قمة مختلفة في الكويت: دول الخليج في مواجهة عاصفة الاتفاق الغربي الإيراني

الثلاثاء 2013/12/10
القادة الخليجيون يناقشون قضايا هامة في قمة الكويت

الكويت – تفتتح اليوم الثلاثاء القمة الخليجية الـ34 في الكويت فيما السؤال الكبير كيف التعاطي، العربي عموما والخليجي على وجه التحديد، مع عاصفة الاتفاق الغربي- الإيراني الذي وضع دول المنطقة في عين تلك العاصفة.

ما قد يساعد في التوصل إلى مواقف خليجية في مستوى الحدث انعقاد القمة في الكويت التي بات يصح تسميتها بعاصمة القمم، بل بعاصمة القمم الناجحة. فالإرث الدبلوماسي الكويتي في حل الأزمات الكبيرة صار مدرسة تخرجت منها «حلول» كثيرة وتسويات معقولة واتفاقات معلنة وغير معلنة.

قمة «أهل البيت» الخليجي، التي تأتي بعد اثنتين وثلاثين سنة من تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي، مختلفة هذه السنة.

وهذا عائد إلى أنها أمام تحديين كبيرين؛ على القمة، من ناحية أن تقدم لشعوب الخليج بعضا من آمال انتظروها على صعيد التكامل الاقتصادي والاتحاد الجمركي والعملة الموحدة والربط الخدماتي والسوق المشتركة.

ومن ناحية أخرى يفترض أن تخرج ببيان يعكس الحد الأدنى من التوافق السياسي تجاه القضايا الإقليمية العاصفة التي وضعت دول الخليج للمرة الأولى منذ عقود في موقع المشارك سواء تعلق الأمر بالعراق وسوريا ولبنان أو بالتطورات المصرية وغيرها.

بين التحديين يحبس الخليجيون أنفاسهم خوفا من أن تنعكس الخلافات السياسية سلبا على مشاريع التقارب الاقتصادي والمالي والخدماتي، بينما المطلوب بالنسبة إليهم أن تنعكس مشاريع التقارب إيجابا على الخلافات أو التباينات السياسية.

يعترف وزير خارجية خليجي في كواليس قمة الكويت بأن زمن اخفاء التباينات اختفى.

الدليل على ذلك أن وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي لم يخف رفض بلاده سلفا فكرة قيام «اتحاد» لدول مجلس التعاون.

ويقرّ وزير الخارجية الخليجي في مجلس خاص جمعه مع عدد محدود من الإعلاميين بوجود خلافات ثنائية أيضا تتعلق بالحدود وغيرها، وهي ما زالت قائمة.

كما يقر بوجود خلافات سياسية تتعلق بالموقف من هذه الأزمة أو تلك... ومع ذلك يؤكد أن إرادة التعاون هي التي ستنتصر في الختام حتى ولو من باب «تسويات الضرورة» لأن القضية لم تعد قضية انتصار رأي هذه الدولة أو تلك الإمارة بل هي قضية وجود أم عدم وجود في «عين العاصفة».

والعاصفة التي ينظر إلى عينها الوزير الخليجي هي بالطبع عاصفة الاتفاق الغربي – الإيراني وانعكاساته على وضع المنطقة.

الثابت في رأيه أن طهران تعرف كيف توظف كل شيء في العالم لخدمة مشروعها الاقليمي «الممتد من حدود الصين إلى غزة»، كما تبجح بهذا القول أحد المسؤولين الإيرانيين.

إيران تعرف كيف تلعب ورقة «الباطنية السياسية» عندما يستدعي الأمر مع الدول الكبرى وكيف تلعب ورقة التفجير السياسي والمذهبي مع دول الجوار بعد عمليات التخصيب، للغرائز المذهبية، في العراق وسوريا ولبنان.

الكويت دفعت في اتجاه البناء الايجابي على المعلن من الاتفاق الغربي الإيراني، بل ساهمت في دفع دول خليجية أخرى إلى تبني هذا الموقف، استدراجا لضمانة دولية حقيقية على قاعدة مراقبة التنفيذ لا الاكتفاء بالتوقيع

يقول الوزير إن دول الخليج أُتخمت بزيارات الموفدين الغربيين واتصالات رؤساء العالم الهادفة إلى طمأنتها بأن الاتفاق لن يكون على حسابها، «وهؤلاء أنفسهم واجهناهم بمحاضر زيارات مماثلة واتصالات مماثلة يحذروننا فيها من الركون إلى إيران أو الثقة بسياساتها ومواقفها، بل كانوا يقولون لنا إنهم لا يصدقون كيف أن طهران تحتضن عناصر القاعدة وتسمح لهم بتنفيذ عمليات ضد الشيعة في العراق».

ويضيف الوزير الخليجي أنهم كانوا يقولون لنا إنّ «براغماتيتهم أكبر من أخلاقياتهم».

وما يقوله الوزير الخليجي يشعر بثقله جميع المشاركين في القمة، وهنا أيضا تتقدم المدرسة الدبلوماسية الكويتية من خلال التمني بعدم وضع العربة أمام الحصان.

دفعت الكويت في اتجاه البناء الايجابي على المعلن من الاتفاق الغربي – الإيراني، بل ساهمت في دفع دول خليجية أخرى إلى تبني هذا الموقف، استدراجا لضمانة دولية حقيقية على قاعدة مراقبة التنفيذ لا الاكتفاء بالتوقيع.

ويؤكد المسؤولون الكويتيون ضرورة عدم خلق انطباع، لدى إيران قبل الدول الغربية، بأن دول الخليج متضررة من اتفاق يفترض – نظريا – أنه يساهم في وضع النووي الإيراني تحت رقابة دولية ويضمن أن تكون المفاعلات لأغراض سلمية ويعزز الامن والاستقرار في المنطقة.

ويرى هؤلاء أنه اذا كانت كل الدول الغربية التي وقعت الاتفاق ادعت أنها حققت اختراقا إيجابيا وإذا كانت إيران ادعت أنها حققت اختراقا ايجابيا، فإن على دول الخليج ألا تعطي انطباعا بالخوف أو عدم الثقة «لأن قوتنا ليست مبنية فقط على استمرار الصراع بين العالم وإيران».

هذا هو سؤال قمة الكويت إذا، كيف يمكن أن تواجه مخططات إقليمية في ظل الخيمة الدولية الجديدة لإيران من دون أن تعطي انطباعا بالضعف أو الانقسام أو الخوف؟

قد تكون الإجابة بالتفاف دول الخليج أكثر حول بيتها ففيه الكثير من عوامل القوة القائمة فعلا على متانة الأوضاع الاقتصادية، وفيه الكثير من عوامل القوة مع العالم القائمة فعلا على الاتفاقات الأمنية والعسكرية والتجارية والنفطية.

لا تلغي عوامل القوة بقاء الحاجة إلى خطاب سياسي جديد يتقن التعاطي مع المستجدات بمرونة وذكاء... وصلابة في الوقت نفسه.

3