قناة "الشرق" تستثمر شعبية باسم يوسف على يوتيوب

جمهور التلفزيون لا يتقبل دائما الأفكار البسيطة لشباب يوتيوب.
الجمعة 2021/01/22
عودة دون مخاطرة

انتقل الكوميدي الساخر باسم يوسف إلى قناة “الشرق” بعد فترة انقطاع دامت سنوات عن عالم التلفزيون بسبب جرأته في النقد والسخرية من المسؤولين المصريين، لكن عودته الناجحة عبر يوتيوب وملايين المشاهدات التي حققها منحتاه بطاقة العودة إلى عالم التلفزيون.

القاهرة - منحت منصة يوتيوب شهرة واسعة لعدد من النجوم العرب ودفعتهم باتجاه شاشة التلفزيون ذات الجمهور الأوسع والاستثمار، حيث تطمح قنوات التلفزيون لزيادة تأثيرها وتلبية ما يريده الجمهور. وباسم يوسف هو نجم لمع خلال مرحلة الثورات العربية من يوتيوب إلى التلفزيون، ليتوقف لاحقا بسبب مبالغته في الانتقاد الساخر.

عاد يوسف إلى مشاهدي المنطقة، عبر برنامجه الجديد “اسأل باسم” في دبي ويُبث على قناة “الشرق” الفضائية السعودية التي أُطلقت مؤخرا، وتسعى لاستقطاب النجوم والمشاهير والإعلاميين البارزين للاستفادة من جمهورهم العريض في تثبيت مكانتها على الساحة الإعلامية.

ويمثل باسم يوسف خيارا جيدا للقناة إذ لديه أكثر من 15 مليون متابع على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، وقاعدة شعبية حققها بفضل برامجه السابقة، إضافة إلى أنه مثير للجدل، وحتى الكثير من منتقديه يحرصون على متابعته، وفق ما تشير إليه تعليقات الناشطين على حساباته.

لم يستثن يوسف -في انتقاداته الساخرة التي أضحكت ولا تزال تضحك الملايين- المسؤولين المصريين، لكن بعد عقد على ثورة يناير بات النقد السياسي والسخرية في مصر شديديْ الحساسية.

وعرض آخر برنامج تلفزيوني ضخم قدمه يوسف في الشرق الأوسط على قناة “أم.بي.سي مصر” السعودية، قبل أن يصدر قرار بإبعاده فجأة عن البث عام 2014، بسبب بعض المزحات التي تعرضت للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي كان يشغل منصب قائد الجيش آنذاك.

وبسبب تقلّص مساحة حرية التعبير وشحن بعض وسائل الإعلام ضده، انقلب عليه بين ليلة وضحاها الملايين ممن كانوا معجبين به، وتعرض للتشهير واضطر إلى إنهاء عروضه، وغادر إلى الولايات المتحدة مع أسرته.

وأطاحت ثورة شعبية -بمساعدة الجيش المصري- بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي في يوليو 2013 بعد عام واحد من توليه السلطة شهد اضطرابات سياسية واقتصادية كبيرة.

وشهدت الفترة اللاحقة توترا أمنيا وأزمات في البلاد، لكن باسم يوسف يعتقد أن ثورة يناير في 2011 التي خرج خلالها الملايين من المصريين إلى الشارع للمطالبة بإسقاط نظام مبارك “كسرت نوعًا ما طريقة التفكير التقليدية التي عاشت طويلا.. يمكنك رؤية ذلك في الطريقة التي تتعامل بها الأجيال الشابة تجاه السياسة والدين وكل شيء”.

وقال يوسف من دبي في مقابلة لوكالة فرانس برس عبر الفيديو، “أعتقد أن الثورة كانت شيئا يجب أن يحدث.. كانت شيئا نقيا”. وأضاف “ربما اتجهت نحو طرق لم نكن نأملها، لكن ما حدث قد حدث، وأعتقد أن تأثير الثورة ما زال قائما”.

واقتحم الطبيب الجراح السابق (46 عاما) المشهد العام في مصر بعد أسابيع من الإطاحة بالرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك في فبراير 2011. وبدأ مشواره الإعلامي بعرض متواضع على موقع يوتيوب كان يصوره في الغرفة المخصصة لغسل الثياب في منزله واستطاع أن يحقق ملايين المشاهدات.

وتحوّل العرض بعد ذلك إلى برنامج حواري ساخر في قناة “أو.تي.في” لموسم واحد وانتقل بعدها إلى قناة “سي.بي.سي” لموسمين، محققًا نسب مشاهدة عالية للغاية من مختلف الدول العربية، قبل أن يتعرض لضغوط سياسية شديدة ويرحل من القناة إلى محطة “أم.بي.سي مصر”، ليتوقف البرنامج بعد ذلك نهائيًا، ويرحل إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث يعيش هناك مع عائلته.

وكان المصريون يلتفون كل يوم جمعة من كل أسبوع حول الشاشات الفضائية المصرية أو الإنترنت لمشاهدة “البرنامج” الذي كان يوسف يسخر فيه من الشخصيات العامة والسياسية بروح من الدعابة جلبت انتباه الملايين من المعجبين في كل العالم العربي.

وعلى الرغم من ثراء التاريخ المصري في مجال النقد الاجتماعي الساخر، كان الفنانون يسخرون في الواقع من أنفسهم أيضا. أما يوسف فقد استطاع لأول مرة من خلال برنامجه أن يوجه انتقاده اللاذع إلى المؤسسة الحكومية. وهو نوع جديد من الكوميديا لم يألفه المصريون من قبل.

في الولايات المتحدة يدور عرضي عني كمهاجر يعيش في هذه الأوقات الغريبة، الأميركي القادم للمشاهدة لا يهتم بالحديث عن السيسي أو مرسي
في الولايات المتحدة يدور عرضي عني كمهاجر يعيش في هذه الأوقات الغريبة، الأميركي القادم للمشاهدة لا يهتم بالحديث عن السيسي أو مرسي

ويرى يوسف أن “جزءا كبيرا من نجاح البرنامج كمن في الظروف التي خرج منها. ولا يمكنك تكرار ذلك لأن هذه الظروف لم تعد موجودة”.

وأضاف “في النهاية، لن يأتي عمل أكثر نجاحا من البرنامج، مع 40 مليون مشاهد أسبوعيا. علينا جميعًا أن نتعايش مع ذلك”.

وتابع “أقول دائمًا إن دور الفنان الساخر أو الممثل أو الممثل الكوميدي يقف عند الشاشة”.

وبعد خمس سنوات من الغياب، عاد يوسف من خلال برنامج “بلانت بي” (Plant B)، الذي يبث على موقع يوتيوب. ويناقش البرنامج النظام الغذائي النباتي وفوائده. وحقق البرنامج الذي انطلق بالتزامن مع حلول شهر رمضان ملايين المشاهدات، لتستثمر قناة “الشرق” هذه العودة بنقله إلى شاشتها .

وينقل يوسف من خلال البرنامج شغفه بتغيير خيار الناس الغذائي إلى خيارات نباتية بأسلوبه الطريف المميز المعتاد.

وقال “هذا ليس بعيدًا حقًا عما كنت أفعله، فأنا طبيب في نهاية الأمر”.

وتابع “إنها طريقة للعودة إلى العالم العربي دون المخاطر المعتادة التي نعرفها جميعًا، أنا أستخدم منصتي وأستخدم شهرتي لإحداث تأثير إيجابي ومساعدة الناس على أن يكونوا أفضل”.

ويعيش باسم يوسف اليوم في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، ويقدّم عروض “ستاند أب كوميدي” ويكتب ويسجل “بودكاست”.

وعن شعوره إزاء ذلك، قال “لا أريد حتى أن أقول إنني في منفى. لقد تجاوزت ذلك”، مضيفا “عندما تخبر نفسك دائمًا بأنك في منفى، قد تشغل بالك بمتى تعود؟ وأنا لم أعد أفكر في ذلك”.

وبالنسبة إلى عمله في الولايات المتحدة أضاف “في أميركا، يدور عرضي عني كمهاجر… يعيش في هذه الأوقات الغريبة، لأن الأميركي القادم للمشاهدة لا يهتم بالحديث عن السيسي أو مرسي”.

لكن رغم كل شيء، لا ينفي يوسف الحنين إلى الوطن، وقال “لا يمكنك فعلاً أن تنتهي من وطنك لأنك مازلت مصريًا.. إنه جزء منك. لكنني انتهيت من محاولتي خوض معركة غير مجدية يدفعك الجميع إليها”، في إشارة إلى النظرة إليه غالبا كناشط سياسي.

ويطمح الكثير من نجوم يوتيوب اليوم للانتقال إلى شاشة التلفزيون، خاصة أن شريحة واسعة من الجمهور العربي تهتم أساسا بمتابعة التلفزيون، لكن البعض لم يوفق في هذه النقلة ولم يحظ بالنجاح الذي حصده باسم يوسف.

فعندما قدمت هتون قاضي نجمة برنامج “نون النسوة” على يوتيوب برنامج “كلمتين وبس” عبر شاشة “أم.بي.سي” مع صالح أبوعمرة القادم من يوتيوب أيضا، لم يستسغ الجمهور البرنامج الذي لا تتجاوز مدة حلقاته عشر دقائق، حيث تناول بعض ظواهر المجتمع السعوديّ بأسلوب ساخر.

وانتقد الكثير من جمهور التلفزيون الفكرة البسيطة الموجهة إلى جميع أفراد الأسرة، في حين اعتبر البعض البرنامج “سخيفاً وغير هادف”. ولم يستغرب قاضي وأبوعمرة ردود الفعل السلبيّة وصرحا في إحدى المقابلات التلفزيونية بأن “العمل كان جديدا على جمهور التلفزيون”.

وقد طالت الانتقادات أيضاً الممثّل ياسر بكر، أحد مؤسّسي “نادي جدّة للكوميديا”، بسبب مشاركته في تقديم برنامج “دوت شباب” على “أم.بي.سي” مع ياسر الشمراني، وكان يتناول أبرز صيحات الإنترنت السعوديّ، وبعد الحلقة السادسة انسحب بكر.

18