قمة مصرية سعودية لمناقشة التمدد الإيراني وأزمتي سوريا وفلسطين

الأحد 2017/04/23
تحالف جديد لضرب "تكتيك" إيران

القاهرة - "لاسترداد العلاقات الإستراتيجية"، تأتي قمة الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، والعاهل السعودي، سلمان عبدالعزيز، الأحد بالرياض، في ضوء بحث 4 ملفات عاجلة تحمل ترجيحات باتفاق سعودي مصري حول الأزمة السورية، وفق خبراء عرب.

الخبراء وهم متخصصون في العلوم السياسية والعلاقات الدولية اتفقوا في أحاديث منفصلة على أن الزيارة ومباحثاتها تأتي في ظل "مباركة أميركية ودعم لا محدود لإتمامها".

وفيما يرجح خبير مصري بارز أن الزيارة سترتكز على تدعيم العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، دون التوسع في تفاصيل "ملفات التجاذب"، يرى خبيران أحدهما سعودي والآخر إماراتي أنها ستناقش 4 ملفات بشكل رئيسي هي التمدّد الإيراني وأزمتي سوريا وفلسطين، بخلاف إقامة حوار استراتيجي بين البلدين.

زيارة أولى بعد عام "ضبابي"

زيارة السيسي للسعودية، الأحد، تعد الثامنة، منذ وصوله للسلطة صيف 2014، والسادسة في عهد الملك سلمان، والأولى بعد عام شهد تباينا في وجهات النظر بين البلدين، وهجوما متبادلا في وسائل الإعلام وتأكيدا رسميا على متانة العلاقات.

وتستمر زيارة السيسي الأحدث ليومين، يرافقه فيها وفد رفيع المستوى، لمناقشة قضايا السياسة والإرهاب والتعاون الاستراتيجي، وعقد لقاءات وزارية بين الجانبين، وفق تصريحات سابقة لسفير مصر بالمملكة، ناصر حمدي.

وحسب بيان الرئاسة المصرية الصادر، الجمعة، تبحث القمة المصرية السعودية 3 ملفات هي: "تعزيز العلاقات الإستراتيجية، والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، والتباحث بشأن سبل التعامل مع التحديات التي تواجه الأمة العربية"، دون تحديد قضايا بعينها.

استرداد علاقات ودعم أميركي

الأكاديمي المصري، طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، يرى أن القمة المصرية السعودية "ستكون قمة استرداد العلاقات ووضعها في إطارها بعيدا عن أي تطورات سلبية، بما يمس نمط العلاقات الثنائية ومناخها المستقبلي".

ويرجح أن "الجانب الأميركي لعب دورا في إطار تواجد جديد بالمنطقة لتقريب وجهات النظر بين البلدين"، موضحا أن "زيارة وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، كانت هامة للمنطقة لاسيما للسعودية ومصر وشملت هذا الغرض، دون ضغط على البلدين ولكن في إطار المصالح المشتركة".

ومتفقا مع طرح فهمي يقول الأكاديمي السعودي، أنور عشقي، الذي شغل سابقا أكثر من موقع رسمي: "هذه بالفعل قمة استرداد العلاقات الإستراتيجية بين مصر والسعودية، ومن المتوقع أن تبحث تعزيز تلك العلاقات التي تعرضت لتباين في وجهات النظر وخلاف لم يؤثر".

ويضيف "هذا الخلاف تبدد مع زيارة وزير الدفاع الأميركي، الذي عرض خطة لحل الأزمة في سوريا لم تكشف تفاصيلها بعد"، مؤكدا أن هذه الخطوة الأميركية "لابد أن تجمع مصر والسعودية لدراستها وليس في إطار فرضها ولكن في إطار مصالح مشتركة يجتمع عليها الجميع".

على هذا الطرح، يسير الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية البارز بأبوظبي، قائلا "الزيارة تمثل نقلة للعلاقات المصرية السعودية على خلفية دعم أميركي لا محدود للقاهرة والرياض، وتدخلهما في مرحلة جديدة قد تتلوها نقلة للعلاقات العربية-العربية".

ويضيف "المباركة الأميركية لهذا التقارب والتوافق المصري السعودي تأتي لأن الإدارة بواشنطن حاليا أكثر انشغالا بالشأن العربي من سابقتها، خاصة لمواجهة التمدد الإيراني، لأنها لن تستطيع مواجهته بدون هذا التقارب".

4 ملفات عاجلة على الطاولة

4 ملفات تناقش بشكل عاجل ورئيسي هي ملفا سوريا وفلسطين، والتمدد الإيراني في ظل الاهتمام الأميركي بالمنطقة، بخلاف إقامة حوار استراتيجي بين البلدين، وفق الخبراء.

الأزمة السورية هي القضية الأولى البارزة، حسب رأي أنور عشقي الذي يترأس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية (غير حكومي مقره جدة)، موضحا أنها "وفق زيارة وزير الدفاع الأميركي لابد أن تتضمن اتفاقا مصريا سعوديا حولها، إلى جانب القضية الفلسطينية التي تهم الطرفين حاليا في ظل متغيرات المنطقة".

ويستبعد أن يطرح ملف جزيرتي "تيران وصنافير" على القمة موضحا "هذا ملف محسوم بين مصر والسعودية لكن الاختلاف قضية مصرية داخلية ستحلّ".

على مسافة قريبة، يري الأكاديمي المصري، طارق فهمي، أن "القمة ستذهب مستقبلا لسيناريو واحد لا غير، وهو دخول القاهرة والسعودية في اتصالات مباشرة بشأن الملفين السوري والفلسطيني في سياق الدور الأميركي، والزيارة الأخيرة لوزير الدفاع الأمريكي والمصالح المشتركة".

ويعتقد فهمي أن القمة "لن تتطرق لتفاصيل قضايا محل تجاذب أو تباين في الرؤى".

الملف الثالث البارز وفق الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، هو مواجهة التمدد الإيراني، وما يأتي في سياق مواجهة تحديات الإرهاب والاضطرابات بالمنطقة. وطارحا ملفا رابعا بارزا، يؤكد عبد الله أن "ملف العلاقات المصرية السعودية سيكون حاضرا بقوة وسيناقش تأسيسها على أسس تفاهمات وحوار استراتيجيين" متوقعا أن "تخرج تفاهمات جديدة بحوار مصري سعودي حول المنطقة في ضوء التواجد الأميركي باعتبار أن مصر والسعودية هما العمود الفقري بالمنطقة".

وفي السياق ذاته، يذكر زهير الحارثي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى السعودي، في تصريحات متلفزة لفضائية مصرية خاصة، السبت، أن "مصر والسعودية العمود الفقري لنظام إقليمي عربي، ونحن بحاجة لتحالف استراتيجي بين البلدين".

ويوضح أنه "لابد من اتفاق سعودي مصري يخدم استقرار المنطقة مع تصريحات أميركية بدعم البلدين، وستكون تلك الزيارة واللقاءات المباشرة إضافة مهمة للعلاقات وتنقلها لمرحلة التكامل بدلا من التعاون وستساهم في حلحلة الملفات التي لا تتطلب بالضرورة تطابق الرؤيتين المصرية والسعودية خاصة مع تموضع أميركي جديد بالمنطقة".

وبخلاف تلك الملفات العاجلة والرئيسية، فهناك ملف ثابت وفق الأكاديميين السعودي والإماراتي، وهو مرتبط بمناقشة العلاقات الاقتصادية بين البلدين ودفعها للأمام، في ضوء مرافقة السيسي بوفد عالي المستوي.

وقال نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري، عبدالله بن محفوظ، إن اللقاء الهام بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي، سيفعل الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة البالغة 25 مليار دولار.

ووقعت الرياض والقاهرة خلال وقت سابق من العام الماضي، رزمة اتفاقيات اقتصادية مشتركة، بقيمة إجمالية تبلغ 25 مليار دولار أمريكي.

1