قناة الجزيرة.. عداء وهمي لإسرائيل من أجل أجندة حقيقية للإسلام السياسي

الخميس 2017/06/15
خفايا الكتاب الأسود للجزيرة تخرج للعلن

عمان - يرصد المراقبون ليوميات النزاع الخليجي استمرار قطر في استخدام مستقبل قناة الجزيرة كمحدد لطبيعة المزاج الخليجي الجديد ضد الدوحة.

وفيما تعرف الدوحة موطن الداء وطبيعة الدواء لعلاج الخلاف الذي أدى إلى هذه القطيعة غير المسبوقة بين السعودية والامارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، فإن منابر النظام القطري تعبّر عن اندهاش مزعوم من موقف الدول الخليجية الغاضبة من قناة الجزيرة لجهة إقفال مكاتبها وتوقف أي تعامل مع ما تعتبره الدوحة “جوهرة” البلد وسرّ شهرته في العالم.

تتهرب الدوحة من نقاش لبّ الخلاف محاولة جر النقاش نحو قشورِه ومظاهرِه. ولم يصدر عن المسؤولين القطريين ما يشي بأن نظام الدوحة قد أدرك جسارة الضرر الذي يلحق بدول مجلس التعاون الخليجي جراء موقف قطر المؤيد للإسلام السياسي وعلاقات الدوحة العلنية والخفية مع نظام الولي الفقيه في إيران.

وفيما قدّمت قناة الجزيرة كل الأدلة المعبّرة عن مواقف قطر في الدفاع عن الإخوان وتبرير السلوك الإيراني في المنطقة، فإن الدوحة مازالت تستهجن لجوء الدول التي أعلنت رسميا قطع العلاقات معها إلى قطع العلاقات مع ذراع قطر الإعلامي في المنطقة.

ومنذ انفجار الأزمة الخليجية أقفلت عدة دول عربية مكاتب قناة الجزيرة القطرية في عواصمها، وفيما شمل قرار الإقفال مكاتب القناة في السعودية والإمارات والأردن وسحبت تراخيص عمل القناة في هذه الدول، إلا أن الفضائية الإخبارية القطرية ركّزت على الأنباء التي تحدثت عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يدرس” إمكانية إقفال مكاتب الجزيرة في إسرائيل، في سعي رخيص إلى ربط الموقف الإسرائيلي حيال القناة بموقف الأطراف العربية التي أعلنت قطيعة مع قطر وقناتها. ويعتبر مراقبون خليجيون أن قطر مازالت تغرف من سوق شعبوي تعتبره لا ينضب يسعى إلى تجييش الرأي العام ضد خصومها مستخدمة منبر العداء لإسرائيل الذي ما برح من عدّة الشغل الكلاسيكية لإيران وتيارها الممانع المزعوم.

العالم تغير وباتت قواعده القديمة متقادمة، فيما لا تزال الدوحة تستخدم أدوات انتهت صلاحيتها وباتت فضائيتها الشهيرة تكرر عزفا بليدا لا صدى ناجع له

وتستغرب أوساط خليجية متابعة وقاحة قطر في اللعب داخل ماء أمعنت في تعكيره في مسألة العلاقة مع إسرائيل. وتضيف هذه الأوساط أن الدوحة تولّت نسج علاقات علنية مع إسرائيل واستقبلت مسؤوليها، ناهيك عمّا بات يعرف من استخدام قناة الجزيرة نفسها كرافعة تطبيع مفرط جعلت من الوجود الإسرائيلي من عادات البيوت العربية من الخليج إلى المحيط. وتقول هذه الأوساط إن المسألة لا تتعلق بمحاكمة قطر في هذه المسألة، بل مواجهة مزاعمها في مقارعة إسرائيل، فيما فضائيتها ومنابرها الرسمية لم تأل جهدا في الوصل مع الحضور الإسرائيلي احتراما لكذبة “الرأي والرأي الآخر”.

ويكشف باحثون اشتغلوا على حكاية إنشاء القناة القطرية، أن الدوحة استخدمت علاقة الجزيرة بـ”الحالة” الإسرائيلية كفلسفة بنيوية منهجية لحماية النظام السياسي منذ عام 1995، وأن الأمر لم يكن خيارا يلبي الاحتياجات المهنية للقناة الإخبارية فقط، بل كان يهدف إلى إظهار استعداد نظام الدوحة الجديد آنذاك بقيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الذهاب بعيدا في كسر ما كان يعتبر من المحرمات من أجل كسب ودّ إسرائيل والمنظومة الدولية من ورائها.

ويتحدث دبلوماسيون عرب عن غرابة قيام الدوحة في الهرولة لشبك علاقات متقدّمة لافتةمع إسرائيل، خصوصا وأن البلد لم يكن على تماس حدودي مع إسرائيل، وليس مع تل أبيب أي صراع او نزاع مباشر يستدعي فك الاشتباك والانتقال إلى مراحل وئام تباشرها عادة الأمم المتحاربة.

وتضيف هذه الأوساط أن العالم العربي قدّم في قمة عام 2002 مبادرة عربية للسلام لإنهاء الصراع مع إسرائيل وفق صيغة الأرض مقابل السلام، دون أن يؤدي ذلك إلى أي تقدّم في علاقات العرب بإسرائيل، وأن مصر والأردن وقعا معاهدتي كامب دايفيد (1978) ووادي عربة (1994) لإنهاء حالة حرب مع إسرائيل، بما يبرر منطقيا وتاريخيا مقاربة القاهرة وعمان.

ويؤكد خبراء أن الدوحة كانت تحتاج لأمان غربي تقوده واشنطن لتمرير مشروعها الإسلاموي تحت أعين الدول الغربية الكبرى، وأن قناة الجزيرة، ومنذ تقديمها بصفتها نسخة جديدة لمشروع قناة الـ”بي بي سي عربي” في نسختها الأولى، وفّرت كل اللوازم التحريرية والسياسية لتأكيد جهوزية قطر السياسية لاستقبال أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ذلك أن الدوحة أرادت التلويح بالحضور العسكري الأميركي وبعلاقاتها مع إسرائيل بصفتهما يمثلان رعاية لنفوذ نظام حمد بن خليفة ومناعةً لأجندته ومشاريعه.

ولفتت مصادر دبلوماسية خليجية أن قطر، وبعد أن حصلت على موافقة واشنطن على استضافة قاعدة العديد، عادت وسخّرت الجزيرة لتقدم خطابا عدائيا ضد إسرائيل، بغية الغرف من المسألة الفلسطينية لحشد جمهور عريض يصفق لاحقا لورشتها التخريبية في البلدان العربية. وتضيف المصادر أنه ورغم المشهد الظاهر الذي عبّرت عنه الجزيرة ضد إسرائيل، فإن ذلك لم يؤثر على طبيعة العلاقات بين تل أبيب والدوحة، كما لم يؤثر على علاقات الدوحة بتحالف دمشق وإيران وحزب الله قبل اندلاع الربيع العربي، على نحو يطرح أسئلة حول الدور الذي كانت تلعبة الجزيرة وطبيعة الدور الذي كانت ومازالت تلعبه قطر بين تل أبيب ودمشق وطهران والضاحية الجنوبية في لبنان.

ولا يستبعد المراقبون من أن يكون التواطؤ الإسرائيلي القطري فاعلا هذه الأيام لتبييض صفحة قطر أمام الرأي العام العربي والإسلامي، كما لا يستبعدون أن تكون مطالبة منابر إسرائيلية بإقفال مكاتب قناة الجزيرة في إسرائيل في توقيت النزاع الخليجي الراهن الذي لا علاقة لإسرائيل به، مناورة هدفها ضخ مياة إسرائيلية نحو طاحونة الدوحة وفضائيتها الاخبارية، على نحو يقدّم قطر كضحية لـ”مؤامرة تتواطأ داخلها الصهيونية والامبريالية” وكافة التوصيفات الشعبوية الجاهزة.

وينقل عن مصادر دبلوماسية أوروبية ملاحظتها أن قطر تعيش تخبطا في الدفاع عن موقفها بحيث لم يعد بالإمكان الجمع ما بين خطاب “براءة” تتقدّم به نحو العواصم الدولية، لا سيما في جولات وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وبين خطاب آخر تروجه قناة الجزيرة دعما للإسلام السياسي وفصائل الجهاد، وبين خطاب ثالث تريده الدوحة أن يكون فاعلا في التبرع بتقديم خدمات لصالح أجندات كافة دول المنطقة بحيث تحافظ على حالة السماح القديمة، التي تمتعت بها في السنوات الأخيرة. والتي أتاحت لها أن تكون صديقة لتل أبيب وطهران، كما لواشنطن وتنظيم القاعدة.

وتنتهي المصادر الأوروبية إلى القول إن العالم تغيّر وباتت قواعده القديمة متقادمة، فيما لا تزال الدوحة تستخدم أدوات انتهت صلاحيتها وباتت فضائيتها الشهيرة تكرر عزفا بليدا لا صدى ناجع له.

7