قميص صوتي يمنح الصم إحساسا بالموسيقى

قميص صوتي عبارة عن جاكت ضيق مصنوع من الألياف الاصطناعية يعالج الأصوات من خلال ثمانية مكبرات للصوت ويحولها إلى ذبذبات.
الاثنين 2018/04/16
تجربة تتعلق بتوسيع نطاق الإدراك الحسي والتواصل

هامبورغ (ألمانيا)- تستعد كلوديا فيل لحضور حفل موسيقي للموسيقار الروسي الشهير تشايكوفسكي في قاعة لايشهالي للحفلات الموسيقية بهامبورغ، ولم يسبق أن حضرت هذه السيدة، التي تقيم في فرانكفورت وتبلغ من العمر 50 عاما، أي حفلات للموسيقى الكلاسيكية من قبل.

ويرجع السبب جزئيا في ذلك إلى أن الحفلات الموسيقية لا تستهدف جذب أناس مثلها، فالسيدة فيل تعاني من الصمم منذ ولادتها، ولكنها على وشك الدخول في تجربة الاستماع إلى المعزوفة الموسيقية من خلال اختراع ترتديه يعرف باسم “القميص الصوتي”.

وتم اختيار فيل من بين المئات من الأشخاص الذين تقدموا بطلبات لمنحهم فرصة تجربة الاختراع، الذي ابتكرته شركة “كيوت سيركيوت” للأزياء ومقرها لندن.

والقميص الصوتي عبارة عن جاكت ضيق أزرق اللون مصنوع من الألياف الاصطناعية ويحتوي على 16 محركا متناهي الصغر، ويعالج القميص الأصوات من خلال ثمانية مكبرات للصوت ويحولها إلى ذبذبات.

ويشعر الشخص الذي يرتدي القميص بالأصوات المختلفة على أنها أنواع مختلفة من الذبذبات وذلك عبر مناطق عدّة من القميص، فمثلا يمكن استشعار صوت الكمان في منطقة الصدر والمنطقة العليا من الذراع، وآلات النقر في أسفل الظهر.

وخلال العام ونصف العام الماضيين كان النموذج الأولي من أول قميص صوتي في العالم يخضع لعدة اختبارات، بالاشتراك مع فرقة “جونجه سيمفونايكر هامبورغ” الأوركسترالية للهواة وكان الهدف تحسين خصائص القميص على قدر الإمكان.

يشعر الشخص الذي يرتدي القميص بالأصوات المختلفة على أنها أنواع مختلفة من الذبذبات وذلك عبر مناطق عدّة من القميص

وتقول فيل بلغة الإشارة بعد أن رحب بها عضوان في الأوركسترا وراء الكواليس إن “القميص رائع تماما”. وبالنسبة لفقدان حاسة السمع فإن عملية التعامل مع الصوت لا تعدّ تجربة سمعية وإنما هي تجربة يغلب عليها الطابع البدني.

وبمجرد بدء الفرقة الموسيقية التي يقودها المايسترو برونو ميرسي عزف مقطوعات مختارة من باليه كسارة البندق الشهير لتشايكوفسكي، تأخذ ابتسامة عريضة في الاتساع على وجه فيل، وتبدأ وهي جالسة على مقعدها داخل مقصورة خاصة في التمايل على إيقاع الموسيقى.

وفي بعض الأوقات كانت تشجع زوجها –وهو أيضا فاقد السمع– على وضع يديه على النقاط المختلفة التي تصدر الذبذبات الموسيقية بالقميص الذي ترتديه، وأحيانا أخرى كانت تنغمس في متابعة أنغام الموسيقى وهي ممسكة بيد زوجها.

وعندما أعلنت فترة الاستراحة صفقت بحماس إعجابا بالألحان بينما كان وجهها يشع بالحبور، وقالت وقتها عن طريق مترجم لغة الإشارة “إنني أشعر بأنني مسحورة، وهذه تجربة رائعة وأخاذة أود أن أكررها”.

وفي النصف الثاني من الحفل الموسيقى يحصل رجل من هامبورغ يدعى ميشا جولكه على فرصة ارتداء القميص الصوتي لسماع عزف السيمفونية الرابعة لتشايكوفسكي وهو عمل حافل بالتناقضات المثيرة.

ويعزف جولكه الذي يبلغ من العمر 37 عاما على الغيتار في فرقته الموسيقية على الرغم من فقدانه السمع، كما أنه بادر بتأسيس رابطة تسمى “الحدود نسبية”، تدافع عن وجود مجتمع متكامل يندمج أعضاؤه فيه وقابل للنماء.

ويعرب عن اعتقاده بأنه يجب النظر إلى القميص الصوتي باعتباره تجربة تتعلق بتوسيع نطاق الإدراك الحسي والتواصل، واستمع إلى الحفل الموسيقي بهدوء وعيناه مغلقتان.

24