قمة مصرية - إثيوبية في القاهرة لحسم مسار العلاقات المتوترة

حالة من التشاؤم تسود الأوساط السياسية المصرية من إمكانية أن تحقق زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين إلى القاهرة أي اختراق في الملفات الخلافية بين البلدين وعلى رأسها ملف سد النهضة.
الخميس 2018/01/18
ابتسامات لا تصل القلوب

القاهرة - يواجه المسار الدبلوماسي الذي انتهجته مصر للتعامل مع إثيوبيا أزمة كبيرة، لأن الإشارات القادمة من أديس أبابا تصبّ في اتجاه مغاير لحسابات القاهرة السياسية، ولم تبد القيادة الإثيوبية حتى الآن أي استجابة عملية لكل ما تظهره مصر من ليونة في سبيل حل الخلافات العالقة بين الجانبين.

ويبدو الرهان على زيارة هايلي ماريام ديسالين رئيس وزراء إثيوبيا للقاهرة التي بدأها الأربعاء وتستمر لثلاثة أيام مسكونا بهواجس عديدة، لأن المقدمات تذهب إلى أن الرجل يقوم بزيارة أقرب إلى العلاقات العامة، دون مناقشة عصب القضايا الخلافية بين الجانبين وعلى رأسها ملف سد النهضة.

ويستقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم الخميس ديسالين، ليعقب اللقاء مؤتمر صحافي ثنائي بقصر الاتحادية.

وكشف بيان للخارجية المصرية أن برنامج اللقاء يشمل مناقشة قضايا السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي ومكافحة الإرهاب في القارة والتشاور بين الزعيمين لتوحيد الرؤى ودعم الأمن في جنوب السودان وإريتريا والصومال والاستثمار في مجالات الزراعة والصناعة والدواء.

وقال السفير محمد العرابي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، إن زيارة ديسالين “مُفترض أن تضع حلولا مباشرة لأزمة سد النهضة دون تسويف، لأن الوضع الحالي لن يسمح بمزيد من التأخير في حسم الخلافات، التي تعطي الفرصة للمضيّ قُدما في استكمال بناء سد النهضة”.

وأضاف لـ”العرب”، أن البرلمان يتريّث في التدخل كطرف في حل الأزمة حتى لا يجهض تحركات الحكومة، وسوف ينتظر متابعة الرسالة التي يحملها رئيس وزراء إثيوبيا، وهل هي رسالة طمأنة ثم الرجوع لممارسة نفس الفعل من الارتدادات العكسية، أم زيارة لوضع النقاط فوق الحروف؟.

محمد العرابي: زيارة ديسالين مُفترض أن تضع حلولا لأزمة سد النهضة دون تسويف

وتنتظر مصر ردا حاسما من إثيوبيا على اقتراح تقدّم به وزير الخارجية سامح شكري أثناء زيارته أديس أبابا الشهر الماضي، يتضمّن مشاركة البنك الدولي كطرف محايد وفاصل في أعمال اللجنة الفنية الثلاثية الخاصة بسد النهضة. لكن المؤشرات المتوافرة تقول إن إثيوبيا تتحفظ على دخول أي طرف محايد يمكن أن يحرجها، ويؤكد أن السد يحمل ضررا بالغا لمصالح مصر المائية.

وكانت أديس أبابا ألمحت للسودان أن القاهرة تريد أن تستبعده من المفاوضات الثلاثية، ما جعل الخرطوم تعترض، وهو ما تسبب في مزيد من تأزم الموقف، لأن إثيوبيا تستفيد من استمرار تعقيد الأوضاع الإقليمية، التي توفر لها غطاء لاستمرار عملية البناء في سد النهضة بأقل قدر من المنغصات المباشرة.

ولم تُبد أديس أبابا تجاوبا واضحا مع دعوات التهدئة التي يقدّمها الرئيس المصري، وآخرها كان الاثنين، عندما أكد عدم تدخل بلاده في شؤون كل من إثيوبيا والسودان، ونفي التآمر على أي منهما، مشيدا بأهمية توطيد العلاقات.

وعلى العكس، كشفت التقارير القادمة من أديس أبابا أن هناك تصميما على المضيّ في الخط التصعيدي، ومنها إعلان سلطات ولاية سودانية وإقليم إثيوبي نشر قوات مشتركة على الحدود بينهما للمشاركة في تأمين سد النهضة الإثيوبي.

وهي خطوة سبقتها خطوات مثيرة قام بها السودان حيال مصر، بينها الإعلان عن حشد كثيف للجنود على الحدود مع إريتريا واتهام القاهرة بالترتيب لغزو عسكري لبلاده.

ولم يلتفت النظامان السوداني والإثيوبي، لنفي كل من القاهرة وأسمرة لهذه الاتهامات، وتجاهلا التطمينات المتعددة والدعوات الإيجابية، ومضا في طريق التسخين، وكأنه أصبح هدفا أساسيا لديهما.

ويواجه تصعيد الخرطوم مع القاهرة رفضا من قبل دوائر سياسية في السودان، تتحفظ أيضا على تطوير علاقات الرئيس عمر حسن البشير مع تركيا والانسياق وراء تحالفات في البحر الأحمر يمكن أن تجرّ ويلات على البلاد التي تعاني من أزمات كثيرة، الأمر الذي عكسته الاستقالة التي تقدّم بها الأربعاء وزير الخارجية إبراهيم غندور وتعيين مطرف الصديق خلفا له.

وهناك تململ لدى أوساط سياسية مصرية من أسلوب التعاطي اللين تجاه الخلافات مع إثيوبيا والذي ثبت فشله حتى الآن، وهو ما ظهرت تجلياته في مناقشات اللجنة العليا المصرية الإثيوبية المشتركة، التي لم تتطرق لجوهر الأزمات، الخاصة بسد النهضة وعلاقة أديس أبابا مع الخرطوم التي بدأت تأخذ بعدا عسكريا واضحا.

ولم يحمل اللقاء الذي عقده وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره الإثيوبي ورقينى قيبيو بالقاهرة الأربعاء، جديدا يوحي بإمكانية التفاهم في القضايا الحرجة، واكتفى الطرفان بالتباحث حول خطوط عريضة فقط، وركزا على ملفات ذات أبعاد اقتصادية.

ولا يبدي محللون مصريون أي تفاؤل بأن تفضي زيارة ديسالين إلى تحقيق خرق في جدار الخلافات مع القاهرة، ففي كل اللقاءات التي عقدت بينه وبين السيسي في أديس أبابا أو الخرطوم أو القاهرة أو في نيويورك، كان الرجل يبدي تجاوبا كبيرا، لكن عقب كل لقاء كان يفجر مفاجأة ساخنة تسير في اتجاه آخر.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن قمة السيسي ديسالين، ستحدد طبيعة المسارات خلال الفترة المقبلة، فالهدوء الذي تمارسه مصر أصبح محفوفا بالخطر ويُفهم على أنه ضعف يُغري بالمزيد من التعنّت الإثيوبي.

2