"قمر الدم" يثير اهتماما واسعا على كوكب الأرض

الثلاثاء 2015/09/29
القمر العملاق أكثر إشعاعا وأكبر حجما في ظاهرة نادرة لن تقع مرة أخرى قبل العام 2033

باريس – أثارت ظاهرة “قمر الدم” الفلكية التي وقعت ليل الأحد الاثنين اهتماما واسعا على كوكب الأرض، من أميركا إلى الهند مرورا بأفريقيا والشرق الأوسط وجزء من آسيا الشرقية، في ظاهرة لن تتكرر قبل عام 2033.

وعلى مدى أكثر من ساعة، تمكن هواة مراقبة الفضاء من مشاهدة ظاهرة نادرة يتحول فيها القمر الكبير والمشع إلى اللون الأحمر. وهذه الظاهرة التي يطلق عليها اسم “قمر الدم” هي نتيجة لتقاطع ظاهرتين فلكيتين.

الظاهرة الأولى تتمثل في أن القمر كان في الساعات الأولى من يوم الاثنين في أدنى مسافة له من كوكب الأرض، ولذا يراه سكان الأرض أكثر إشعاعا بنسبة 30 بالمئة وأكبر حجما بنسبة 14 بالمئة. ويسبح القمر حول الأرض في مدار بيضاوي لا دائري تام، ولذا فإنه يقترب منها ويبتعد.

والظاهرة الثانية هي وقوع القمر الاثنين على خط مستقيم مع الأرض والشمس، الأمر الذي يجعل ظل الأرض الذي يوازي ثلاث مرات حجم القمر تقريبا حاجبا لأشعة الشمس عنه.

لكن ضوء الشمس لا يحجب عنه بالكامل، إذ أن بعض هذه الأشعة ينحرف مسارها حين تدخل في الغلاف الجوي للأرض ثم تصل إلى القمر، فيصبح لونه أحمر.

ويعود هذا اللون إلى أن أشعة الشمس التي تخترق الغلاف الجوي تنعكس، ما عدا الأشعة الحمراء التي تبتعد عن مسارها في الغلاف الجوي فتضيء سطح القمر.

وشاهد مراقبو الفضاء في بعض البلدان العربية مثل تونس والمغرب ومصر والكويت وفي النصف الغربي من أميركا الشمالية والولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين، القمر في حالاته المتدرجة وصولا إلى تلونه بالأحمر.

واحتشد عدد كبير من هواة الفلك في باريس ونيويورك وواشنطن في الساحات العامة وعلى الأرصفة محدقين في السماء ومحاولين التقاط صور بواسطة أجهزة الهاتف الذكية.

وعلى غرار ظواهر فلكية كثيرة، أثار “قمر الدم” حديثا عن اقتراب نهاية العالم، ولا سيما في صفوف بعض أتباع كنيسة مورمون، لكن الكنيسة أصدرت بيانا لطمأنة أتباعها.

وهي المرة الأولى التي تقع فيها ظاهرة قمر الدم الكبير منذ 33 عاما، إذ سجلت هذه الظاهرة آخر مرة في عام 1982، بحسب وكالة الفضاء الأميركية ناسا التي أوضحت أن الظاهرة المماثلة المقبلة لن تقع قبل عام 2033.

وتثير هذه الظاهرة اهتماما واسعا في صفوف العلماء. فحرارة القمر تتقلب يوميا بين 115 درجة تحت الصفر، و121 درجة فوق الصفر، بحسب تعرض سطح القمر لأشعة الشمس. وتتيح هذه التقلبات للعلماء أن يدرسوا تكوين القشرة القمرية مع ارتفاع حرارة الصخور وانخفاضها. لكن وتيرة التغير في حرارة سطح القمر كانت أعلى بكثير ليل الأحد الاثنين، الأمر الذي أتاح للعلماء إجراء أعمال مراقبة مفصلة لسطحه.

24