قمة في نيجيريا لتشكيل قوة إقليمية لمواجهة بوكو حرام

الخميس 2015/06/11
الجنرال النيجيري توكور بوراتاي سيرأس القوة المشتركة

ابوجا (نيجيريا) - يستضيف الرئيس النيجيري الجديد محمد بخاري، الخميس، رؤساء البلدان المجاورة لوضع اللمسات الاخيرة على تشكيل قوة اقليمية قوامها تسعة آلاف رجل بهدف القضاء على تمرد مجموعة بوكو حرام الاسلامية.

ويلتقي رؤساء دول وحكومات تشاد والكاميرون والنيجر وبنين، الرئيس بخاري في ابوجا، العاصمة الفيدرالية النيجيرية. وقد تم الاعداد لهذا الاجتماع بمناقشات تمهيدية استمرت يومين بين وزراء الدفاع والقادة العسكريين في هذه البلدان.

وقد تعهد محمد بخاري، الجنرال السابق الذي تسلم مهام منصبه في 29 مايو، بالتغلب على تمرد بوكو حرام المستمر منذ فترة طويلة، وأسفر عن اكثر من 15 الف قتيل منذ ست سنوات. وفور تسلمه مهام منصبه، قام بزيارة حليفيه في تشاد والنيجر. ثم زار مجموعة السبع في المانيا في نهاية الاسبوع الماضي، من اجل دعوة قادة البلدان الغنية الى زيادة دعمهم له من اجل قتال الاسلاميين.

وأمر ايضا بنقل مركز القيادة العسكرية النيجيرية من ابوجا الى مدينة مايدوغوري الكبيرة في شمال شرق البلاد، معقل التمرد.

وتتناقض حيوية بخاري (72 عاما) مع سنوات التقاعس خلال فترة رئاسة سلفه غودلاك جوناثان.

وقال المحلل السياسي عماد مسدوا من مكتب "افريكا ماترز" في لندن "سيتحرك بأقصى قوة ممكنة" للاستفادة من فترة السماح المتاحة له بعد انتخابه.

وستضع قمة الخميس اللمسات الاخيرة على آخر تفاصيل قوة التدخل المشتركة التي يبلغ قوامها 8700 جندي وشرطي ومدني، من البلدان الخمسة، على ان يكون مقر قيادتها في العاصمة التشادية نجامينا. وسيرأسها الجنرال النيجيري توكور بوراتاي.

وقد تقرر انشاء هذه القوة الجديدة في مايو 2014، بعد خطف اكثر من 200 تلميذة في شيبوك بنيجيريا، والذي أصاب العالم أجمع بالذهول. وكان يفترض ان تبدأ نشاطها في نوفمبر الماضي، لكن الخلافات بين نيجيريا الناطقة باللغة الانجليزية والبلدان المجاورة الناطقة بالفرنسية، اخرت تشكيلها.

وقد طرح موضوع هذه القوة في يناير، فيما كانت بوكو حرام تشن هجمات يومية في شمال شرق نيجيريا، وفي المناطق الحدودية للكاميرون والنيجر وتشاد. وبايعت بوكو حرام ايضا في مارس تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة بين العراق وسوريا.

وادى هذا التصعيد الى تسريع تدخل هذه البلدان في النزاع ابتداء من فبراير الماضي، وخصوصا الجيش التشادي القوي، على الاراضي النيجيرية، والى تراجع الاسلاميين.

إلا ان بوكو حرام اثبتت ان قدرتها على الازعاج وإلحاق الضرر، ما زالت كبيرة. فمنذ تسلم بخاري مهام منصبه في 29 مايو، زادت بوكو حرام من هجماتها في شمال شرق البلاد وتسببت بمقتل 109 اشخاص على الاقل.

ويفترض ان تكون القوة المدعومة من الاتحاد الافريقي، اكثر تجانسا من التحالف العسكري الحالي. وستبلغ تكاليف مقر قيادتها 30 مليون دولار في غضون الاشهر الاثني عشر المقبلة، كما قال الاربعاء السنوسي عمران عبدالله رئيس لجنة حوض بحيرة تشاد.

وقال الجنرال بوراتاي لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الثلاثاء، ان "العنف مستمر منذ فترة طويلة ونريد ان نقضي عليه نهائيا".

بوكو حرام من جماعة اسلامية متشددة الى تنظيم مسلح يشكل خطرا اقليميا

وكان رئيس الاركان العامة في وزارة الدفاع النيجيرية اليكس باديه اشار، الاثنين، الى "التصميم المشترك على العمل سوية للقضاء على تهديد بات اقليميا وحتى عالميا". وأضاف "تتوافر لنا الان الفرصة لنتحدث معا بصوت واحد على رغم خلافاتنا".

ويقول خبراء أمنيون ان ديناميكية بخاري تطمئن المجموعة الدولية التي اتعبتها سلبية سلفه.

وقال مالت ليفرشيت محلل الشؤون الافريقية لدى فريسك مابلكروفت ان "التعهد غير المسبوق لمجموعة السبع بدعم نيجيريا -ما زال يتعين الاتفاق على اجراءاته- يؤكد ان القادة الدوليين يثقون كثيرا ببخاري".

وخلص الى القول ان "تقديم مزيد من الدعم الدولي سيكون اساسيا للمجهود الطويل الامد الضروري للقضاء على التمرد الاسلامي".

والجدير بالذكر أن جماعة بوكو حرام تحولت من جماعة اسلامية متشددة إلى حركة مسلحة اعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الاسلامية ولا تزال تشكل تهديدا لنيجيريا والبلدان المجاورة رغم اصابتها بانتكاسات ميدانية.

نشط مؤسسها محمد يوسف منذ بداية التسعينات في الدعوة الى تبني اسلام متشدد صارم واقامة خلافة اسلامية، واعتبر القيم الغربية التي فرضها المستعمرون البريطانيون مسؤولة عن الشرور التي تعاني منها البلاد، فجذب اليه الشبان العاطلين عن العمل في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو (شمال شرق) مع خطاب انتقد فيه نظاما نيجيريا فاسدا يهمل التنمية الاجتماعية الاقتصادية في المنطقة المأهولة بغالبية من المسلمين.

ورغم انه اصبح شهيرا كخطيب مسجد منذ تسعينات القرن الماضي الا ان هناك اجماعا على اعتبار ان بوكو حرام نشأت في 2002 عندما بدأ يوسف بجذب انتباه السلطات.

وفي العام 2009 اندلعت مواجهات بين بوكو حرام والشرطة في مايدوغوري. وتدخل الجيش بقوة ما ادى الى مقتل سبعمئة شخص كما القى القبض على محمد يوسف الذي اعدم بدون محاكمة.

عندها انتقل اتباع الحركة الى العمل السري وهرب الناجون من كوادرها الى الخارج وانخرطوا في التيار الجهادي العالمي.

عندما قرر قادة بوكو حرام التخلي عن العمل السري انتقلوا الى مرحلة أعلى، اذ لم يعد الامر يتعلق بمجرد السعي الى تطبيق الشريعة الاسلامية في نيجيريا بل الى زعزعة الدولة بحملة من اعمال العنف.

تولى ابو بكر شيكاو الذراع اليمنى لزعيم الحركة الذي أعدم قيادة بوكو حرام. وتبع ذلك تصعيد للعنف مع تنفيذ عشرات الهجمات التي ادت الى سقوط آلاف القتلى، واستهدفت خصوصا مدارس وكنائس ومساجد ورموز الدولة وقوات الامن خاصة في شمال شرق البلاد.

وفي اغسطس 2014 اعلن شيكاو "الخلافة" في المناطق التي يسيطر عليها، كما فعل تنظيم الدولة الاسلامية في المناطق التي احتلها في العراق وسوريا.

لم يظهر ابو بكر شيكاو الذي تعتبره الولايات المتحدة "ارهابيا عالميا" في الشريط الاخير الذي عرضته المجموعة في بداية يونيو. وأعلنت قوات الامن النيجيرية وفاته ثلاث مرات قبل ان يعاود الظهور في اشرطة فيديو لكن الجيش تحدث عن بدائل له.

تفيد مصادر دبلوماسية ان عناصر من بوكو حرام تدربوا لدى مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في شمال مالي في 2012 و2013. واكدت واشنطن ايضا وجود روابط بين التنظيمين.

تحصل بوكو حرام على تمويلها من رواد المساجد كما تستولي على المال ايضا عبر مهاجمة مصارف وقواعد عسكرية. ما يتيح لها تجنيد مئات الشبان الفقراء للقتال.

لكن الوضع تغير في مطلع فبراير بعد ان اشتدت هجمات بوكو حرام على حدود الكاميرون والنيجر وتشاد ما دفع الجيش التشادي الاكثر تمرسا على القتال والأفضل تجهيزا في المنطقة للتدخل مع النيجر والكاميرون الى جانب الجيش النيجيري.

خسرت بوكو حرام معظم البلدات الحدودية التي احتلتها في الاشهر الاخيرة وخصوصا غوزا التي كانت تعتبر عاصمة "الخلافة المعلنة".

1