قناة العرب تنهي رحلة الساعات القصيرة في البحرين

الثلاثاء 2015/02/10
القناة كانت تأمل بأن تدخل معترك المنافسة في فضاء القنوات الإخبارية العربية

المنامة – تم إيقاف قناة العرب التي انطلق بثها لساعات قصيرة في البحرين، بعد فشل الاتفاق بين إدارة القناة ووزارة الإعلام حول الالتزامات والضوابط المهنية التي يجب أن تلتزم بها المحطة.

انتهت التكهنات والشائعات التي امتدت طيلة أسبوع بشأن قناة العرب، بإعلان السلطات البحرينية أمس رسميا وقف نشاط القناة الإخبارية التي يملكها الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، وذلك بعد أسبوع على إعلانها تعليق البث “لأسباب فنية وإدارية”.

وأكدت هيئة شؤون الإعلام في بيان نقلته وكالة الأنباء البحرينية الرسمية أن القناة التي مقرها المنامة لم تحصل "على التراخيص اللازمة" و”تقرر وقف نشاطها”.

وقالت الهيئة أنها “سعت لدعم القناة في استكمال المتطلبات الفنية والإدارية وأن تمارس نشاطها بما يتوافق مع القوانين السارية واللوائح المنظمة للمجال الإعلامي والاتفاقيات الخليجية والدولية وبما يتناسب مع الوضع الراهن إقليميا ودوليا من حرب حازمة ضد الإرهاب”.

وأضافت أن “هذا السعي جاء من منطلق أهمية دعم النشاط الإعلامي وتعدديته وحريته المرتكزة على قيم المهنية والموضوعية، إلا أنه لم يتم استيفاء تلك المتطلبات مما استدعى الهيئة العليا للإعلام والاتصال باتخاذ الإجراء المناسب والتوصية لمجلس الوزراء بشأنه”.

وأوضحت الهيئة أنها “حريصة على التزام جميع المؤسسات الإعلامية بالقوانين والأنظمة واللوائح والاتفاقيات ذات الصلة لتمارس دورها وأنشطتها بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف”.

من جهتها قالت قناة “العرب”، قبل إعلان المنامة وقف القناة، أنها رفضت مسودة تعديلات اقترحتها وزارة شؤون الإعلام البحرينية على الاتفاقية المبرمة بين الوزارة والقناة، بحجة عدم اتساق المسودة مع أهداف القناة وطموحها بلعب دورها كقناة مستقلة ومؤثرة.

وأكدت إدارة القناة في خطاب أرسلته لوزير شؤون الإعلام أن مسودة الضوابط والالتزامات المقدمة من وزارته، ستحدّ من قدرة القناة على منافسة القنوات الأخرى الإقليمية مثل “الجزيرة” و”العربية”، وكذلك القنوات الخارجية كالـ“بي بي سي” و”الحرة”.

إدارة القناة اعتبرت أن مسودة الضوابط والالتزامات ستحدّ من قدرة القناة على منافسة القنوات الإقليمية

ويأتي هذا الخطاب كمحاولة من قناة العرب لفرض شروطها بالعمل دون التزامات أو تعهدات داخل البحرين أو خروجها من المملكة واتجاهها إلى مناطق أخرى للبث كبيروت أو لندن أو دبي.

وأطلقت القناة بثها المباشر يوم الأحد في الأول من فبراير الجاري، إلا أنها أوقفته بعد ساعات فقط من انطلاقها.

وأعلنت القناة عبر حسابها على تويتر وفي إعلان على شاشتها “توقف البث لأسباب فنية وإدارية” مؤكدة “سنعود قريبا إن شاء الله”.

ولم توضح القناة الأسباب التقنية والإدارية، إلا أن وسائل إعلام بحرينية وجهت لها انتقادات شديدة. وكتبت صحيفة “أخبار الخليج” أن وقف القناة جاء “لأسباب تتعلق بعدم التزام القائمين على المحطة بالأعراف السائدة في الدول الخليجية”.

وكان الضيف الأول للقناة على الهواء القيادي في المعارضة البحرينية خليل مرزوق الذي انتقد خلال مداخلته المباشرة سحب السلطات البحرينية الجنسية من 72 شخصا، وهو ما انتقدته الأوساط الصحفية في البحرين، بأنه يتجاهل الطرف الآخر في القضية، ولم يعرض سوى وجهة نظر واحدة.

بدوره نفي وزير الإعلام البحريني عيسى عبد الرحمن الحمادي وجود علاقة بين قرار السلطات البحرينية بإغلاق القناة وبين استضافة مرزوق، مشددا على أن قرار الإغلاق جاء لعدم حصول القناة على التراخيص اللازمة قبل ممارسة عملها في المملكة .

وفي رده على تساؤل حول سبب سماح السلطات البحرينية بالأساس لقناة العرب بالانطلاق والبث قبل استكمال التراخيص، قال الوزير “لقد كان البث لساعات محدودة وعندما اتضح عدم حصولها على تراخيص كانت مطلوبة منها ولم تحصل عليها، جاء قرار تعليق البث وقلنا حينها أن هناك اشتراطات وتراخيص غير مكتملة”.
الوزير البحريني يستبعد أن يؤدي قرار إغلاق القناة لإثارة أي نوع أو درجة من الخوف لدى القائمين على صناعة الإعلام بالمنطقة

وتابع “لقد سعينا لدعم القناة في استكمال التراخيص والاشتراطات حتى تمارس نشاطها بما يتوافق مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الإعلامي بالبلاد.. إلا أنه لم يتم استيفاء تلك الشروط ومن ثم جاءت توصية هيئة الإعلام لمجلس الوزراء بالإغلاق”.

واستبعد الوزير البحريني أن يؤدي قرار إغلاق القناة “لإثارة أي نوع أو درجة من الخوف لدى القائمين على صناعة الإعلام بالمنطقة، من ضخ استثمارات ضخمة بالبحرين مجددا”، لافتا لوجود “عدد غير قليل من المؤسسات الإعلامية المحلية والإقليمية والدولية، تمارس جميعا عملها ونشاطها بالبحرين بكل حرية ودون رقابة مسبقة”.

وانتقل الانقسام حول دعم القناة من عدمه إلى مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت كان يواصل فيه مدير تحرير القناة جمال خاشقجي تغريداته، وكتب في تغريدة “عائد للتو من سهرة مع أصدقاء بحرينيين بدرة البحرين، الضباب يلف الطريق ولكن تبقى البحرين وأهلها واضحين صادقين محبين، بلد لا تملك إلا أن تحبه”، فربط الناشطون التغريدة “المبطنة المعاني” بتطور المفاوضات الجارية.

وكان الأمير الوليد صرح لمحطة (سي.إن.إن) الإخبارية الأميركية في 2012 بعد عام اندلاع احتجاجات الربيع العربي بأن قناة العرب محاولة لملء “فراغ خاص بمحطة تلفزيونية أكثر براغماتية ومنطقية تتبنى وجهة النظر الوسطية”.

وكانت “العرب” تأمل بأن تدخل معترك المنافسة في فضاء القنوات الإخبارية العربية الذي تهيمن عليه قناتا الجزيرة القطرية والعربية التي تبث من دبي والتابعة لمجموعة “ام بي سي” السعودية.

ورفعت القناة شعار "القصة التي تهمك"، والتي كان من المفترض أن تكون مساحة إعلامية جديدة من العاصمة المنامة، ستهتم بالقصة اليومية لدى المشاهد العربي بشكل عام والخليجي والبحريني بشكل خاص، لذلك كانت الأزمة الحقيقية بالنسبة لـ”العرب”، أنها رسمت لنفسها أن تكون فارقاً في الساحة الإعلامية ومنافساً كبيراً.

يقول الوليد بن طلال “قناة العرب سترفع السقف عربياً، فهي ليست مموّلةً من حكومات عربية أو أجنبية، ولسنا قناة صغيرة يُستهان بها”.

ويرأس الأمير الوليد مجموعة المملكة القابضة التي تملك حصصا في عدد كبير من الشركات العالمية بما في ذلك منتجع ديزني في باريس وفنادق فورسيزنز ومجموعة سيتي بنك المصرفية وشركة نيوز كورب الإعلامية. كما يملك الوليد مجموعة قنوات روتانا.

18