قمة كامب ديفيد تجمع أوباما وقادة الخليج تحت سقف الصراحة والمكاشفة

القمة الخليجية الأميركية التي تنطلق اليوم بما يحف بانعقادها من ظروف وما سيطرح خلالها من ملفات، اكتست أهمية كبيرة إلى حدّ توصيف البعض لها بالمصيرية، وهو ما رآه آخرون مبالغة، معتبرين القمة مجرّد محطة في مسيرة أطول من العلاقات الوثيقة بين الطرفين.
الأربعاء 2015/05/13
أسئلة خليجية كثيرة سيتعين على أوباما الإجابة عليها في كامب ديفيد

واشنطن - يستقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم في البيت الأبيض قادة دول الخليج العربي في أول يوم من القمّة التي تتواصل غدا في منتجع كامب ديفيد، والتي اكتست أهمية كبيرة اعتبارا للأطراف المشاركة فيها وللظرف الذي حفّ بانعقادها ولأهمية الملفات المطروحة على طاولتها.

وسبق القمّة جدل كبير تجاوز مضامينها وما سيطرح خلالها وما ستتمخض عنه من قرارات، إلى علاقة الأطراف المشاركة فيها، وتحديدا بين الولايات المتحدة ودول الخليج، حتى ذهبت بعض القراءات إلى اعتبارها ستفصح عن منعرج في التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.

وثارت شكوك كبيرة قبل القمّة في أن الولايات المتّحدة بصدد القيام بنقلة نوعية في علاقتها بدول المنطقة ككل من خلال التقارب مع إيران وعرض ضمانات أمنية على دول الخليج، وهي الشكوك التي أذكاها حديث مسؤولين أميركيين عن درع صاروخية في المنطقة الخليجية، الأمر الذي عدّه محلّلون خليجيون تخفيضا في سقف العلاقة مع الدول الخليجية.

وفي المقابل حذّر مراقبون من المبالغة في تأويل مضامين القمّة، معتبرين أنّها مجرّد محطّة ضمن مسيرة طويلة من العلاقات الخليجية الأميركية غير القابلة للتأثر بمتغيرات ظرفية نظرا لاستنادها إلى كم هائل من المصالح المشتركة ولتاريخ من الوفاق السياسي.

ومع ذلك لم يستبعد هؤلاء إمكانية أن تشهد القمّة مكاشفة صريحة بين الخليجيين والإدارة الأميركية يفصح الخليجيون من خلالها عن مطالب محدّدة من هذه الإدارة تتعلّق أساسا بضمانات واضحة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وللتصدي لنوازعها التوسعية في المنطقة.

وقالوا إن المطالبات الخليجية قد تأخذ شكل الصفقة أو المقايضة التي تقوم على القبول بإبرام اتفاق نووي مع إيران، لقاء خطوات واضحة وإجراءات محدّدة ضدّ نظام بشار الأسد في سوريا، وضدّ تغلغل النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن.

عادل الجبير: العلاقات مع الولايات المتحدة على الجانب الأمني صلبة كالصخر

وكان غياب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عن قمة كامب ديفيد مثار تأويلات ذهب أغلبها إلى اعتبار الغياب تعبيرا عن موقف سعودي غير راض على سياسات إدارة أوباما وخصوصا مرونتها إزاء الملف النووي الإيراني، إلا أنّ وزير الخارجية السعودي عادل الجبير نفى ذلك، مؤكدا أن الملك سلمان لم يكن بوارد توجيه “رسالة توبيخ” للإدارة الأميركية بعدم حضوره لقمة كامب ديفيد، بل إن الظروف المتصاعدة في اليمن أوجبت غيابه. كما نفى بصورة مطلقة أن يكون قرار عدم الحضور له أي علاقة بصحة الملك.

وأكد الجبير في تصريح لشبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأميركية نشرته أمس أن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية على الجانب الأمني صلبة كالصخر وأن الطرفين سيقومان بكل ما بوسعهما لتقويتها وتطويرها، رافضا الدخول في تفاصيل حول إمكانيـة طلـب وضعيـة حليف من خارج الناتو.

وبشأن شائعات امتعاض دول الخليج من الاتفاق مع إيران ورغبة دول المنطقة في الحصول على ضمانات أمنية وسياسية من الولايات المتحدة، قال وزير الخارجية السعودي “أقول بوضوح إن الجميع يريد التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران يحول دون امتلاك طهران لقدرات نووية، ودول الخليج في صدارة الدول التي تبحث عن اتفاق من هذا النوع”.

كما نفت الإدارة الأميركية من جانبها وجود خلافات جوهرية مع السعـودية، إذ قال المتحدث باسم البيـت الأبيـض جـوش إيرنست إن شركاءنا السعوديين لم يبلغـونا بأي قلق متعلق بالقمة، سواء قبل أو بعـد تغيير جدول سفر الملك سلمان، هناك بعض التكهنات بأن تغيير خطة سفر الملك تحمـل رسالة إلى الولايات المتحدة، وإذا كـان الأمر كذلك فإن الرسالة لم تصل؛ لأن جميع الردود التي تلقينـاها مـن السعوديين كانت إيجابيـة”.

وسبق أن أعلن الجانب الأميركي بأن القمة ستناقش تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الخليجيين في المجالات الأمنية والعسكرية، بينما تنتظر دول الخليج من إدارة أوباما في قمة كامب ديفيد دعما ملموسا يتجاوز الوعود، وتعاونا ذا مستوى أعلى في المجال العسكري، وضمانات أمنية، بخصوص القضايا التي سيتم تناولها، حيث تتضمن: الاتفاق النووي مع إيران، وانزعاج دول الخليج من نفوذ طهران المتزايد وأنشطتها في الشرق الأوسط، وتأثير تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، والأزمة السورية، والمعادلة الحساسة في العراق، والفوضى المنتشرة في اليمن.

ومن المتوقع أن تطالب دول الخليج الإدارة الأميركية باتخاذ موقف أكثر صرامة إزاء نظام الأسد، يشمل مسألة فرض منطقة حظر جوي في سوريا.

كما راجت قبل القمة توقّعات بأن يرفع الخليجيون سقف مطالبهم من الولايات المتحدة باتجاه الحصول على صفة حليف من خارج الناتو كإجراء تطميني، غير أن السفير السعودي لم يؤكد ذلك في تصريحه قائلا “نحن نبحث مع أميركا كيفية تطوير العلاقة بين دول الخليج وواشنطن وأخذها إلى مستويات أعلى، ولا يمكنني التحدث عن أمور محدّدة أو تفاصيل ما قد تحصل أو لا تحصل”.

3