قناة النبأ الليبية أمام القضاء بتهمة التحريض وزعزعة الأمن

المحكمة الابتدائية بمدينة بنغازي تقبل دعوى قضائية تقدم بها محامون وناشطون ليبيون ضد عبدالحكيم بلحاج، اتهموه فيها بالتحريض عبر قناته النبأ وبرامجها ضد أفراد الجيش الليبي.
الخميس 2019/01/17
خطاب برعاية قطر

عاد الحديث مجددا عن خطاب قناة النبأ الليبية المدعومة قطريا، التي تتبنى خطابا تحريضيا ضد شريحة واسعة من أبناء الشعب الليبي، مع رفع دعوى قضائية ضد مالكها عبدالحكيم بلحاج الذي وفرت له قناة الجزيرة الدعم الإعلامي للترويج لمشروعه المتشدد في ليبيا.

طرابلس - نشرت قناة النبأ الليبية تنويها مقتضبا على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي نفت فيه التقارير الإخبارية التي انتشرت في الساعات الأخيرة، عن إغلاقها وتسريح العاملين لديها لأسباب مالية، غير أن القضية الأساسية للقناة هي الاتهامات بالتحريض ونشر خطاب الكراهية والفتنة.

وأعلنت المحكمة الابتدائية بمدينة بنغازي، الثلاثاء، قبول دعوى قضائية تقدم بها محامون وناشطون ليبيون نيابة عن أسر من أسر قتلى الجيش الوطني، ضد عبدالحكيم بلحاج، اتهموه فيها بالتحريض عبر قناته النبأ وبرامجها ضد أفراد الجيش الليبي الذي ينخرط فيه أغلب أبناء عائلات مدن الشرق.

وقالت الناشطة والمحامية تهاني الشريف عضو الفريق الذي رفع القضية إن 13 أسرة أوكلوهم برفع الدعوى ضد بلحاج الذي تتهمه الأسر بممارسة التحريض عبر قناة النبأ التي يملكها ضد الجيش الوطني وتضليل الرأي العام وزعزعة الأمن في بنغازي من خلال الإشاعات والأخبار الكاذبة.

وقناة النبأ الإخبارية، مدرجة ضمن قوائم الإرهاب التي أعلنتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، وإحدى أهم الوسائل الإعلامية المدعومة قطريا، المعروفة بتطرفها وتحريضها على الجيش الليبي، والتي يملكها عبدالحكيم بلحاج الهارب إلى تركيا، بسبب ملاحقته من القضاء الليبي بتهمة تورطه في عدة هجمات على منشآت عمومية ليبية وارتكابه جرائم إرهابية في ليبيا.

وتخصصت القناة منذ إطلاقها عام 2013 في تلميع صورة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة المتطرفة، كالجماعة الليبية المقاتلة، وتنظيم مجلس شورى بنغازي وسرايا الدفاع عن بنغازي وأنصار الشريعة، مقابل التحريض على عمليات مكافحة الإرهاب التي قادها الجيش الليبي، والدعوة إلى القتل وسفك الدماء بين أبناء الشعب الليبي.

من جانبه أكد رئيس نيابة شرق بنغازي الكلية عادل مفتاح الماجري أن النيابة قد سجلت القضية بشكل رسمي وبدأت بالاستماع لرافعي الدعوى من أسر الشهداء والمحامين الذين قدموا القضية.

وأكد الماجري أن الخطوة التالية ستكون استدعاء المدعى عليه لسماع ردوده وأقواله قبل أن تقدم القضية للنظر أمام المحكمة وفق الإجراءات القانونية المتبعة.

ومن ضمن التهم المدرجة في عريضة الدعوى، “تضليل الرأي العام وزعزعة الأمن في بنغازي من خلال بثّ الإشاعات والأخبار الكاذبة”. وتأتي الدعوى القضائية بالتزامن مع إعلان مذيعي القناة صفوان أبوسهمين وميس الريم القطراني، الثلاثاء، استقالتيهما من القناة.

النبأ تتصدر الفضائيات التلفزيونية في بث خطاب التحريض والكراهية بحسب  ما ذكر تقرير للمركز الليبي لحرية الصحافة

وقال أبوسهمين في تدوينة له على فيسبوك، “تنتهي اليوم تجربتي في قناة النبأ في عامها السادس”، معربا عن فخره بالعمل ضمن فريقها المؤسس وإداراتها، الذي قال إنه واجه المحن والمخاطر بكل قوة. بينما أشارت القطراني في تدوينة إعلان الاستقالة إلى وجود بعض الإشكاليات والانقسامات الداخلية مؤخرا بالقناة.

وبلحاج عضو سابق في تنظيم القاعدة الدولي وفي الجماعة الليبية المقاتلة، شارك في القتال بأفغانستان، وبقي هناك عدة سنوات، لكنه بعد إسقاط نظام معمر القذافي تحوّل إلى ملياردير وامتلك عدة شركات، من بينها شركة طيران، وبات من أهم القيادات العسكرية التي تحظى بتمويل ودعم قطريين، حيث ساعدته الدوحة في تكوين ميليشيات مسلحة مارست عدة جرائم بحق الشعب الليبي، كما وفرت له قناة الجزيرة الدعم الإعلامي للترويج لمشروعه المتشدد في ليبيا، وتمكين تيارات المتشددين وتنظيم الإخوان من حكم البلاد.

وكانت النقابة المستقلة للإعلاميين في ليبيا قد أصدرت بيانا في سبتمبر 2016 دانت فيه حالات التشهير والتحريض على العنف والكراهية التي تبث على قناة النبأ، وأشارت إلى “كثرة البرامج غير الحيادية في القناة التي تستضيف طرفا من أطراف الصراع في غياب الأطراف الأخرى التي تتهمها بالعمالة والخيانة والقتل، كما فعل الضيف في إحدى حلقات برنامج ‘بنغازي اليوم’ عندما اتهم البعثة الأممية بالمساهمة في قتل المدنيين العالقين في قنفودة، الأمر الذي يعد جريمة افتراء ترتكب على الهواء وتحريضا ضد البعثة”.

وفي مارس 2017 توقفت قناة النبأ عن البث بعد تعرضها لهجوم، وأظهرت صور منتشرة لمقر القناة اشتعال النيران في المبنى، ثم سرعان ما عادت للبث من مقر بديل تحت حراسة مسلحين تابعين لتنظيم أنصار الشريعة، ومنه انتقلت للبث من تركيا.

وكشف تقرير سابق للمركز الليبي لحرية الصحافة حول خطاب التحريض والكراهية في الإعلام الليبي، أن قناة النبأ تصدرت القنوات التلفزيونية في بث خطاب التحريض والكراهية، وذكر التقرير أن عملية الكرامة جاءت في مقدمة المستهدفين بهذا الخطاب.

وفي يونيو 2017 اعتبر مجلس النواب الليبي القناة كيانا إرهابيا ضمن لائحة بالشخصيات والكيانات المتهمة بالإرهاب في ليبيا.

وكانت تقارير إعلامية ليبية كشفت أن النظام القطري خصص موازنة سنوية بـ70 مليون دولار أميركي لتمويل القنوات الفضائية الليبية التابعة لجماعة الإخوان والجماعة المقاتلة. وأشارت إلى أن الدوحة تتولى تمويل خمس قنوات تلفزيونية ليبية تبث برامجها من الأراضي التركية، منها قناتان تم تصنيفهما ضمن قائمة الكيانات والعناصر الإرهابية الصادرة عن الدول العربية الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب.

وفي هذا السياق، حصلت قناة “ليبيا الأحرار” على 23 مليون دولار سنويا. وكانت قطر أسست القناة في مارس 2011 لتطلق بثها من الدوحة، في إطار الحرب الإعلامية ضد النظام السابق، قبل أن تنتقل في العام الماضي إلى البث من إسطنبول.

 كما يخصص نظام الدوحة سنويا 19 مليون دولار لتمويل قناة النبأ، و7 ملايين دولار سنويا لقناة التناصح.

18