قمر صبري الجاسم شاعرة تبحث عن وجهها الآخر المتخيل

الأربعاء 2014/08/13
الدائرة الشعرية داخل النص تقع في النسيان

أبوظبي - صدر عن “أكاديمية الشعر”، في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، ديوان بعنوان “قصص قصيرة جدا” للشاعرة السورية قمر صبري الجاسم، التي برزت في برنامج أمير الشعراء للشعر العربي الفصيح. يقع الديوان في 127 صفحة من القطع المتوسط.

أهدت قمر صبري جاسم هذا العمل إلى شرطي المرور بطريقة ظريفة ومحببة إلى القلب في دلالة على أنه يجوز للشعراء ما لا يجوز لغيرهم، وهنا كانت البداية في حقل معجمي لغوي متميز ورشيق في آن بحيث يمكننا التنقل بخفة في كل كلمة من الديوان وكأنها تحكي وتروي قصصنا اليومية التي تحدث معنا.

وتكثّف الشاعرة اللغة في أقصر صيغها ولا تقصر المعنى في إحالة الوجود إلى أسبابه الأولى، وحكاية البشرية في اختزال الشعر حقائق لا تراها العين المجردة ولكن تراها العين الشاعرة بكثير من القلق الوجودي والافتراضي في الوجوه العتيقة التي ألفتها عيوننا قبل أن نجيء إلى هذا العالم.

والشاعرة السورية في ديوانها الجديد هذا تبحث في اللاتحقق، كأنها لا تسعى إلى أن تجد ما تبحث عنه، لأنها تبحث فيها، فالدائرة الشعرية داخل نصها تقع في النسيان، ولا يمكن للنسيان أن يرسم وجهة للقصيدة، فالنسيان محو وتغييب، والقصيدة ذاكرة وتوثيق، والكتابة تحقُّقُ البناء اللغوي والدلالي معا، وللشاعرة حلم اكتمال القصيدة في لغة لم تكتبها بعد، تظلُّ في البرزخ بين البوح وعدمه، وبين الإفصاح والكتمان، كما لحظة الولادة الأولى لقصيد تغنيه الشاعرة وتخفيه في آن.

وقمر صبري جاسم شاعرة لا تكتب الشعر بل تعيشه وتصنع منه ذاكرة للمكان ما بين جسر المشاعر وزجاج القلب أو نوافذ العيون حين ترى ما لا يراه الناس، ولها لغة غير اللغة تشبه الحبر السريّ لكتابة ما اختبأ في اللاوعي من مشاعر حميمة لا يدرك معناها إلاّ هي حين تكون عينها على الذكرى وحين تعانقها القصيدة.

وتبحث قمر عن وجهها الآخر الشعري، المتخيل في احتمال الصورة في الذاكرة، واحتدام الذاكرة في المرآة، لأنها تكشف عن عوالم شاعرية تبدأ بلفظة “آهٍ” شعرية تحتمل كل القلق الوجودي الذي يمتاز به الشعراء وشما على جلدهم، وجرحا في الخاصرة، لما يقتضيه قلقهم الجنوني من اغتراب حتى عن ذواتهم في حيرتهم ومنفاهم الأول بالقصيدة.

14