"قناة البحرين" مشروع قابل للتحقق رغم التقلبات الدبلوماسية

المشروع يشكل أهمية كبرى خاصة بالنسبة للأردن الذي يصنف من أكثر بلدان العالم فقرا في الموارد المائية.
الاثنين 2018/03/19
مشروع له أهمية كبيرة للأردن

عمان - بات مشروع “قناة البحرين” أو “قناة السلام” كما يفضل البعض تسميته، أقرب إلى التحقق أكثر من أي وقت مضى رغم العقبات التي تصادفه، والتي تأخذ في معظم الأحيان أبعادا سياسية، مرتبطة بالتذبذب الحاصل في العلاقات بين الأطراف المعنية به، هذا فضلا عن أزمة التمويل.

وتشترك كل من الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية في إنجاز المشروع الذي يقوم على ضخ مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت الذي يواجه منذ سنوات أزمة جفاف مستفحلة.

ويشكل هذا المشروع أهمية كبرى خاصة بالنسبة للأردن الذي يصنف من أكثر بلدان العالم فقرا مائيا، حيث أن نصيب الفرد الواحد لا يتجاوز 123 مترا مكعبا، فيما المعايير الدولية تقول بضرورة حصول الفرد على 1000 متر مكعب فما فوق.

ويرى إياد الدحيات، أمين عام سلطة المياه الأردنية أن “تحلية المياه هي مستقبل الأردن، وبالنسبة لنا، فإن مشروع البحر الأحمر/ البحر الميت ضروري”.

وفقد البحر الميت الذي يقع في منطقة وادي الأردن على الحدود مع إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ثلث مساحته السطحية منذ 1960، ويشهد مستوى مياهه انخفاضا بمعدل متر واحد سنويا.

ويقول فيديريك موريل المهندس الخبير في الوكالة الفرنسية للتنمية، إن “تدفق مياه نهر الأردن انخفض منذ عام 1950 من 1.2 مليار متر كعب إلى أقل من 200 مليون متر مكعب”. وهذا التراجع يعد كارثة للبحر الميت وللقاطنين بالمناطق القريبة من أردنيين وفلسطينيين وإسرائيليين.

وللبحر الميت أهمية كبيرة بطينته السوداء الغنية وملوحته الاستثنائية واحتياطاته من البوتاس وكونه وجهة سياحية، وهو ما جعل إسرائيل تنشغل بإعادة إحيائه منذ عقود.

والأفكار لوقف تراجع مياه البحر الميت كانت دائما موجودة. ففي حوالي العام 1900، كان مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل قد فكر بالفعل في حفر قناة لتغذية البحر الميت من مياه البحر المتوسط.

وأخيرا جاء مشروع بناء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت على أساس مدها بشكل كامل على الأراضي الأردنية ووقع اتفاق بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية بهذا الخصوص في نهاية عام 2013.

وبحسب خطة المشروع سيتم مبدئيا ضخ 300 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر وتحلية المياه في محطة مخصصة شمال ميناء العقبة الأردني (جنوب المملكة) للحصول على مياه صالحة للشرب، على أن تنقل المياه المالحة الناتجة إلى البحر الميت لمسافة مئتي كلم شمالا.

وهذا لن يكون كافيا لتثبيت مستوى مياه البحر الميت، لكنه حل مبدئي لوقف جفافه بحسب فيديريك موريل المسؤول عن المشروع في الوكالة الفرنسية للتنمية.

وفي فبراير 2015 تم وضع خطة المشروع الشاملة بموجب اتفاق إسرائيلي أردني. وتم اختيار 5 مجموعات شركات في نهاية 2016 مبدئيا للمضي في المشروع.

وما بقي عالقا هو إيجاد التمويل اللازم في مشروع من المتوقع أن تتجاوز كلفته مليار دولار تشمل 400 مليون من المال العام.

وقد تعهدت الولايات المتحدة واليابان بتقديم دعم بنحو 120 مليون دولار، فيما نسقت الوكالة الفرنسية للتنمية مع مجموعة مانحين أوروبيين من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، مستعدة لتقديم 140 مليونا ضمن قرض بفائدة مناسبة للأردن.

ويقول موريل “لم نكن من قبل أقرب من تنفيذ هذا المشروع، لكنه يفتقر إلى الزخم الأخير من قبل السلطات الأردنية والإسرائيلية”.

وكانت المحادثات حول المشروع جمدت منذ الصيف الماضي بعد أن قتل ضابط أمن إسرائيلي أردنيين اثنين في سفارة إسرائيل في عمان. إلا أنها من المتوقع أن تستأنف بعد أن قدمت إسرائيل اعتذارا في يناير.

2