قمع الملالي يرفع من معدلات الجريمة في إيران

الأربعاء 2014/07/23
تسلط نظام ولاية الفقيه أدى إلى ارتفاع متواصل لمعدل الجريمة في إيران

لندن- لأكثر من عقد، يحذر الكثير من الخبراء وعلماء علم الاجتماع باستمرار من الانحطاط الأخلاقي وتفكك وانهيار أُسس المجتمع الإيراني حيث تثير بين الحين والآخر انتشار أخبار الجرائم بتنوعها غضبا وجدلا واسعا في أوساط المجتمع الإيراني.

سببت جرائم القتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم قلقا متزايدا بين مختلف فئات المجتمع الإيراني، حيث دفع هذا الازدياد المستمر في مستوى نسبة ارتكاب الجرائم بمراكز البحوث والأوساط الأكاديمية والمنظمات الاجتماعية إلى البحث عن الحلول.

زيادة الفقر واتساع الفوارق الطبقية والأساليب العنيفة والقاسية التي تتخذها السلطات الإيرانية سببت انخفاضا حاد في مستوى التسامح الاجتماعي والثقافي في البلاد بحيث نظرة غير وديــة أو غمـزة واحدة تكفي لاندلاع صراع دموي في شــوارع المدن.

وأفادت منظمة الطب الشرعي الإيرانية أنها سجلت 165 ألفا و365 حالة نزاع عنيف خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وازدادت هذه الحالات بنسبة 2.5 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

وتم تسجيل 617 ألفا و358 حالة نزاع عنيف في هذه المنظمة في العام الماضي نظرا لعدد سكان إيران والإحصائيات المتاحة. وبحسب خبراء ومتابعين فإن نسبة النزاعات العنيفة في إيران تفوق هذه الحالات في الولايات المتحدة وبريطانيا بنسبة 25 و40 مرة على التوالي.

بحسب خبراء فإن نسبة النزاعات العنيفة بإيران تفوق الولايات المتحدة وبريطانيا بنسبة 25 إلى 40 مرة

ووفق تقرير آخر لمنظمة الطب القانوني الإيراني، يتم قتل 3 أشخاص يوميا بالسلاح الأبيض في طهران وحدها، وبعبارة أخرى يفقد على الأقل 1100 شخص حياتهم طعنا بالسكين أو أنواع أخرى من السلاح الأبيض سنويا.

وقد ازدادت حالات القتل بالسلاح الأبيض خلال شهري أبريل ومايو الماضيين بنسبة 63 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. واعتبرت نسبة حالات القتل بالسلاح الأبيض في طهران بأنها أعلى نسبة من متوسط هذه النسبة في كافة إيران.

بينما يدعي المسؤولون الإيرانيون بأن إيران هي البلد الأكثر أمانا في العالم، تشير التقارير والإحصائيات الرسمية عن مقتل شخصين يوميا في إيران طعنا بالسكين أو أنواع أخرى من السلاح الأبيض.

وفقاً للإحصاءات الرسمية، فإن أكثر من 50 بالمئة من حالات القتل التي تحصل في حالة الغضب وبشكل مفاجئ تحدث طعنا بالسكين أو أنواع أخرى من السلاح الأبيض وإذا كان الشخص القاتل يحمل معه السلاح، تنتهي الكثير من هذه الصراعات بالقتل. ولم يناقش مجلس الشورى الإيراني قانون حظر تصنيع وحمل وبيع السلاح الأبيض لسنوات عديدة.

3 أشخاص يقتلون يوميا في العاصمة طهران بالسلاح الأبيض

وفي الواقع، ازدياد وتراكم المشاكل الاقتصادية والمعيشية وعدم قدرة الإيرانيين لحل هذه المشاكل تسبب لهم ضغوطا نفسية شديدة ومستمرة بشكل يومي، تظهر هذه الضغوط النفسية المتراكمة بشكل صراعات ونزاعات عنيفة في الشوارع.

ومن بين أبرز المشاكل هي معاناة الإيرانيين من الإجهاد بسبب الفقر والبطالة وعدم قدرتهم لتأمين تكلفة المعيشة، وتسبب حالة الإجهاد بانخفاض قدرة الشخص على الصبر والتحمل.

وتظهر نتائج البحوث العلمية انخفاض نسبة أعمال العنف والنزاعات مع ازدياد نسبة الرفاهية ومستوى التحصيلات للأشخاص، وازدادت نسبة العنف والنزاعات بين عدد كبير من الإيرانيين بسبب اندفاع شريحة واسعة من الناس إلى محدودة الفقر على أثر الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والفساد. وتوجد علاقة مباشرة بين السن وبدء وتعدد النزاعات لدى الشخص بحيث تحدث معظم نزاعات الشوارع بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين الـ 16 إلى الـ 35 عاما.

وخلال العقود الماضية، لم تتطرق إلى موضوع وأساليب السيطرة على الغضب أي من المؤسسات الاجتماعية والتعليمية كالأسرة وروضات الأطفال والمدارس الابتدائية والثانوية وغيرها من المؤسسات المسؤولة، وفي عملية عكسية تماما سببت مؤسسات المجتمع الإيراني ازدياد الضغوط النفسية والعنف لدى الأطفال.

ويعتَبر الدكتور سعيد خراط المتخصص في مجال علم الاجتماع أن المشكلات الاقتصادية من أهم المؤشرات على العنف، ويقول إن نقص المكان لموقف السيارات وعدم الامتثال لقوانين السير والبناء والمضايقات الناجمة عنه وعدم احترام القواعد في مجتمعات السكنية وارتفاع سعر أجرة سيارة النقل الخاص وازدياد سعر السلع والحاجات المعيشية هي من أهم عوامل ومحركات نزاعات الشوارع في إيران.

سجلت منظمة الطب الشرعي الإيرانية أكثر من 165 ألف حالة عنف خلال الأشهر الثلاثة الماضية

ويُشير هذا المتخصص إلى البطالة والتضخم والاختلافات العائلية وتفشي ظاهرة تعاطي المخدرات كأهم العوامل التي تجعل الشخص على استعداد للنزاع.

وأوضح أن 63.5 بالمئة من الناس الذين يشاركون في النزاعات، من بين المتزوجين و36.5 بالمئة من غير المتزوجين. ويمكِن القول بأن المتزوجين يقعون في شباك الضغوط الاقتصادية أكثر، وهذا الأمر يزيد من حالات النزاع لديهم.

كما أشار خراط إلى أن 12.2 بالمئة من النزاعات تحدث بسبب عدم احترام حقوق الآخرين والحصة الأكبر لعدم الامتثال لقوانين السير بنسبة 6.4 بالمئة إذ تؤثر المشاكل الاجتماعية والعائلية بنسبة 24.2 و25.5 بالمئة على التوالي في حدوث نزاعات الشوارع.

12