قمة نواكشوط: قادة أفريقيا يبحثون مخططا لـ"إسكات المدافع"

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز يرى أنه من الضروري التوصل إلى استراتيجية لإخماد بؤر التوتر.
الاثنين 2018/07/02
فرصة لمد جسور التواصل بين دول أفريقيا
 

سيطر الوضع الأمني ومحاربة الإرهاب بالإضافة إلى الأزمات التي تعيشها أفريقيا على أشغال اليوم الأول من القمة الأفريقية المنعقدة في العاصمة الموريتانية نواكشوط وتتواصل حتى يوم الاثنين.

نواكشوط – خصص زعماء القارة الأفريقية القمة التي انعقدت الأحد وتتواصل إلى غاية الاثنين في العاصمة الموريتانية نواكشوط، لمناقشة سبل إعادة الاستقرار إلى القارة التي تضررت كثيرا، ولا سيما على المستوى الاقتصادي، من الأزمات والحروب التي تعيشها بعض الدول الأفريقية كمالي وليبيا وجنوب السودان.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، في كلمة خلال مشاركته في القمة إن “إسكات المدافع” وإحلال السلام وتعزيزه على رأس اهتمامات الاتحاد.

وتشهد القمة عرض تقرير عن حالة السلام والأمن في القارة، وتنفيذ خارطة الطريق الرئيسية للاتحاد الأفريقي بشأن الخطوات العملية لـ”إسكات المدافع في القارة بحلول عام 2020”.

ومشروع “إسكات المدافع” هو أحد أبرز بنود جدول أعمال الاتحاد ضمن رؤية 2063.

ودعا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، القادة الأفارقة إلى العمل من أجل وضع استراتيجية فعالة لإخماد بؤر التوتر في القارة السمراء والتصدي لكل أشكال الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة.

ولفت عبدالعزيز إلى أن القارة الأفريقية تواجه تحديات أمنية كبيرة كالإرهاب والتطرف والمخدرات وتعدد بؤر التوتر.

وقال إن “ذلك يتطلب منا وضع مقاربة جماعية ترتكز على تنسيق جهود دولنا لرفع هذه التحديات”. وأشار إلى أن “نجاح هذه المقاربة يتطلب تضمينها أبعادا تعالج الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض شبابنا إلى التشدد والانحراف”. ولفت إلى أن بلاده قررت في السنوات الأخيرة التركيز على علاقاتها مع الدول الأفريقية والمساهمة في حل النزاعات ببلدان القارة.

وبالتزامن مع انعقاد القمة قتل جنديان فرنسيان في هجوم بمدينة غاو وسط مالي استهدف قوات برخان الفرنسية. وقبل ذلك بيومين استهدف انتحاري يتبع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” مقر قيادة القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل، ما أدى إلى سقوط  ثلاثة قتلى، منهم عسكريان من القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل.

إسماعيل شرقي: لا بد من تسوية القضية الليبية لأنها سبب معظم التعقيدات بالمنطقة
إسماعيل شرقي: لا بد من تسوية القضية الليبية لأنها سبب معظم التعقيدات بالمنطقة

وتعليقا على هجوم الجمعة قال الرئيس الموريتاني إن ما حدث يؤكد أن “الكثير من الثغرات ما زالت موجودة على الصعيد الأمني”.

وأضاف “الهجوم يصيب قلب نظامنا الأمني، ورئاسة أركان القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس التي تتخذ من سيفاري في وسط مالي مقرا. إنه رسالة بعث بها الإرهابيون في هذه اللحظة التي ننظم فيها أنفسنا من أجل الاستقرار وبسط الأمن في منطقتنا”.

وعاتب محمد ولد عبدالعزيز في تصريحات إعلامية بمناسبة القمة تجاهل المجتمع الدولي للتحديات التي تواجهها مجموعة دول الساحل.

وأضاف الرئيس الموريتاني أن “مجموعة دول الساحل الخمس هي أولا الساحل، منطقة الساحل. فرنسا تساعدنا عمليا، تؤازرنا، لكن مجموعة دول الساحل الخمس هي قبل كل شيء مبادرة لدول الساحل التي تتقاسم الكثير من المشاكل وتعيشها. إنها مشاكل لا تقتصر على الأمن، بل تشمل أيضا الجفاف والفقر والبطالة والتجارة”.

وقال “لسنا راضين على الإطلاق عن التفهم والمساعدة اللذين نحصل عليهما. ونعتقد أيضا بوجود أبواب مغلقة في وجوهنا على مستوى الأمم المتحدة”. وترفض دول في الأمم المتحدة وفي مقدمتها الولايات المتحدة دعم قوة مجموعة الساحل الأفريقي التي تقودها فرنسا وتتخذ من مالي مقرا لها، الأمر الذي يعرقل جهودها في محاربة الإرهاب.

ورغم تناول القمة لملفين مغاربيين مهمين وهما الأزمة الليبية والنزاع حول الصحراء المغربية، إلا أن الحضور المغاربي كان ضعيفا خلال القمة، حيث اكتفت الجزائر بإرسال رئيس حكومتها، في حين مثل المغرب وتونس وزيرا خارجيتهما.

وحضر رؤساء أكثر من عشرين دولة أفريقية القمة من بينهم رئيس عربي واحد هو الرئيس السوداني عمر البشير.

وكان من المتوقع أن يشارك العاهل المغربي الملك محمد السادس في أعمال القمة قبل أن يشوب التوتر العلاقات بين بلده وموريتانيا بعد أن رفعت علم ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية” احتفاء بمشاركتها في القمة، وهو ما يتعارض وموقف الحياد الإيجابي المعلن من طرف نواكشوط بشأن قضية الصحراء.

وتعد الأزمة الليبية أحد أبرز المحاور خلال القمة، وطالب مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي إسماعيل شرقي، بأولوية تسوية الأزمة الليبية قبل الحديث عن أزمات أخرى، مثل انتعاش الهجرة والاقتصاد الإجرامي.

وقال شرقي الدبلوماسي الجزائري الذي يشغل منصب مفوض السلم في الهيئة الأفريقية، إن الأزمة الليبية تسببت في معظم التعقيدات بالمنطقة.

ودعا في تصريح صحافي عشية قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي إلى “تسوية القضية الليبية أولا لأن معظم التعقيدات في المنطقة، لا سيما الهجرة والاقتصاد الإجرامي، هي نتائج الوضع المتأزم السائد في ليبيا”.

ويشاطر الرئيس الموريتاني موقف شرقي وقال في تصريحات الأحد إن “ما يحصل في ليبيا سببه تدمير هذا البلد بالضربات التي وجهها الغرب”.

4