قمة في أبوظبي لمواجهة تحديات المنطقة

الجمعة 2016/12/02
احتفاء بالعيد الوطني وبضيوف الإمارات

أبوظبي - جدّدت كلّ من مصر ودولة الإمارات العربية المتّحدة تأكيد الطبيعة الاستراتيجية التي تميّز علاقتهما، وذلك من خلال زيارة بدأها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الخميس إلى الإمارات واستُقبل في مستهلها من قبل الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، حيث تركز لقاؤهما بشكل رئيسي على القضايا الإقليمية والدولية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية.

وذكر السفير علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة المصرية، من جانبه، أن المباحثات تطرقت إلى سُبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وإلى المستجدات على الصعيد الإقليمي.

وأشار السفير إلى تطابق رؤى البلدين بشأن ضرورة تعزيز الجهود للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بعدد من الدول العربية، بما يحفظ وحدتها وسلامتها الإقليمية ويصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها.

نورهان الشيخ: التقارب بين أبوظبي والقاهرة يعزز الحرب على الإرهاب

ويرى مراقبون أن لهذه الزيارة أهمية استثنائية تستمدّها من طبيعة المرحلة الراهنة وما تشهده من حراك نشط بهدف البحث عن مخارج وحلول لقضايا وأزمات إقليمية في غاية التعقيد، وخصوصا الأزمتين السورية واليمنية، حيث لا يمكن القفز على الدورين الإماراتي والمصري في أي تسويات بالمنطقة.

ومنذ اندلاع ثورة يونيو ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وقفت دولة الإمارات بثقلها الاقتصادي والدبلوماسي خلف مصر بقيادتها الجديدة، وقدّمت لها مساعدات متنوعة ساعدتها في تخطي المرحلة الحرجة أمنيا واقتصاديا.

وشكلت الدولتان معا جبهة موحّدة في وجه التطرف الذي يتهدّد المنطقة بفعل تقدّم الجماعات المتشدّدة إلى واجهة الأحداث بالشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن مشاركة الإمارات ومصر في صياغة حلول لأزمات المنطقة تمثل ضمانة لتعريب الحلول في المنطقة مثلما يجري في الملف اليمني الذي وقفت دول التحالف العربي فيه بمواجهة سعي إيران للسيطرة عليه من بوابة جماعة الحوثي.

واعتبر المراقبون أن اللقاء المصري الإماراتي سيعطي زخما جديدا لمساع عربية مختلفة في بناء نواة صلبة لتحالف عربي أوسع يقف بمواجهة الدور التخريبي لإيران في المنطقة.

ويمكن أن يساعد تقارب المواقف بين القاهرة وأبوظبي على تبلور موقف مشترك من الملف السوري يقوم على مبادئ ثلاثة: الأول توحيد الجهود العربية والدولية لمواجهة التيارات المتشددة، والثاني يقوم على منع انهيار الدولة السورية ومؤسساتها، والثالث دعم الحل السياسي للأزمة السورية والدعوة إلى وقف فوري للمعارك في حلب.

جبهة موحّدة وعلاقات ثنائية متينة

وعكس اللقاء الذي جمع الشيخ محمد والسيسي نجاح استراتيجية الإمارات في دعم مصر وتقوية دورها المحوري في قضايا المنطقة، وهذا لا يتم إلا بأجواء ثقة وتعاون واستقرار اقتصادي كانت الإمارات أول الساعين إليه سواء بالدعم الاقتصادي أو السياسي والعمل على علاقة وثيقة بين القاهرة وأشقائها العرب.

وكان الشيخ محمد أكد خلال زيارته لمصر في العاشر من نوفمبر الماضي على أهمية توحيد الصف العربي، مشيرا إلى مكانة مصر ودورها في خدمة القضايا العربية في ظل ما يواجه المنطقة من تهديد.

وأضاف أن التحديات كبيرة ومتعددة، لذلك فإن وعي المنطقة ويقظتها وتكامل التنسيق بين دولها عامل مهم وضروري في إيجاد رؤية عربية موحدة قادرة على أن تعطي العمل العربي المشترك بعدا قويا وفاعلا في التصدي لكافة التحديات.

وحظيت زيارة السيسي، لدولة الإمارات باهتمام مصري كبير رسميا وشعبيا.

ورأى مراقبون في توقيت الزيارة إشارة مهمة تؤكد رغبة مصر في تطوير علاقتها بالإمارات، التي طالما وقفت بجانبها في الأوقات المصيرية، خاصة بعد ثورة 30 يونيو 2013.

وأكدت نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بالقاهرة لـ”العرب”، أن هناك مساحة من التقارب الفكري بين البلدين، في ما يخص العديد من القضايا أهمها الحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف.

ولفتت مصادر سياسية بالقاهرة، لـ”العرب”، إلى أن مصر تأمل في جذب المزيد من المستثمرين الإماراتيين إلى السوق المصرية، خاصة وأن الحكومة أوشكت على الانتهاء من وضع قانون الاستثمار الجديد.

وقال السفير جمعة مبارك الجنيبي، سفير الإمارات بالقاهرة ومندوبها بالجامعة العربية، لـ”العرب”، إن الإمارات أكبر شريك تجاري لمصر، ووصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 2.5 مليار دولار سنويا.

وتأتي زيارة الرئيس المصري إلى أبوظبي في وقت تنطلق فيه اليوم فعاليات مؤتمر دولي حول حماية التراث الإنساني المهدد من التنظيمات المتشددة بحضور شخصيات دولية بينها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين.

1