قمة مجموعة الاتصال بالمتوسط تدعو إلى مكافحة تهريب البشر

أجمع المشاركون في الاجتماع الثاني لوزراء داخلية مجموعة الاتصال حول طريق الهجرة عبر المتوسط المنعقد بتونس على أنه لا تمكن مقاومة ظاهرة الهجرة السرية بشكل منفرد ولا يجب ترك أي دولة وحدها في مواجهة هذه المشكلة المتفاقمة خلال السنوات الأخيرة.
الثلاثاء 2017/07/25
معالجة ظاهرة الهجرة تتطلب أكثر من مجرد التشخيص

تونس - حث وزراء داخلية دول مجموعة الاتصال بحوض المتوسط، خلال اجتماعهم الاثنين بتونس، على مكافحة عصابات تهريب البشر في مسعى للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا.

وطالب ممثلو الدول المشاركة في اجتماعهم الثاني، بوضع اليد في اليد للتصدي للجريمة المنظمة وأنشطة تهريب البشر، ولكن أيضا بدعم فرص العمل وتحسين ظروف العيش في الدول المصدرة للمهاجرين.

وقال ماركو مينيتي، وزير داخلية إيطاليا التي تقع في واجهة الأزمة المتصاعدة للهجرة، إن روما ترحب برؤية أوروبية مشتركة تجاه الشرق وجنوب المتوسط في معالجة الهجرة غير الشرعية كما تدعو إلى التزام دولي أكبر تجاه ملف الهجرة.

وأوضح مينيتي “الكلمة الأساسية في ذلك هي الاستثمار. هناك خطوات مهمة تحققت في هذا الأمر مع شركائنا الألمان والفرنسيين”.

يأتي تصريح وزير الداخلية الإيطالي في وقت تسيطر فيه الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية إدارة أزمة الهجرة غير النظامية ودعوة إيطاليا إلى تقاسم حصص اللاجئين بين دول الاتحاد.

وتضغط دول مثل النمسا والمجر وسلوفاكيا بغلق الحدود مع إيطاليا، إذا استمر تدفق المهاجرين عبر المتوسط.

غير أن اجتماع تونس حاول، قدر الإمكان، تفادي نقاط التوتر والتركيز أكثر على مكافحة الجريمة المنظمة سواء عبر المتوسط أو عبر طريق البلقان وتعزيز التنمية في دول جنوب المتوسط.

يوسف الشاهد يدعو إلى إرساء تنمية متضامنة وتقاسم الأعباء في مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية مع احترام حقوق الإنسان وضمان حرية التنقل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط

وتعمل دول الضفة الشمالية للمتوسط إلى جانب ألمانيا والنمسا وأستونيا وسلوفينيا في هذا الاجتماع مع دول شمال أفريقيا والساحل والصحراء على التنسيق معا من أجل التصدي لشبكات تهريب البشر في مهدها.

وقالت إيملي هابر، مستشارة الدولة لدى وزير الداخلية الألماني، إن ألمانيا تدعم كل الاستراتيجيات لمكافحة الاتجار بالبشر والعصابات المهربة للمهاجرين.

وأوضحت إيميلي “نحن نعمل بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي والبلدان الأخرى. عصابات تهريب البشر أصبحت أكثر خطورة ولا يهمها سوى ربح المال. نحن ندعم كل الجهود لمكافحة هذا الوباء”.

وأشارت أيضا إلى أهمية العمل على تحسين ظروف العيش الإنسانية في الدول المصدرة للهجرة بالتعاون مع المنظمات الأوروبية والدولية.

وقال المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية والهجرة والمواطنة، ديمتريس أفراموبولوس، إن الاتحاد خصص 200 مليون يورو لمساعدة ليبيا التي تمثل إحدى البوابات الرئيسية لطريق الهجرة السرية نحو السواحل الأوروبية.

ودعا المفوض الأوروبي إلى الإسراع بتسوية الأزمة الليبية، كخطوة أساسية لاحتواء التدفق المستمر للمهاجرين عبر المتوسط نحو السواحل الأوروبية.

وقال أفراموبولوس خلال لقائه بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي على هامش أشغال المؤتمر “إن تونس تمثل عامل استقرار في المنطقة، ولديها من المقومات ما يؤهلها للعب دور متقدم في مجال الهجرة، من خلال إرساء شراكة متطورة لتشجيع الهجرة المنظمة وتسهيل تنقل الأشخاص”. وأفاد أفراموبولوس بأن الاتحاد خصص 100 مليون يورو لتمويل برامج بشأن العودة الطوعية للمهاجرين غير الشرعيين في دول الاتحاد.

وتمثل سواحل ليبيا المضطربة منصة انطلاق رئيسية لقوارب الهجرة السرية نحو السواحل الأوروبية. ويعمق الانقسام السياسي وتناحر الميليشيات المسلحة حالة الفوضى في هذا البلد ما يجعله مرتعا لعصابات تهريب البشر.

وبحسب ديميتريس، فقد وصل إلى أوروبا في 2016 أكثر من 180 ألف مهاجر سري بينما وصل حتى النصف الأول من هذا العام قرابة 50 ألف إلى جانب الآلاف ممن فقدوا في البحر.

وأوضح المفوض الأوروبي “وضع الهجرة السرية تطور في العقد الأخير ونحن نأخذ بشكل جدي التحول في هذا الملف”.

ودعا الرئيس التونسي الاتحاد الأوروبي إلى إبداء المزيد من التضامن مع بلدان جنوب المتوسط، وجنوب الصحراء من خلال مساعدتها على تحقيق التنمية وتحسين ظروف العيش لمواطنيها.

وبالتوازي مع سياسات الاتحاد الأوروبي، تعمل دول أوروبية على عقد اتفاقات تعاون فردية مع دول جنوب المتوسط في مسعى للحد من موجات الهجرات عبر حوافز اقتصادية وبرامج تعاون أمني.

ووصف وزير الداخلية الإيطالي التعاون مع خفر السواحل الليبي بـ”خطوة من الممكن أن تعطي نتائج”، مشيرا إلى أنه مكن “من إنقاذ 10 آلاف مهاجر في البحر وترحيل العديد إلى بلدانهم الأصلية”.

ودعا رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الذي ترتبط بلاده باتفاقات تعاون وثيقة مع بلدان أوروبية من بينها إيطاليا وألمانيا بشكل خاص، إلى إرساء تنمية متضامنة وتقاسم الأعباء في مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية. كما شدد الشاهد أيضا على احترام حقوق الإنسان وضمان حرية التنقل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

4