قناة السويس الجديدة إنجاز تاريخي تنحته سواعد مصرية

“جواب من الراجل اللي مات زمان في فتح القنال/ رغم الوجع في قلبي حاسس ضحكتك/ ومن بعيد شايفك بتتولدي جديدة من جديد/ وبحسدك…/ تاني بتفحتوا القنال/ تاني بتخلقوا دفاف/ من غير كتافيكوم ماتنقلوا الرديم/ ماتعملوا عمل عظيم من غير عباد/ بتندفن بالأولفات بتفحتوا تاني قنال/ بالجرارات والحفارات/ والكراكات رجال تشيل بحر الرمال/ أنا بذكركوا/ أنتوا الحضور/ وأحنا الغياب…/ حبوها… حبوها/ لكن قبل الحب والأعياد/ أفتكروا أجدادكوا اللي شيدوها/ وأفتكروا الشهداء طلعوا يحموها وماتوا وفاتوها ليكم عشان ماتكملوا المشوار/ لأجل الظلام ما يخاف يعود تاني لبلاد/ بيحرسها النهار.
تكفي هذه الكلمات المقتطفة من إحدى آخر القصائد التي كتبها عبدالرحمن الأبنودي، لتردّ على كلّ من قلّل من أهمية مشروع قناة السويس الجديدة، وتثبت أهميته عند كلّ مصري.
مشروع يتجاوز بعده الاقتصادي والاستثماري ليرتبط ببعده السياسي والقومي الوطني الذي تجسّد مع إعلان جمال عبدالناصر يوم 26 يوليو 1956، من ميدان المنشية بالإسكندرية، “باسم الأمة.. باسم الأمة تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، وينتقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات”، وترسخ مع افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي لمشروع قناة السويس الجديدة، في حفل عالمي أعاد إلى الأذهان أحاديث المؤرّخين عن الحفل الذي نظّمه الخديوي إسماعيل عند افتتاح قناة السويس الرئيسية قبل حوالي قرن ونصف القرن من الزمن.
الجمعة 2015/08/07
أول سفينة تعبر قناة السويس الجديدة

القاهرة- دشن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الخميس “قناة السويس الجديدة”، التي تعقد عليها الآمال لإنعاش الاقتصاد المصري المتدهور بعرض جوي وبحري قدم على متن يخت “المحروسة” الملكي الذي شارك في افتتاح القناة الأم قبل حوالي 150 عاما.

وبدأت مراسم الاحتفال وسط إجراءات أمنية كبيرة في الإسماعيلية (شمال شرق)، في وقت هدّد الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية بإعدام رهينة كرواتي اختطف غرب القاهرة في محاولة لخطف الأضواء من حفل الافتتاح.

لكن فشلت هذه المحاولة، مثلما فشلت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقها معارضون للمشروع تسخر من التهويل الرسمي والإعلامي لمشروع “قناة السويس الجديدة”. وأطلق نشطاء من الإخوان المسلمين على تلك الحملة اسم “ترعة السويس”، في إشارة إلى كونها ممرا مائيا صغيرا وليست بالضخامة التي يتم تصويرها بها.

ولم تقتصر معارضة النشطاء وأنصار الرئيس السباق محمد مرسي للمشروع على الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي وإنما امتدت على شكل مظاهرات محدودة، لم يكن لها صدى أمام الجماهير المصرية التي خرجت تواكب احتفالات افتتاح قناة السويس الجديدة، في مختلف المدن.

وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات العسكرية المقاتلة من أنواع مختلفة تحلق فوق مجرى القناة في عرض جوي كبير، فيما دخل الرئيس عبدالفتاح السيسي في ملابسه العسكرية مجرى القناة على ظهر يخت “المحروسة”، وتبعته قطع بحرية عسكرية منها الفرقاطة فريم التي اشترتها مصر مؤخرا من فرنسا، شهد ميدان التحرير، وسط القاهرة، مسيرات وتجمعات بشرية كبيرة، توافدت احتفالا بافتتاح قناة السويس الجديدة.

وتعد التجمعات هي الأولى التي شهدها الميدان منذ بداية حكم عبدالفتاح السيسي، صيف العام الماضي، وهي الأولى أيضا منذ نزول مئات الآلاف للميدان نفسه يوم 26 يوليو 2013، استجابة لنداء السيسي نفسه، عندما كان وزيرا للدفاع لمنحه تفويضا لمحاربة الإرهاب.

تواريخ مفصلية

◄19 نوفمبر 1869: افتتاح الخديوي إسماعيل لقناة السويس

◄26 يوليو1956: جمال عبدالناصر يعلن تأميم قناة السويس

◄5 يونيو1975: أنور السادات يعلن إعادة فتح القناة للملاحة الدولية

◄6 أغسطس 2015: عبدالفتاح السيسي يفتتح مشروع قناة السويس الجديدة

توافد الآلاف من المصريين من مختلف الأعمار على الميدان، وأغلقت السيارات التي تقصده للمشاركة في الاحتفالات الشوارع المؤدية إليه، بينما تجمعت في أنحائه الكثير من الأسر، حاملة الأعلام المصرية وهي تهتف للسيسي، والجيش المصري الذي قام رجاله بالدور الرئيسي في إنجاز مشروع القناة.

بدورها كانت محافظة القاهرة حريصة على التعامل بحفاوة مع الاحتفال بالمناسبة في الميدان، الذي يعتبره الكثير من المراقبين أيقونة الثورة المصرية، فقدمت مجموعة من فرق الموسيقى الشعبية عروضا على مدار يومي الأربعاء والخميس، وتطوع عدد من الفنانين بتقديم أغان وطنية للحشود المتجمعة، كما تم تقديم عروض بصرية بالليزر في أنحاء الميدان الذي تم تجديده وتنظيم حركة المرور فيه منذ عدة أسابيع بطريقة لائقة.

ورصد عدد من المواقع الإلكترونية المصرية لقطة لعروسين ذهبا للاحتفال بليلة زفافهما في ميدان التحرير وسط المحتفلين بافتتاح القناة مساء الأربعاء، حيث أكد العريس أنه خطط مع عروسته ليوافق يوم زفافهما موعد افتتاح قناة السويس، حتى تحتفل مصر كلها بذكرى زفافهما سنويا.

وتكررت التجمعات صباح الخميس، وتحدى الآلاف من المحتفلين الحرارة العالية لتسجيل موقفهم كما قالوا لـ “العرب” في تمديد تفويضهم الذي منحوه للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل عامين، بعد أن استطاع تحقيق إنجاز كبير بافتتاح قناة السويس خلال عام واحد مثلما وعد.

وقال محمد مصطفى (38 عاما) إنه جاء إلى ميدان التحرير في وسط هذه الحرارة تكريما للرئيس والجيش المصري اللذين أنقذا البلاد من مصير مجهول كان ينتظره إذا استمر حكم الإخوان، مضيفا أنه يشعر بالفخر حينما يدرك أن المصريين يتجمعون الآن للاحتفال بإنجاز كبير، مثل افتتاح القناة، بينما غيرهم من شعوب الدول المجاورة التي شهدت ما يعرف بثورات الربيع العربي، تتوزع ما بين لاجئين ومصابين وقتلى.

ليلى سيد التي تعمل محللة اقتصادية بأحد البنوك الاستثمارية قالت لـ “العرب” إنها اصطحبت ابنتيها إلى ميدان التحرير للمشاركة في الاحتفال بالمناسبة المهمة، مؤكدة أن التوقعات الاقتصادية الغربية التي تقلل من قيمة العوائد المتوقعة للقناة بعد افتتاح الفرع الجديد لها لم تقلل من سعادتها وفخرها بما تم إنجازه، لأن الأهم من وجهة نظرها أنه مؤشر على جدية النظام الحالي في مصر وقدرته على الإنجاز.

اقرأ أيضا:

قناة السويس الجديدة حلم يتجسد على أرض الواقع

قناة السويس الجديدة تفتح آفاقا واسعة أمام الاستثمارات

4