قناة دريم والسلطة الفلسطينية: أزمة سياسية على برنامج تلفزيوني

الثلاثاء 2014/03/25
الأزمة لم تقتصر على استضافة دحلان

القاهرة – أزمة مثيرة وجدل واسع وقائمة من الاتهامات تبادلها برنامج “العاشرة مساء” على قناة دريم، السلطة الفلسطينية اعتبرت طريقة مقدم البرنامج مهينة وتحمل الإساءة، بينما استغلها الإبراشي لمنح برنامجه شعبية ومتابعة واسعة.

أثار برنامج تلفزيوني ردود فعل فلسطينية غاضبة، بعد حوار أجراه الإعلامي المصري وائل الإبراشي مع محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح، على “قناة دريم” وأرسلت السلطة الفلسطينية بيان استنكار إلى المحطة التلفزيونية ضد ما جاء في البرنامج.

واعتبر مقدم البرنامج استمرار ردود الفعل على حواره مع دحلان “مكسبا للبرنامج، وخسارة للسلطة الفلسطينية التي اهتزت من برنامج تليفزيوني”.

وقال الإبراشي خلال برنامج “العاشرة مساء” على قناة “دريم 2”، “أرسلت السفارة الفلسطينية في القاهرة خطابا إلى رئيس التحرير تستنكر فيه التوقيت الذي أجرى فيه البرنامج حوارا مع محمد حلان، والذي تزامن مع زيارة الرئيس محمود عباس أبو مازن للولايات المتحدة، إلا أن إدارة إعداد البرنامج طالبت السفارة بالرد في البرنامج عن طريق إجراء حوار مع “أبو مازن” إلا أن السفارة رفضت واقترحت أحمد عساف، المتحدث باسم حركة فتح”.

وأعتبر رفض مقترح السفارة الفلسطينية في القاهرة من قبل البرنامج إهانة للسلطات الفلسطينية، إلا أن الإبراشي أكد أنه لم يقصد الإهانة في رفض حوار أحمد عساف المتحدث باسم حركة فتح.

وائل الأبراشي: نقلت الاتهامات الموجهة لدحلان من قبل الرئيس عباس ليرد عليها

غير أن هذا التبرير لا ينفي واقع الحال، حيث شن الإبراشي هجوما على الرئيس محمود عباس وحركة فتح ممثلة بالناطق باسمها أحمد عساف.

وقال بلهجة غاضبة، إنه لم يوجه دعوة إلى الناطق باسم حركة فتح من أجل المشاركة في برنامجه، مضيفا أن عساف اتصل بهم وأبلغهم بأنه قادم إلى القاهرة من أجل الرد على تصريحات دحلان. ورد الإبراشي على تصريحات الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف التي اتهم فيها “دريم” بحجب الحقيقة ونقض الاتفاق، قائلا إن ما قام به خلال لقائه بدحلان، تمثل في أنه نقل الاتهامات الموجهة إلى دحلان من قبل الرئيس عباس، ليرد عليها أمام المشاهدين، مشددا على أنه لم يتبن موقفا معينا.

وكان عساف قد استنكر في بيان صدر عن مفوضية الإعلام بحركة فتح “تراجع فضائية دريم عن اتفاق قضى بمنحه المساحة والمدة الزمنية لإظهار حقائق ومواقف الرئيس “أبو مازن” وحركة التحرير الوطني الفلسطيني ولتفنيد أكاذيب وإدعاءات محمد دحلان”.

بدورها طالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الصحفي وائل الإبراشي وقناة “دريم” بتقديم اعتذار واضح وصريح عن إساءتهما للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية المتمثلة بالرئيس محمود عباس، ودعت إلى مقاطعتهما وضرورة التحقيق معهما.

وعبرت النقابة في بيان صحفي، عن استنكارها الشديد لحالة الإسفاف الإعلامي، والذي تجلى في اللقاء التمثيلي الذي بثته فضائية “دريم 2” المصرية مع المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان للطعن في الشرعية الفلسطينية.

ودعت النقابة ضياء رشوان نقيب الصحفيين المصريين إلى فتح تحقيق عاجل مع الإبراشي حول دوافع وأهداف ومضامين برنامجه ولقائه بالمفصول محمد دحلان وتطاوله على القيادة الفلسطينية وتشويه صورة الشعب الفلسطيني، مطالبة اتحاد الصحفيين العرب بتفعيل الاتفاقيات الإعلامية والنظام الداخلي للاتحاد وإيقاف الصحفي الإبراشي عن عمله وتحويله إلى التحقيق. كما طالبت النقابة القادة السياسيين وممثلي الفصائل الفلسطينية والصحفيين والمثقفين والكتاب الفلسطينيين بمقاطعة الصحفي الإبراشي وقناة “دريم”، واعتبارهما جهة معادية ما لم يقدما اعتذارا واضحا عن إساءتهما للشعب الفلسطيني.

نقابة الصحفيين الفلسطينيين طالبت السياسيين والصحفيين والمثقفين بمقاطعة الأبراشي وقناة دريم

وقالت النقابة إنها تنظر بخطورة بالغة إلى هذه السابقة المخزية في الإعلام العربي بالتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني عبر الصحفي وائل الإبراشي في برنامج “العاشرة مساء”، والتلفظ على الرئيس بألفاظ غير لائقة وتمثل إساءة للكل الفلسطيني، وشكل لقاؤه دعاية واضحة لدحلان. يذكر أن الأزمة التي أثارها البرنامج مع السلطة الفلسطينية لم تقتصر على استضافة دحلان، إذ شن رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، سلسلة من الاتهامات، على رئيس السلطة الفلسطينية عبر برنامج الإبراشي، وقال “إن “أبو مازن” يلقى الاتهامات جزافا دون الاستناد إلى حكم قضائي”، متابعا، “عيب على رئيس دولة أن يلقي الاتهامات دون مستندات”.

وأضاف شارحا القضية، أن صندوق الاستثمار الفلسطيني استثمر مع شركاته 240 مليون دولار في صفقة الاتصالات، وبعد عامين ونصف العام تحصل الصندوق على مليار و400 ألف مليون دولار مقابل حصوله هو على بعض الأصول من هذه الاستثمارات، مشيرا إلى أنه لم يحصل على جواب شكر مقابل هذا مطلقا. وأضاف خلال اتصال هاتفي، “أرسل أبو مازن نجله للتفاوض معي على الرغم من تقديمي حلا لهم لم يلتزموا به إلا مؤخرا”، لافتا إلى أن الحل كان متمثلا في أن يقوم الجانب الفلسطيني برفع قضية في المحاكم المصرية ويلزمه بدفع المبلغ المتبقي، “على أن أجعل المحامي الخاص بنا يتجاهل هذه القضية، ويصدر الحكم لصالح فلسطين”، وهو الأمر الذي تم بالفعل.

وتابع قائلا “محمد دحلان لا دخل له في الصفقة على الإطلاق”.

وأكد ساويرس أنه يمتلك الكثير من التفاصيل التي تدين “أبو مازن” بشأن ما يحدث في الاستثمارات الفلسطينية، وقال”عليه أن يتوقف عن اتهامي وجعلي ورقة يهاجم بها خصومه”.

18