قمة فبراير فرصة بابا الفاتيكان الأخيرة لمعالجة سمعة الكنيسة

ضحايا الاستغلال الجنسي ينتظرون من أساقفة العالم إنصافهم.
الجمعة 2019/01/11
هل سيتمكن البابا من تلميع صورته وصورة الكنيسة

عهد البابا فرانسيس بابا الفاتيكان لم يكن عهد سكينة بالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكية بسبب فضائح التحرش الجنسي، وما زاد الأمر سوءا هو عدم اتخاذ بابا الفاتيكان إجراءات عملية ولم يتخذ موقفا حاسما في التعامل مع هذه القضية التي أضرّت بسمعة الكنيسة الكاثوليكية وجعلت البابا محل انتقادات كثيرة. ورغم أن قمة من المقرر عقدها في فبراير ويجتمع فيها أساقفة العالم، لا تعدّ هيئة لاتخاذ القرار، إلا أنها تبدو في شكل الفرصة الأخيرة للبابا فرانسيس لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي وتلميع صورته، لكنها أيضا فرصة ذهبية بالنسبة إلى ضحايا الاعتداءات الجنسية الذين يتطلعون إلى تضميد جراحهم.

روما - يشكل اجتماع بابا الفاتيكان بأساقفة العالم المقرر عقده في فبراير القادم لمناقشة قضية التحرش الجنسي بالأطفال، فرصة أخيرة للبابا فرانسيس لاستعادة الثقة في شخصه بعد اهتزاز صورته نتيجة عدم اتخاذه إجراءات حاسمة بشأن فضائح استغلال الأحداث والتحرش بهم على يد القساوسة ورجال الدين، وكيف ستردّ الكنيسة الكاثوليكية على الحالات التي تم الإبلاغ عنها.

ويتعين على البابا فرانسيس خوض معركة كبيرة تتعلق بموضوع التحرش الجنسي بالأطفال، والذي زج بالكنيسة الكاثوليكية في أزمة خطيرة ووضع سمعتها على المحك.

وعلى هذا الأساس، دعا البابا إلى قمة حول هذه القضية في نهاية شهر فبراير المقبل، تعتبر نتائجها حاسمة بالنسبة إلى عهد أول رئيس لاتيني للكنيسة الكاثوليكية، الذي شهد العديد من الأزمات بعد استقالة المتحدثين باسمه الأميركي جريج بيرك والإسبانية بالوما جارثيا أوبخيرو في الـ31 ديسمبر الماضي، تاركين الحبر الأعظم بين إيدي فريق إعلامي مؤقت.

وبجرأته المعهودة في تناول الموضوعات الشائكة، أشار البابا فرانسيس إلى وحشية استغلال الأطفال في جنوب آسيا خلال موعظة عيد الميلاد، واصفا مرتكبي هذه الجرائم البشعة بأنهم “ذئاب لا يتورعون عن افتراس أرواح بريئة، يتخفون وراء أقنعة المودة ويظهرون بوجوه ملائكية تدعي التفاني والواجب”.

وقطع البابا على نفسه عهدا قائلا “الكنيسة الكاثوليكية سوف تقوم بما يتعين عليها فعله وكل ما هو ضروري لتقديم الفاعلين للعدالة ولن تحاول التستر على أيّ حالة منهم”.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو كافة المجامع الأسقفية في جميع أنحاء العالم في الفاتيكان، خلال الفترة بين 21 إلى 24 فبراير. وقال البابا، خلال لقائه بالسفراء المعتمدين لدى الفاتيكان الاثنين، إن “اجتماعي مع أساقفة العالم بأسره في فبراير القادم سيكون خطوة إضافية في جهود الكنيسة لإلقاء الضوء الكامل على الحقائق  ولتخفيف الجراح التي سببتها مثل هذه الجرائم”.

ووصف بابا الفاتيكان التحرش بالأطفال والقصر بأنه ” من أحقر وأبشع الجرائم التي يمكن تصورها”، مشددا على أنه جريمة “تتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها تبقى مستمرة مدى الحياة”.

وأضاف أن “الفاتيكان والكنيسة ككل يعملان على مكافحة ومنع هذه الجرائم والتستر عليها، والتأكد من حقيقة الوقائع التي تتعلق برجال الكنيسة، وتحقيق العدالة للقصر الذين تعرضوا للعنف الجنسي الذي تفاقم بسبب سوء استغلال السلطة والضمير”.

ويعلق الجميع آمالا كبيرة على نتائج هذا الملتقى، حيث يقول القس الألماني هانز زولنر “هذا مفهوم، نظرا لخطورة الفضيحة التي هزت الجميع وجرحت مشاعر العديد من الأشخاص، من المؤمنين وغير المؤمنين”.

ويقول شتيفان آكرمان مسؤول المؤتمر الأسقفي الألماني المعني بقضايا الاستغلال الجنسي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، “الكنيسة الكاثوليكية تواجه تحديا مصيريا، هذا منعطف تاريخي يمس مصداقيتها”. ويرى أن الكنيسة تمر بأزمة في العديد من دول العالم “لا يساورني شك في أننا نواجه مرحلة شديدة الحساسية”.

وبينما يحتل الموضوع في ألمانيا موقعا بارزا لدى الرأي العام، فإن الأمر يختلف في أماكن أخرى من العالم، حيث جرى التقليل من أهمية حوادث الاستغلال الجنسي في أفريقيا مثلا وفي إيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية، وكثيرا ما يتم تجاهلها، وهو ما اتضح أثناء المجمع الكنسي حول الشباب (السينودس) الذي عقد في أكتوبر الماضي في الفاتيكان.

 تضمن البيان الختامي للمجمع الكنسي حول الشباب إشارات عابرة إلى قضية استغلال الأطفال جنسيا من قبل رجال الدين، مع تعهدات جوفاء باتخاذ تدابير صارمة للوقاية من تلك الممارسات. وتضمن البيان الختامي أيضا اعتراضات على تلك الإجراءات.

وقال بيرند هاجينكورد رئيس تحرير منصة الفاتيكان الإخبارية “للأسف أيضا داخل الكنيسة هناك أشخاص يريدون التستر على قضية الانتهاكات ويفضلون الانشغال بقضايا أخرى مثل المثلية الجنسية أو الأخلاق الجنسية للكنيسة”.

وأشار إلى أنه يجب الاعتراف عالميا بوجود أشكال مختلفة من الانتهاكات في الكنيسة وأنه من الضروري اتخاذ إجراءات منهجية ضدها. غير أن المؤتمر ليس هيئة لاتخاذ القرار.

وأضاف هاجينكورد “إن فشل القمة -أي مجرد التحدث عن القضية وعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة- سيكون فظيعا بالنسبة إلى الضحايا وجميع أولئك الذين تعهدوا بمكافحة الاستغلال الجنسي”.

وينظر ضحايا الاستغلال الجنسي، الذين يأملون أن تتخذ إجراءات قاطعة، بنفس الطريقة للموضوع. وقالت ماري كولينز العضو السابق باللجنة البابوية لحماية الأطفال الأحداث لموقع كروكس الإخباري الكاثوليكي “لو أن هذا المؤتمر اقتصر على مجرد كلمات حماسية ووعود مستقبلية، فستكون النهاية بالنسبة إلى كل من انتظروا لسنوات أن تقوم الكنيسة الكاثوليكية باتخاذ إجراءات حاسمة”.

وقد أوضح رئيس المؤتمر الأسقفي الألماني الكاردينال رينهارد ماركس، في مجمع “السينودس”، أن الكفاح ضد الاستغلال الجنسي له الأولوية في ألمانيا. وهذا ليس من المستغرب. فهذا العام، تم الإعلان عن نتائج مثيرة للإعجاب بدراسة أجريت بتكليف من الأساقفة.

البابا "الإصلاحي" يخيب آمال الكثير
البابا "الإصلاحي" يخيب آمال الكثير

في الوثيقة الختامية المكونة من 356 صفحة، توصل تحقيق خارجي إلى أنه بين عامي 1946 و2014، قام ما لا يقل عن 1670 رجل دين كاثوليكي بارتكاب انتهاكات واستغلال جنسي بحق ما مجموعه 3677 قاصرا، معظمهم من الذكور.

ومع الأرقام، كان الباحثون أكثر دهشة لرؤية أن خطر الاستغلال الجنسي للأحداث في المؤسسات الكاثوليكية لا يزال قائما حتى اليوم.

وأبرز التحقيق أن من بين العوامل التي تجعل رجال الدين موضع شك هناك العزوبية الكهنوتية، بالإضافة إلى التعامل المثير للجدل مع قضية الجنسانية والسلطة المفرطة اللافتة للبعض من رجال الدين.

وأكد منتقدو الكنيسة الألمانية أيضا أن الأساقفة الألمان لا يقدمون إجابة شافية بشأن تغييرات أو إصلاحات ثورية.

ويعتبرون من وجهة نظرهم أنه ليس كافيا توافر الرغبة في الحديث عن عزوبية الكهنة والأخلاق الجنسية الكاثوليكية، حيث يقولون “تعبيرات الإرادة لدى الكنيسة شديدة الرخاوة مثل الزبد، ولهذا حظرت حركة نحن الكنيسة الناقدة لأوضاع وسلوكيات الكنيسة”.

وقد يؤدي فشل قمة روما إلى المزيد من تدهور صورة البابا، الذي أصبح بالفعل محل نقد كبير، نظرا لعدم اتخاذه أي موقف حاسم من فضائح الاستغلال الجنسي في تشيلي أو الولايات المتحدة. ولكن في فبراير القادم ستكون لديه الفرصة لتغيير دفة الأمور.

13