قمة مراكش تفسح الطريق أمام العالم لتغيير مناخ كوكب الأرض

شكل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الذي افتتحه العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، أرضية صلبة لزعماء العالم للمضي قدما نحو العمل على تغيير النمط البيئي الحالي لكوكب الأرض عبر بلورة اتفاق باريس للمناخ على أرض الواقع.
الأربعاء 2016/11/16
دعم كبير من العاهل المغربي لمكافحة التغيرات المناخية

مراكش (المغرب) - شدد العاهل المغربي الملك محمد السادس على أن التقصير في مواجهة تغير المناخ وآثاره، ستكون له انعكاسات خطيرة تهدد الأمن والاستقرار وتزيد في اتساع بؤر التوتر والأزمات عبر العالم.

جاء ذلك خلال افتتاحه مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، أمس، في مدينة مراكش، والذي يبحث التداعيات الخطيرة لأي تقصير محتمل أثناء مواجهة التغيرات المناخية على سطح كوكب الأرض.

ودعا الملك محمد السادس كل الأطراف إلى التضامن وتمكين الدول من التكيف مع التغيرات المناخية، التي باتت من بين أهم التحديات التي تواجهها دول العالم جراء ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال “ما احتضان مراكش اليوم (الثلاثاء) لهذا المؤتمر، إلا دليل على الاهتمام الكبير الذي نخص به قضايا البيئة والمناخ ضمن أولويات المملكة”.

وستكون قمة “كوب 22” فرصة كبيرة لزيادة الوعي بالمخاطر التي تحدق بكوكب الأرض، ونشر الثقافة البيئية في صفوف الأجيال الصاعدة، من خلال البرامج التربوية والأنشطة الموازية.

وأكد الملك محمد السادس في خطابه أن البشرية تعلق آمالا عريضة على القرارات التي سيتخذها المؤتمر باعتبارها “تنتظر أكثر من مجرد الإعلان عن التزامات ومبادئ للحد من الاحتباس الحراري والتخفيف من آثاره”.

ويستضيف المغرب المؤتمر العالمي، الذي يحضره أكثر من أربعين من زعماء العالم، للمرة الثانية بعد دورة 2001، وهو ما يعكس مدى اهتمام هذا البلد بشؤون المناخ.

ورغم انبثاق الوعي بمدى خطورة التغيرات المناخية، يدعو الملك محمد السادس إلى ضرورة النظر في مدى تحول هذا الوعي من شعارات إلى ممارسات تطبيقية على أرض الواقع.

وقال إن “الاختلاف كبير بين الدول في ما يخص الثقافة المرتبطة بالبيئة، وما تتمتع به الدول المتقدمة ليس هو نفسه بالنسبة إلى الدول النامية. كما أن الفرق في الوسائل كبير بينها”.

وبعد عشرة أيام من بدء تنفيذ اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، أظهر زعماء العالم دعما قويا لتنفيذ هذا الاتفاق في افتتاح الجزء رفيع المستوى من مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مراكش.

بان كي مون: على البلدان المتقدمة توفير 100 مليار دولار لتخفيف آثار تغير المناخ

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، “دعمت البلدان الاتفاق لأنها تدرك أن أفضل ما يخدم مصالحها الوطنية على أحسن وجه، هو تحقيق الصالح العام. الآن علينا ترجمة الكلمات إلى سياسات وإجراءات فعالة”.

وفي تصريحات في افتتاح الجزء رفيع المستوى للمؤتمر، بحضور الملك محمد السادس، أكد بان كي مون أن “هذا أمر بالغ الأهمية لحماية كوكبنا والفئات الأكثر ضعفا.. التنمية منخفضة الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ سيدفعان عجلة التقدم نحو بلوغ الأهداف الإنمائية المستدامة”.

وكشف الأمين العام للأمم المتحدة أن عدد الدول التي صادقت على اتفاق باريس ارتفع إلى 109 دول، وهو ما يمثل 75 بالمئة من النسبة المتوقعة.

وقال “الآن علينا أن نترجم الأقوال إلى سياسات وأعمال ملموسة وفعالة، وهذا أمر أساسي لحماية الكوكب، وقيادة النمو والرفاهية”.

وبحث المؤتمر العديد من الملفات المرتبطة بالمناخ أبرزها كيفية الحد من تأثيرات التغيرات المناخية، وآليات جمع 100 مليار دولار، التزمت الدول المتقدمة، بمنحها للدول النامية لتجاوز الانعكاسات السلبية للتغير المناخي بموجب “اتفاق باريس” العام الماضي.

ويقول البنك الدولي في تقريره الذي نشر على هامش المؤتمر “إن الكوارث الطبيعية تدفع نحو 26 مليون شخص إلى الفقر كل عام وتتسبب في خسائر تزيد عن 500 مليار دولار”.

وأشار البنك إلى أن هذه الأرقام سترتفع خلال العقود المقبلة نظرا لأن التغير المناخي سيضاعف القوة التدميرية للإعصارات والفيضانات وموجات الجفاف. وحتى الآن، فإن الحسابات العالمية للأضرار التي تلحقها الطبيعة بالمجتمعات لم تأخذ في الحسبان تفاوت الثروة، بحسب التقرير.

وأقر اتفاق باريس نهاية العام الماضي، وقد وقعته 192 دولة مع مصادقة أكثر من مئة دولة من بينها حتى الأن عليه. وتساهم هذه الدول بنسبة 70 بالمئة تقريبا في الانبعاثات العالمية.

واعتبر الوزير البيروفي مانويل بولغار-فيدال الذي ترأس مؤتمر الأطراف العشرين وهو مسؤول في الصندوق العالمي للطبيعة “بات اتفاق باريس خارطة الطريق لمكافحة التغير المناخي”.

ومن المتوقع في العام 2018 وبصفة طوعية، وضع حصيلة عامة بالالتزامات الوطنية على صعيد خفض الانبعاثات الناجمة خصوصا عن استخدام النفط والغاز والفحم في معظم دول العالم.

ومن شأن تحقيق الخطط الراهنة تجنيب السيناريو الكارثي المتمثل بارتفاع حرارة الأرض 4 إلى 5 درجات في غياب اعتماد سياسات مناخية، لكن رغم ذلك يبقى العالم على مسار خطر للغاية مع زيادة متوقعة قدرها 3 درجات مئوية، ما يستلزم تعزيز التزامات الدول.

وعلى الأرض، تكثر المؤشرات على حصول تغير مع بدء عملية انتقالية لاعتماد مصادر طاقة أكثر نظافة. وشهد العام الماضي مستويات قياسية من الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة خصوصا في الدول الناشئة.

11