قنابل موسكو "الغبية" تقلل من فرص تنسيق أميركي روسي في سوريا

عبّرت الإدارة الأميركية عن قلقها بشأن تقارير، وصفتها بواسعة النطاق، تتحدث عن تزايد الخسائر البشرية بين المدنيين من جراء الضربات الجوية الروسية. وتعزز هذه التقارير موقف واشنطن المتردّد في العمل عن كثب مع روسيا وتوجيه ضربات مشتركة في سوريا تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية.
الخميس 2015/11/26
روسيا والولايات المتحدة في صف واحد.. أمر صعب التحقق

واشنطن - وجدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في التقارير التي تتحدّث عن استهداف روسيا لمدنيين سوريين عزل وتحويل وجهات ضرباتها نحو أهداف معادية لنظام بشار الأسد، حجّة جيدة، وفق الخبراء، للتملص من أي تحالف قادم مع روسيا في سوريا، قد يزيد من تعقيد الوضع على الولايات المتحدة.

ويرى مسؤولون أميركيون أن ورود تقارير عن وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين من جراء حملة القصف الروسي في سوريا من الأسباب الرئيسية التي تجعل من المستبعد أن تنسق واشنطن مع موسكو غاراتها على أهداف تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك رغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية التعاون العسكري مع الكرملين.

وأكد أوباما، في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند أن “مشاركة روسيا في التحالف عريض القاعدة الذي أقمناه موضع ترحيب، لكنه أضاف أن عليها أولا أن تتحول من التركيز على دعم الرئيس بشار الأسد لإعادة توجيه ضرباتها الجوية بعيدا عن المعارضة المعتدلة والتركيز على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكّد مسؤولون أميركيون أن ثمة عوائق أمام المشاركة الروسية في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويتألف من نحو 60 دولة ويوجه ضرباته للتنظيم في سوريا والعراق، وقالوا إنه من الممكن اعتبار الولايات المتحدة شريكا في قتل المدنيين وإصابتهم بالمشاركة في عمل عسكري مع موسكو في سوريا. ونقل عن مسؤول أميركي قوله إن “لا مبالاة روسيا الواضحة بالخسائر في صفوف المدنيين من الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة ترفض أن تكون شريكا لموسكو”.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم لا يختلفون مع ما يقوله نشطاء حقوق الإنسان السوريون من أن القنابل والصواريخ الروسية أصابت مساجد ومستشفيات ومنشآت مدنية لخدمات البنية التحتية مما أسفر عن سقوط مئات القتلى. وبيّن الكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم التحالف، الذي يعمل من بغداد إن الجيش الأميركي يعتقد أن التقديرات الخاصة من جانب جماعات غير حكومية عن أعداد القتلى من المدنيين “دقيقة نوعا ما”.

واستشهدت التقارير الأميركية بتقرير صدر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم 20 نوفمبر، جاء فيه أن 403 مدنيين على الأقل، من بينهم أكثر من 160 امرأة وطفلا، لقوا حتفهم في الغارات الجوية الروسية. ولدى منظمات أخرى تقديرات مختلفة. وعلّق وارن عن الغارات الروسية قائلا إن “هذا عمل عسكري ينم عن إهمال. هذا هو النهج الطائش غير المسؤول وغير الدقيق وبصراحة غير المبالي الذي يتبعه الروس في العمليات في سوريا”.

مسؤولون يقولون إن من أسباب سقوط مدنيين قتلى في الغارات الروسية اعتمادها على "القنابل الغبية" بدلا من الذخائر الموجهة

قنابل غبية

وقال فاضل عبدالغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن “أحدث تقدير لدى منظمته لعدد القتلى بين المدنيين من جراء الغارات الروسية هو 265 قتيلا”. وأضاف أن “أغلب الهجمات الروسية وقعت في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة إدلب الشمالية الشرقية ومحافظة اللاذقية المجاورة لها وحول مدينة حلب في الشمال”.

وحرصت إدارة أوباما على تجنب تسليط الضوء على الخسائر البشرية بين المدنيين. فواشنطن عرضة لانتقادات بسبب غاراتها الجوية التي يقول مسؤولون أميركيون إنها أدت عن غير قصد إلى سقوط قتلى من المدنيين في العراق وأفغانستان وكان آخرها الشهر الماضي في مستشفى بإقليم قندوز في شمال أفغانستان.

ويقول المسؤولون إن من أسباب سقوط مدنيين قتلى في الغارات الروسية اعتمادها المكثف على “القنابل الغبية” بدلا من الذخائر الموجهة إلى أهدافها بدقة. ويزعم مصدر حكومي أميركي أن الكثير من الأهداف التي تضربها روسيا في سوريا حددته لها السلطات السورية.

ولدى الإدارة الأميركية هواجس أخرى في ما يتعلق بتوثيق التعاون العسكري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي دعا إلى تنسيق الضربات الجوية مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقد شهدت واشنطن علاقات مضطربة مع الكثير من جماعات المعارضة السورية التي سلحتها. وحتى إذا حولت روسيا تركيز ضرباتها الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية، فإن المسؤولين الأميركيين يخشون أن يؤدي التحالف مع روسيا إلى إضعاف هذه العلاقات بدرجة أكبر.

جنرال بن هودجز: ثمة قلق من الحلفاء بأن التحالف سيسمح لروسيا بالخروج من عزلتها

قلق من رد فعل الحلفاء

وقال المسؤولون الأميركيون إن فشل بوتين في دفع المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا لتنفيذ اتفاق سلام تم التوصل إليه في فبراير الماضي يمثل عاملا آخر. وأكد اللفتنانت جنرال بن هودجز، قائد قوات الجيش الأميركي في أوروبا، أن استعداد بوتين للتنسيق العسكري مع واشنطن جعل حلفاء الولايات المتحدة في شرق أوروبا يشعرون بعدم الارتياح. و”ثمة قلق بين عدد من الحلفاء في شرق أوروبا وأوكرانيا أن هذا سيسمح لروسيا بالخروج من عزلتها بشكل من الأشكال”.

ومما يقلل أيضا من فرص التعاون العسكري الأميركي الروسي أن تركيا عضو حلف شمال الأطلسي أسقطت، أول أمس الثلاثاء، مقاتلة روسية. واتهمت موسكو بانتهاك مجالها الجوي أثناء شن غارات على أهداف لا تتبع تنظيم الدولة الإسلامية في الجانب السوري من الحدود المشتركة.

وحتى الآن ظلت الاتصالات بين الجيشين الأميركي والروسي مقتصرة على الاتصالات التي تستهدف تفادي وقوع اشتباك غير مقصود بين طائرات الجانبين أثناء غارات القصف. ولا يتوقّع الرائد في البحرية الأميركية راين تيويل أن تتطور العلاقة بين موسكو وواشنطن إلى مستوى التحالف المتين، مشيرا إلى أن إرسال حاملة الطائرات الأميركية الضاربة “يو. إس. إس. هاري ترومان” إلى مياه الشرق الأوسط، في نفس المياه التي يعمل فيها أسطول روسي مكوّن من أربع سفن حربية، يرسل إشارة مختلفة لروسيا ولنظام الأسد الذي تدعمه.

وأضاف تيويل، في تحليل نشره مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وهو معهد بحث أميركي تأسس من قبل لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ويساهم يشكل محوري في صياغة القرارات الاستراتيجية للولايات المتحدة، أن ضرب تنظيم الدولة الإسلامية من البحر المتوسط ومن على مقربة من القوات الروسية سيساعد واشنطن على استعادة المبادرة الاستراتيجية ويبعث برسالة إلى بوتين بلغة يفهمها. وفي ظل أزمة تضم عددا قليلا من الخيارات المرضية، يوفر وصول حاملة الطائرات فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

6