قناة السويس الجديدة حلم يتجسد على أرض الواقع

الجمعة 2015/08/07
احتفالات في ميدان التحرير بافتتاح قناة السويس الجديدة

السويس (مصر)- تعتبر قناة السويس الجديدة أحد أضخم المشاريع المصرية في القرن الحادي والعشرين على الإطلاق، وتأتي ضمن مشروع متكامل يهدف إلى تطوير منطقة صناعية متطورة على طول خط القناة وتعرف بمشروع تنمية قناة السويس.

والقناة الجديدة تمثل أبرز إنجازات الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي التي أشرف على أشغالها بنفسه، وتم تشييدها بسواعد مصرية خالصة تعكس مقولة إذا “توفرت الإرادة يصنع المستحيل”.

وأعطى السيسي إشارة بدء العمل بالقناة الجديدة في 6 أغسطس العام الماضي. وانتهى العمل في بناء هذا المشروع في زمن قياسي لم يتجاوز 11 شهرا وبمعايير دولية، بشهادة الخبراء وأهل الاختصاص.

ويتضمن المشروع حفر مجرى ملاحي مواز لقناة السويس الأمّ بطول 35 كيلومترا وبعرض 317 مترا وبعمق 24 مترا ليسمح بعبور سفن بغاطس يصل إلى 66 قدما، ويقع المجرى الملاحي الجديد من الكيلو 60 إلى الكيلو 95 من القناة القديمة.

كما تضمّن المشروع توسيع وتعميق تفريعة البحيرات الكبرى بطول حوالي 27 كيلومترا وتفريعة البلاح بطول نحو عشرة كيلومترات ليصل إجمالي طول مشروع القناة الجديدة إلى 72 كيلومترا.

وقد تعاون أكثر من 43 ألف عامل لحفر وبناء قناة السويس الجديدة. وبلغت تكلفة القناة ثمانية مليارات دولار تم جمعها بالعملة المحلية من المصريين من خلال طرح شهادات استثمار بفائدة 12 بالمئة لمدة خمس سنوات.

العالم يشارك مصر فرحتها

القاهرة- استقبلت مصر خلال اليومين الماضيين عددا من القادة والزعماء والمسؤولين العرب والأجانب، الذين لبوا دعوة الحكومة المصرية لحضور حفل افتتاح “قناة السويس الجديدة”.

وقدر عدد الوفود التي وصلت إلى مصر للمشاركة في الاحتفال بـ800 وفد (رسميا وغير رسمي) من مختلف دول العالم، حيث شاركت دول عدة بأكثر من وفد.

وكان من أبرز المشاركين الذين وصلوا القاهرة من قادة الدول، الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، والأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، والعاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين، وعاهل مملكة البحرين الملك حمد بن عيسى، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس العراقي فؤاد معصوم، والرئيس السوداني عمر البشير، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما.

كما برز من الحاضرين محمد ولد عبدالعزيز رئيس موريتانيا، وجوزيف كابيلا رئيس الكونغو، وفاوري جناسينبي رئيس توجو، وإكليل ظنين رئيس جزر القمر، وعلي بونجو أونديمبا رئيس الجابون، ورئيس مالي إبراهيم أبو بكر كيتا، ورئيس النيجر محمد يوسفو، ورئيس غينيا الاستوائية وتيودورو أوبيانج، ورئيس توجو فاوري جناسينبي.

إضافة إلى ذلك حضر عدد من الشخصيات الهامة من عدة دول كان أبرزهم رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف، وقائد البحرية الروسية الأميرال فيكتور تشيركوف، ووزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، ونائب المستشارة الألمانية ووزير الصناعة زيجما جابرييل، ورئيس مجلس النواب الليبي (برلمان طبرق) عقيلة صالح العبيدي، ونائب رئيس وزراء لوسوتو موثيتجو ميتسنج، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة شركة سيمنز جو كايسر.

ويهدف المشروع إلى تحقيق أكبر نسبة من الازدواجية في قناة السويس وزيادتها لنسبة 50 بالمائة من طول المجرى الملاحي. ويتيح المجرى الجديد مرور السفن في قناة السويس من الاتجاهين مما يقلل زمن عبور القناة من 22 ساعة حاليا إلى 11 ساعة تقريبا ويجعلها أسرع قناة في العالم وفقا لتصريحات أدلى بها مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس الشهر الماضي.

كما يهدف المشروع إلى تقليل زمن انتظار السفن ليكون ثلاث ساعات في أسوأ الظروف بدلاً من وقت انتظار يتراوح بين ثماني ساعات و11 ساعة حاليا مما يقلل تكلفة الرحلة البحرية لملاّك السفن.

وتأمل مصر أن يرفع المشروع إيرادات قناة السويس بشكل عام من خمسة مليارات دولار حاليا إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2023. وتقول مصر إن المشروع سيزيد القدرة الاستيعابية للقناة لتصل من 49 سفينة عام 2014 إلى 97 سفينة عام 2023.

ويتوقع أن يتيح المشروع عبور 45 سفينة دون توقف في كلا الاتجاهين مع إمكانية عبور سفن يصل غاطسها إلى 66 قدما في جميع أجزاء القناة. ومن المتوقع أن تساهم هذه القناة في زيادة حجم تدفق النفط والغاز الطبيعي من منطقة الخليج إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي أول تشغيل تجريبي للقناة الجديدة عبرت قافلة تضم ثلاث سفن حاويات عملاقة يوم 25 يوليو، وفي نفس الوقت عبرت ثلاث سفن أخرى المجرى الملاحي القديم. وستربط أربع قنوات صغيرة بين القناتين القديمة والجديدة.

وإلى جانب مشروع القناة الجديدة تخطط الحكومة لبناء مركز صناعي ولوجيستي دولي قرب قناة السويس التي يتوقع أن تمثل نحو ثلث حجم الاقتصاد المصري. وأطلق على المشروع اسم محور تنمية إقليم السويس.

وأعلنت مصر في يوليو عن مشروع لإقامة قناة جانبية بميناء شرق بورسعيد على البحر المتوسط والبدء في تنفيذه بعد افتتاح قناة السويس الجديدة بهدف مساعدة السفن في الدخول مباشرة إلى الميناء.

وقالت مصادر بهيئة قناة السويس إن طول القناة الجانبية سيصل إلى 9.5 كيلومتر وعمقها 18.5 متر وعرضها عند القاع 250 مترا وإن تنفيذها سيستغرق سبعة أشهر وستكون ضمن المشروعات اللوجيستية لمحور تنمية إقليم قناة السويس.

4