قمرٌ دامٍ في خزانة صغيرة

الأحد 2016/01/10
لَمْ يُخَفِّف القَمَرُ منْ ظُلْمَتِي

ثقب في رأسي

الحسرةُ لا تنفَدُ، إنها السَّاقيةُ والخَليلَة،

وأنا ودَّعْتُ كلَّ منْ كانَ معِي،

لذا أسْمَعُ صوتَ الذِّئْبِ،

وأتمنَّى لو يَأتِي فأعَانقُه.

الصَّباحُ جَرح ببرُودتِه وجْهِي وَقدَمَيَّ،

كنتُ سأجْمعُ التُّوتَ البَريَّ، الضَّائِعَ منِّي،

لقدْ كنْتُ في طَرِيقِي إلى عَيْنيْك.

الماءُ لا يُزْعِجُ مَخْلُوقًاً/ ليتني أَصِيرُهُ/ دونما حُزْن.

أنا أسمَعُ كلَّ شيءٍ منْك،

قُلتَ ما قُلتَ،

لِي،

ومِنْ أجلِ بَهْجَتِي،

أنا أسمعُ كلَّ شيءٍ منْك،

وأعُيدُهُ في وحدَتِي صوتاً صوتاً.

هل ألقَيْتَ نظرةً على يَدَيَّ؟

لا نفْعَ منهُمَا، إلاَّ حين أَكْتُبُ،

فمِي لا ينْطِقُ، إنَّهُ يهْتَزُّ ويَرْتَجِفُ،

يُصْدِرُ ضَجِيجاً، وحسْب.

وأنا أُعِيدُ صَوْتكَ، عَلى ضَئيلِ جَسدِي.

أنا الحَجَرُ النَّائِمُ في البَرْدِ،

يخْتَبِئُ تحَتِي نمْلٌ جَائعٌ

ومسرَّات.

وجَدتُ في الرَّمْلِ قُرطاً ذهبياً،

فأخْفَيْتُهُ عن غِربَان المَدِينة،

رأْسِي نَهَارٌ مَثْقُوبٌ

هنَاكَ تنْزِفُ طفُولتِي

وأعودُ وَحِيدةً إلى البَيْت.

في الرَّابِعَة منْ عُمْرِي

أبِي، المَشْغُولُ بجنَاحَيْهِ المجْنُونينِ، ثَقَبَ رأسِي،

لأنَّهُ لم ينتبه إليَّ،

ومذاك كلَّمَا غضِبْتُ، أنْزِفُ.

أيُّها المَوْتُ: أنتَ مخْمُورٌ،

وما من جَدْوى أن تُتَابع وَعِيدَكَ،

افْتَرِسْ شيْطاناً واحِداً، ثمَّ تَعال إليَّ،

أنَا سأستَعِيدُ الأَصْواتَ، سرًّا بعد سرٍّ،

كيْ أَرَاهُ وهو يأتِي إليَّ، مرَّةً أخْرَى.

أيُّها المَاءُ،

اقترِبْ أكثرَ من المُحِبِّ الصَّامِت،

زهْرَةُ قلبهِ خشِنَةٌ ورنَّانَة،

لكنَّهُ، إنّهُ أرقُّ من ماءِ الثَّلْج بعد الشَّمس.

الحَسْرَةُ لا تنفَدُ،

إنها السَّاقيةُ والخَليلةُ،

وأنا ودَّعتُ كلَّ من كان معِي،

وبعدَهَا،

ودَّعتُ زَهْرَ الرَّبِيع،

ولمْ

أشعُرْ

بذنبٍ..،

إنَّما، هل ستصدِّقُ أنَّني فعلْت؟

أنا مُجَرَّدُ ريحٍ هَوْجاءَ،

رقيقةٍ في الحُبِّ.

روح الغزالة المقتولة

وَأنَا أضمِّدُ وَرَقَةَ حُزْنِي الكَبِيرَةَ،

أبْكِي جثَّةً هَجِينَةً، لا أَعْرِفُهَا،

آتيةً، مَعَ هذَا الخَرِيف.

تلكَ أنَا، وكُنْتُ أجْتَازُ شَارِعَ المَجْزَرَة،

دونَما خَوْفٍ، مِنَ القُبُورِ الآتِيةِ،

أمْشِي..

أتَمَهَّلُ..

كيْ أُتِمَّ عُبُورِي،

فَقَطْ، ثَلاَثة أَعْوَام.

الجِدَارُ المَضْرُوبُ بيدِي يَنْزِفُ،

والقَلْبُ المَطْعُونُ مِنْهم،

ليْسَ لَهُ لِبُكَائِه صَوْت.

سَأَقِفُ هُنَا،

وإنْ أخْفَيْتُ وَجْهِي، وَرَاءَ كَفِّي،

فسَأَشُدُّ عَلَى ضَئِيِل فَرَحِي،

مِلْحَ الدَّمْع.

أنَا كمَا أنَا،

لَمْ يُخَفِّف القَمَرُ منْ ظُلْمَتِي،

لكِنِّي،

بِتُّ أكثَرَ منْهُ،

اسْتِدارةً عَلى عُزْلَتي.

مِزَاجِي عَكِرٌ، مِثْل ذِئْبَة،

فِي عَيْنَيْهَا، رُوحُ غِزْلاَنٍ مَقْتُولَة.

مَا منْ قَلْبٍ بَيْنَ ضُلُوعِي،

هُنَاكَ نَبْتَةُ صَبَّارٍ صَغِيرَة،

تَسْوَدُّ، قليلاً،

كلما أتتْ ليْلَةُ القَمَر الدَّامِي.

وبَعْدَ مَقْتَلِي..

أنَا طِفْلَةُ هذَا الصَّبَاح،

في الأَسْئِلة والهُدُوء،

وأنَا كَهْلَةُ ذاكَ الصَّبَاح،

أيْضاً،

في الدِّمَاء والعِظَام المُتَكَسِّرَة.

وبَعْدَ لَيْلِ مَجْزَرَة الزَّبْلَطَانِي

(في أبريل من العام 2011)

كانَ المَوْتُ يتأوَّهُ، بشَرَاهَة،

وأنا كُنْتُ غَاضِبَةً، ومَرِيرَة،

كنْتُ عاجِزَةً وبَلْهَاءَ،

الكلُّ، كان يَمُوتُ أمَامِي، دونَ اكْتِراثٍ،

كنْتُ خَائِفة، على نفْسِي،

ومُرْتَعدةً من نفْسِي،

كلُّ ما كان لديَّ، هو الرَّغْبَةُ فِي البَقَاءِ حيَّةً.

القَاتِلُ يكرَهُ أرْغِفةَ الخُبْز المُسْتَديرَة.

القاتلُ يكْرَهُ الدرَّاجَات الهَوَائيَّة.

رغبة واحدة في التقبيل

كيْفَ أقبِّلك أيُّهَا الطَّائِرُ،

وَجَنَاحُكَ الأَسودُ يهتَزُّ قُرْبَ ألمِي؟

كيْفَ أقبِّلكَ؟

وأنا وَحِيدةٌ في الحَرْب

كثَمْرَةٍ خَائِبَةِ، في فمٍ مَرِيضٍ.

الوَرْدُ الأَبْيَض في العُلْبَة المَعدنيّة،

كثيفٌ وأحْمَقُ،

بيْنَمَا أصْرُخُ في وسع الأرْض،

دونَ صوتٍ يَرْتَدُّ.

لكن، قلْ لي: لمَ، لمْ أفهَمْكَ منَ المرَّةِ الأُولَى؟

ولمَ علينَا أنْ نَهْرُبَ، من المَوْتِ حُفَاةً؟

يحِقُّ لمَنْ يُهَرْوِل بعيداً، عن القنَّاص،

أنْ يَنْتعِل حِذَاءً رياضياً، جيداً ومُريحاً.

هذا العَالمُ بائسٌ مثل دُودَة،

مَعْطُوبَة الظَّهْر،

إنَّه مُفْزِعٌ، وأسْودُ،

والسَّبِيلُ من أجْلِ النَّجَاة

ليْسَ سِوَى نَفَقٍ، كُلُّه عَفَن،

بينما عُمر النَّجَاة،

ليس أطوَلَ، من عُمر فَراشَة.

بيدينِ خاوِيتيْنِ،

أقْبِضُ، على رَقَبَة الذِّئْب،

ولا أعلَمُ، إنْ كانَ، يُضْمِر الشرَّ لِي.

لا شَيْء فِي يَدِي،

وَرَغْمَ ذلك فأنَا أمثل، أمامَكُم،

أنَّني أمتلِكُ ثَلاثَةَ أقْرَاص زناكس.

هنا،

أيُّها المَقْتُول مرّاتٍ عديدة،

بيدِ القَاتِل،

وبِوُجُوه المَوْتَى حَوْلك،

عليْكَ كلَّ يومٍ

أن تَغْسِل وجْهَك،

من دمِ موْتِكَ الآتِي.

هنا، أيُّها الكَوْنُ المُرْتَعِدُ، منْ شَهْوَتِي،

بيْنَ مَلاَبِسِي الدَّاخِليَّة،

أُخْفي جُثَثَهُمْ،

حتَّى صِرْتُ أخافُ القُبلَ، والعِنَاَق.

وهنا، في الخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ،

قِطَّةٌ، لاَ تَخْدِشُ إلاَّ وَجْهَهَا.

شاعرة من فلسطين مقيمة في باريس

16