لا يمكن التكهن بكيفية تصرف روسيا، وما إذا كانت ستساير تركيا أم تقدم على شن عملية عسكرية بدونها

بالمقابل شدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على أن إدلب تمثل مسألة هامة بالنسبة لأمن تركيا، معتبرا أنه “لا يمكن إبقاء المحافظة تحت رحمة الأسد”.

ودعا أردوغان، إلى إعلان هدنة في إدلب قائلا “إنني على يقين بأن إعلان هدنة سيمثل (حال القيام بذلك) النتيجة الأهم لهذه القمة”.

واعتبر أن اتخاذ هذا القرار “من شأنه أن يؤدي إلى هدوء السكان المدنيين في إدلب”، وتابع “أن إعلان الهدنة سيكون انتصارا لهذه القمة”.

وأردف “ينبغي إعطاء رسالة عبر هذه القمة إلى الرأي العام الدولي بأن الدول الضامنة لن تسمح بحدوث موجة عنف وأزمة إنسانية جديدة بسوريا”.

وقال أردوغان إن إدلب هي المنطقة الأخيرة المتبقية من مناطق خفض التصعيد، والمعارضة تشعر بتعرضها للخداع عقب التطورات التي حدثت بعد تأسيس تلك المناطق، وشدد على أن تركيا التي أخلصت في هذا المسار ترى أن الأمور تنزلق نحو نقطة خطيرة للغاية.

وأوضح “أننا لا نريد أن تتحول إدلب إلى بحيرة دماء، ونريد، كأصدقاء لكم، أن تؤيدوا هذه الجهود حتى نتجنب إزهاق الأرواح في المنطقة”.

من جهته شدد الرئيس الإيراني حسن روحاني على ضرورة استعادة القوات الحكومية السيطرة على المحافظة، مشيرا في الآن ذاته إلى أن “مكافحة الإرهابيين في إدلب (شمال غربي سوريا) يجب ألا تلحق الضرر بالمدنيين، أو أن تسبب الدمار”.

ويرى مراقبون أن تصريحات أردوغان تعكس حالة ارتباك في ظل عجزه عن فرض رؤيته للحل في إدلب، وفي الآن ذاته هو يقف حجر عثرة أمام الآخرين لتسوية المعضلة وخاصة الروس.

وتشكل المحافظة أهمية استراتيجية  لكونها آخر معاقل المعارضة. وكان النظام قد نجح في الأشهر الأخيرة في استعادة السيطرة على مناطق حيوية أهمها الغوطة الشرقية وجنوب غربي سوريا.

وقبل فترة أكد الرئيس بشار الأسد على أن الأولوية في الفترة المقبلة للجيش ستكون محافظة إدلب التي تسيطر جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) على نحو 60 بالمئة منها فيما تتوزع المناطق الباقية على فصائل إسلامية معارضة موالية لتركيا.

واستقدمت القوات الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة تعزيزات عسكرية ضخمة، ما يشي بهجوم وشيك على المحافظة.

واعتبر المراقبون أنه على ضوء التباينات المسجلة في قمة طهران لا يمكن التكهن بشأن كيفية تصرف روسيا، وعما إذا كانت ستساير الطرف التركي صاحب النفوذ في المحافظة، أم أنها قد تقدم على شن عملية عسكرية بدونه، خاصة وأنها تريد حسم ملف إدلب قبل نهاية العام الجاري.

ونفذت طائرات روسية الجمعة غارات على مقار تابعة لفصائل معارضة وجهادية في إدلب، عقب انتهاء قمة.

وفي وقت لاحق حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن الدولي من أن معركة إدلب، إذا وقعت، ستكون “دموية”، وستشهد “مستويات جديدة من الرعب”.

2