قناة السويس الجديدة تفتح آفاقا واسعة أمام الاستثمارات

الجمعة 2015/08/07
مصر تفرح بافتتاح القناة الجديدة

شارك العشرات من رؤساء وملوك ووزراء ومسؤولين يمثلون نحو 121 دولة، في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة أمس، بعد إتمام ازدواج جزء كبير من المجرى الملاحي للقناة لأول مرة منذ 146 عاما.

وقال أشرف سالمان، وزير الاستثمار المصري، إن الاستثمارات المتوقعة ستتم على مراحل نظرا لطبيعتها بوصفها كثيفة رأس المال وتحتاج إلى فترات طويلة.

وأكد أن الاستثمار في منطقة محور قناة السويس سيخضع لقانون المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء المصري.

وتوقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، نمو حركة التجارة العالمية بنحو 4.7 بالمئة خلال عام 2016، مقارنة بـ 3.7 بالمئة خلال العام الحالي.

وأشار إلى أنه تم إدخال عدد من التعديلات عليه قبل إصداره، حيث يسمح للقطاع الخاص بأن يمتلك نسبة حاكمة أكثر من 50 بالمئة من قيمة المشروعات، وهو ما لم يكن مسموحا به من قبل في منطقة القناة. وأوضح أنه سيتم إنشاء هيئة اقتصادية متخصصة لتنمية محور القناة.

وأكد التقرير أن ملامح الاستثمار في مصر ستتغير خلال الفترة المقبلة نظرا لطبيعة المشروعات الجديدة التي لم تكن تطرق باب الاقتصاد المصري من قبل، خاصة الثورة القوية في المشروعات اللوجستية والتخزين وبناء السفن. وبلغت إيرادات قناة السويس نحو 47 مليار دولار خلال العشر سنوات السابقة.

من المتوقع أن يصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مرسوما بقانون يحدد فيه طبيعة الاستثمار بهذه المنطقة، كذلك عمليات ترسيم الحدود الخاصة بمحور قناة السويس لتعزيز حركة الاستثمارات وتسهيل المهام أمام المستثمرين.

دول الخليج العربي المساهم الأبرز في تنمية محور القناة

القاهرة- يتوقع خبراء اقتصاديون أن يكون لدول الخليج وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية النصيب الأكبر في مشاريع تنمية محور قناة السويس خلال السنوات القادمة.

وكشف إيهاب حمودة، سفير مصر لدى دولة الإمارات، في تصريحات صحفية عن وجود مباحثات بين مسؤولي البلدين لإقامة عدة مشاريع في منطقة قناة السويس، من بينها وادي التكنولوجيا.

وساهمت دولة الإمارات، بشكل كبير، عبر شركاتها في تشييد مشروع القناة الجديدة الذي تم في زمن قياسي مقارنة بحجم المشروع.

ووصف المدير العام لمركز الإمارات للدراسات، جمال سند السويدي، “إنجاز مشروع قناة السويس الجديدة العملاق في غضون أقل من عام بالحدث التاريخي وهو يعكس قوة الإرادة والتصميم الكبيرين للشعبين الشقيقين في الإمارات ومصر على استيعاب التحديات وتخطيها”.

وقال “إن مسيرة الدعم الإماراتي للشعب المصري في معركته المصيرية مع تحديات التنمية والإرهاب إنما تترجم متانة العلاقات التاريخية التي أرسى دعائمها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، منذ أكثر من أربعة عقود، لتتوج اليوم بهذا النموذج من التعاون والإنجازات والمشروعات العملاقة، كمشروع قناة السويس الجديدة”.

وتعتبر الإمارات الداعم الرئيسي لمصر في المنطقة، وقد سجل التبادل التجاري بين البلدين ارتفاعا كبيرا، بلغ خلال العام الماضي 2.142 مليار دولار، مقابل 1.828 مليار دولار عام 2013.

وترنو مصر من خلال القناة الجديدة إلى تنمية محور قناة السويس الذي سيضم 6 موانئ جديدة وعدة مناطق صناعية. ويرى خبراء اقتصاديون أن رجال الأعمال السعوديين سيكون لهم أيضا حضور بارز في تنمية محور القناة.

ويشارك وفد من رجال الأعمال في المملكة في افتتاح هذا الحدث، الذي يأمل من خلاله المصريون في تحقيق قفزة اقتصادية، تقطع مع مرحلة الوهن الاقتصادي التي ازدادت وطأتها منذ ثورة 25 يناير بسبب غياب الاستقرار السياسي والأمني. وتتوقع الحكومة المصرية زيادة عائدات قناة السويس لتبلغ 13.226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي 5.3 مليار دولار.

ووصف بيان صحفي لوزارة الصناعة والتجارة المصرية أن افتتاح قناة السويس الجديدة يمثل حدثا تاريخيا وعلامة بارزة في تاريخ مصر الحديث، ورمزا لنهضتها الاقتصادية واستعادة لثقلها السياسي والاقتصادي على المسرح العالمي.

وأكد منير فخري عبدالنور، وزير الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بمصر، أن التوسعة التي تمت في المجرى الملاحي للقناة تعيد لمصر دورها الاستراتيجي كأحد أهم اللاعبين الرئيسيين على خريطة التجارة الإقليمية والدولية. ووصل إجمالي كميات أعمال التكريك نحو 242 مليون متر مكعب بتكلفه تقديرية بـ1.9 مليار دولار، بعمق يصل لنحو 24 مترا.

وقال عبدالنور إن توسعة قناة السويس تعد بمثابة محرك حيوي للنشاط الاقتصادي ليس في مصر وحدها بل في المنطقة المحيطة بها، وتمثل الزيادة في تدفق التجارة عبر هذا المجري الملاحي الهام حافزا لدعم التنمية الصناعية في محيط قناة السويس. وأوضح أنه من المخطط تحويل ما يقرب من 76 ألف كيلو متر -هي مساحة الأراضي المحيطة بالقناة- إلى مركز صناعي حديث.

وكشف يحيى زكي، رئيس تحالف دار الهندسة الفائز بإعداد المخطط العام لمحور قناة السويس في اتصال هاتفي لـ”العرب”، عن ملامح المخطط النهائي لمحور القناة، قائلا: إن المنطقة ستحتاج إلى خمس محطات عملاقة لإنتاج الكهرباء منها ثلاث محطات في المنطقة التابعة لمحافظة السويس، ومحطة في وسط المشروع بمحافظة الإسماعيلية، وأخرى في الشمال بمحافظة بورسعيد.

ولفت إلى أنه سيتم تدشين ستة موانئ جديدة بمحور القناة لتسهيل حركة تجارة الترانزيت بالمنطقة ولمواكبة الاستثمارات التي ستشهدها المنطقة.

وقال إن مشروع التنمية يستهدف زيادة عدد سكان منطقة محور قناة السويس من ثلاثة ملايين حاليا إلى نحو 11 مليون نسمة مع حلول عام 2050. وبلغت الحمولة الصافية للسفن العابرة لقناة السويس نحو 8.3 مليار طن خلال العشر سنوات الماضية منها نحو 931 مليون طن خلال عام 2014.

وأكد محمد أبو العينين، رئيس مجلس الأعمال المصري الأوروبي، في تصريحات صحفية، إن قناة السويس الجديدة فاتحة خير وباكورة لمشروعات قومية عملاقة في الزراعة والصناعة والخدمات والموانئ والطاقة المتجددة وستوفر ملايين من فرص العمل وستحول مصر إلى قبلة للاستثمار العالمي. وسجل عدد ناقلات البترول العابرة لقناة السويس 373 ناقلة خلال شهر مايو الماضي مقابل 329 ناقلة خلال شهر مايو 2014، بنسبة ارتفاع 13.4 بالمئة.

وقال عاطف عبداللطيف، عضو الغرفة الألمانية العربية للتجارة لـ”العرب” إن القناة الجديدة رسالة طمأنة للعالم على مدى حالة الاستقرار بمصر، وسيؤثر حفل افتتاحها بشكل إيجابي في رفع معدلات السياحة لمصر على المدى القريب.

وأضاف أن القناة الجديدة بداية حقيقية لتنمية مدن القناة وعودة السياحة إليها بعد أن عانت لفترة طويلة. وكشفت بيانات هيئة قناة السويس أن كمية أعمال الحفر على الناشف بالقناة الجديدة بلغت نحو 258 مليون متر مكعب بتكلفه تقديرية وصلت إلى 517 مليون دولار.

وقام المصريون بتمويل المشروع من خلال الاكتتاب في شهادات قناة السويس الجديدة واستطاع الجهاز المصرفي في مصر أن يجمع نحو 8.3 مليار دولار في ثمانية أيام عمل.

5