قمر صناعي مغربي لتعزيز القدرات الأمنية والاستخبارية

الأربعاء 2017/11/08
أول قمر صناعي لمكافحة الإرهاب

الرباط- أطلق المغرب الأربعاء أول قمر صناعي للمراقبة انطلاقا من قاعدة كورو التابعة لمنطقة جويانا الفرنسية بهدف تعزيز قدرات المملكة الأمنية والاستخباراتية.

وأطلق على القمر الصناعي اسم "محمد السادس أ" وسوف يكون مدعوما بقمر آخر في العام 2018.

وقال المغرب إن القرار يدخله في مرحلة جديدة ستمكنه من مراقبة حدوده البحرية والبرية.

وجرت عملية الإطلاق الساعة 01:45 صباحا بتوقيت غرينتش وتم بثها على قنوات تلفزيونية مغربية.

وقال المغرب إن هذا القمر سيساعد في إنجاز خرائط طبوغرافية ودراسة ملائمة المشاريع الاقتصادية والمحافظة على البيئة وتدبير الأراضي الزراعية والحفاظ على الغابات ومراقبة تأثير الكوارث الطبيعية على مخططات الدولة وتدبير الموارد المائية.

كما سيساعد على وضع خرائط عمرانية وضبط التطور العمراني ومنح نوع من الاستقلالية في المعلومات.

وسيكون القمر، الذي سيحلق على ارتفاع 695 كيلومترا من الأرض، قادرا على التقاط 500 صورة يوميا وإرسالها إلى محطة التحكم الأرضية قرب مطار العاصمة الرباط حيث سيقوم مغاربة بتسييره.

الحد من القرصنة البحرية

واعتبر خبيران مغربيان، في وقت سابق، أن اعتزام بلدهما إطلاق أول قمر اصطناعي عالي الدقة، في نوفمبر المقبل، يهدف إلى مواجهة التهديدات الإرهابية، والهجرة غير الشرعية المتنامية، ومتابعة شبكات التهريب والقرصنة في خليج غينيا.

وقال الخبيران، في حديثين منفصلين، إن هذا القمر (يحمل اسم MN35-13) له أهداف عسكرية أكثر منها مدنية، فضلاً عن تأمين الحدود ومراقبتها.

وقال عبدالرحمن مكاوي، الخبير المغربي في الشؤون الأمنية والعسكرية، إن "أسباباً عديدة دفعت المغرب إلى اتخاذ قرار إطلاق قمر اصطناعي لتلبية احتياجات معينة، والرد على مخاطر معروفة، بينها تهديدات تنظيم داعش للمملكة، والهجرة السرية المتنامية، ومتابعة شبكات التهريب المختلفة، التي أصبحت تهدد البلاد وبقية دول شمال إفريقيا".

وأضاف أن "المغرب يهدف، من خلال هذا القمر الاصطناعي إلى الحد من القرصنة البحرية على مستوى خليج غينيا، والتي بدأت تهدد التجارة الدولية على مستوى المحيط الأطلسي، وخاصة الشواطئ الغربية بالقارة الإفريقية".

ولفت إلى أنه "من المنتظر أن ينسق القمر بين مختلف القطاعات البحرية والجوية والبرية، ويسهم في مراقبة الحدود أيضاً".

وأوضح أن هذا "القمر سيعمل أيضاً على صد الهجمات الإلكترونية على المغرب، التي بدأت تُشكل سلاحاً آخر، يهدد الأنظمة المعلوماتية في المملكة من طرف تنظيمات إرهابية، وهو أمر مهم يدخل في إطار الحرب الإلكترونية".

وبشأن مهام القمر المدنية، قال الخبير المغربي إن "القمر الاصطناعي له دور كبير في تطور العديد من القطاعات الاقتصادية، مثل: الطاقة الشمسية، ومراقبة ظاهرة الجفاف، ويسهم في الاكتشافات المعدنية والغازية، وسيسهم في تحديد حالة الطقس، خاصة تأثير الفضاء والزلازل والكوارث الطبيعية".

قمر صناعي متعدد التخصصات

ولفت إلى أن "برمجيات (نظام تشغيل) القمر الاصطناعي متعددة التخصصات، سواء عسكرية أو مدنية، ولكن الشق العسكري والاستخباراتي والمراقبة هو الأساسي".

وذكر أن المغرب "يعتزم تشديد مراقبة معابره البحرية، مثل مضيق جبل طارق، الذي أصبح يُشكل هدفًا استراتيجياً لتنظيمات إرهابية (لم يسمها)".

وأفاد بأن المملكة "تتوفر لديها أقمار اصطناعية، وتشترك في أخرى مدنية، خصوصاً التي لها علاقة بقطاع الاتصالات والبث التلفزيوني، وكل ما هو إلكتروني خاص بالبث الإعلامي المدني".

من جانبه قال الخبير الأمني المغربي، محمد أكضيض، إن بلاده تهدف إلى "محاربة الهجرة غير القانونية، عبر سعيها إلى امتلاك قمر اصطناعي".

واعتبر أن "الهجرة غير القانونية تمثل خطراً بالنسبة للمغرب ودول الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع استغلال الجماعات المتطرفة للهجرة من أجل التسلل إلى الدول الأوروبية".

وأشار إلى أن الرباط تربطها علاقة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وتلتزم بمحاربة الاتجار بالمخدرات، وشبكات تهريب البشر، ولذلك تعتزم إطلاق قمر اصطناعي.

وأكد أن امتلاك قمر اصطناعي عالي الدقة "يعتبر صمام أمان بالنسبة للمغرب، وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي عانى من موجات إرهاب".

وشدَّد على أن "التدخل البشري غير قادر على الحد من مجموعة من المخاطر، وهو ما يتطلب الاستعانة بقمر اصطناعي، يوفر ضمانات علمية، وذلك لمحاربة الإرهاب والهجرة غير القانونية، والاتجار بالمخدرات، وتدفق البشر".

1