قناة سلوى إنذار للدوحة: التراجع أو العزلة الجغرافية بعد السياسية

دليل على اتساع مساحة الخيارات أمام الدول المقاطعة، وفرص النظام القطري في حل أزمته تتضاءل باستمرار.
الثلاثاء 2018/04/10
علامة طريق ستصبح بلا معنى

الرياض - تتابع الدوحة بقلق بالغ الحديث المتصاعد بشأن مشروع القناة البحرية التي تعتزم السعودية حفرها بين منطقة سلوى وخور العديد على طول الحدود البرّية السعودية القطرية، ما يعني قطع صلة قطر باليابسة وتحويلها بشكل كامل إلى جزيرة معزولة جغرافيا عن محيطها، وذلك بعد عزلتها السياسية القائمة فعلا بسبب سياسات نظامها في دعم التطرف والإرهاب والتواطؤ مع إيران وتركيا، ما أفضى في الأخير إلى مقاطعتها من قبل السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

ورصدت وسائل إعلام سعودية، الاثنين، إجراءات في المنطقة المعنية بحفر القناة قد تكون ذات صلة بتنفيذ المشروع، مشيرة إلى أنّ منفذ سلوى الحدودي مع قطر تم إخلاؤه من قطاعي الجوازات والجمارك ليتولى حرس الحدود إدارة المنطقة بالكامل.

 

مشروع قناة سلوى البحرية بين الأراضي القطرية والسعودية والذي سيجعل من قطر، في حال إنجازه، جزيرة معزولة جغرافيا، لن يكون عملا عقابيا ضدّ الشعب القطري بقدر ما هو عمل من أعمال السيادة الهادفة إلى الدفاع عن النفس وحفظ أمن المنطقة وشعوبها من السياسات الخطرة لنظام الدوحة الذي اختار الانحياز لمشاريع معادية

وبدأت بعض التفاصيل التقنية والمالية ترشح بشأن المشروع مؤكّدة واقعيته وجدواه، وموجّهة إنذارا شديد اللهجة للنظام القطري ملخّصه أنّ فرصه في حلّ أزمته تتضاءل يوما بعد يوم، وأنّه أمام

خيار التراجع عن سياساته والعودة بالبلد إلى حاضنته الطبيعة، أو الغرق في عزلة تامّة.

وبغض النظر عن تنفيذ المشروع من عدمه، فإنّ الحديث عنه جاء ليؤكّد مجدّدا اتساع الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الدول المتصدّية للإرهاب في المنطقة، في مقابل ضيق الخيارات أمام النظام القطري.

وتظهر بعض التفاصيل، أنّ مشروع القناة في حال قرّرت السعودية إنجازه، سيكون جاهزا في مدّة لا تتجاوز الـ12 شهرا نظرا لانعدام العوائق الطبيعية في طريقه، إذ أن تربة المنطقة رملية بالكامل دون وجود أي نتوءات أو عوائق صخرية، فضلا عن قصر المسافة التي سيشملها الحفر والتي لا يتعدّى طولها 60 كيلومترا، وبعرض 200 متر وعمق يصل أقصاه إلى 20 مترا.

أمّا التكلفة المالية للمشروع فيقدّرها الخبراء بأقلّ من مليار دولار أميركي، وهي تكلفة بالغة الانخفاض، قياسا بالفوائد الاقتصادية التي ستترتّب عن حفر القناة وكمّ المشاريع المصاحبة ومن بينها إنشاء خط ملاحي ومنطقة جذب سياحية إقليمية وعالمية، وإنشاء مرافئ على جانبي القناة مخصصة لممارسة العديد من الرياضات البحرية، مع موانئ لاستقبال اليخوت والسفن السياحية تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وبناء عدد من الفنادق ومنتجعات بشواطئ خاصة، إضافة إلى إمكانية إقامة مشاريع صناعية ذات صلة بالصناعة النفطية وغيرها.

ومن الخيارات التي تمّ تداولها إعلاميا إنشاء قاعدة عسكرية سعودية في الجانب التابع لأراضي المملكة من الجزء الفاصل بين القناة والأراضي القطرية بعرض كيلومتر واحد. ووجود ذلك الجزء سيعني، بحسب خبراء جيوسياسيين، أن تتحوّل قطر لا إلى جزيرة مستقلة، بل إلى جزء من جزيرة أكبر، بعضها تابع للسعودية.

وفي الجانب السياسي من ملف القناة، تقول مصادر خليجية، إنّ طرح المشروع في هذا التوقيت يعني وصول السعودية والدول الساعية لإثناء النظام القطري عن سياساته الخطرة على الأمن الإقليمي، سواء ما تعلّق منها بدعمه للإرهاب، أو تواطئه مع مشاريع إقليمية معادية للعرب، وتحديدا مع المشروعين الإيراني والتركي، إلى قناعة بعدم نية نظام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التراجع عن تلك السياسات، والتمادي في عملية الهروب إلى الأمام والبحث عن حلول لأزمته خارج الأطر التي تتمسّك بها الدول الأربع المقاطعة له.

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية شنّ نظام الدوحة حملة دبلوماسية واسعة النطاق، انصب جزء منها على القوى الدولية، وخصوصا الولايات المتحدة في محاولة لإقناع واشنطن بالضغط على الدول المقاطعة لقطر لمحاورتها بشأن الأزمة، غير أنّ النتائج جاءت على العكس تماما مما كانت ترجوه الدوحة، حيث ازدادت إدارة ترامب قربا من موقف السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بعد إزاحة ريكس تيلرسون المعروف بعلاقاته الجيدة مع قطر من وزارة الخارجية، وتعيين صقر من صقور مناهضة الإرهاب والدول الداعمة له، وهو مايك بومبيو، على رأس الوزارة.

وتؤكّد السعودية والدول الثلاث المناهضة للسياسة القطرية، عدم سعيها لإلحاق الأذى بالشعب القطري، مشدّدة على أنّ ما تتخذه من إجراءات ضدّ نظام الشيخ تميم لا يتعدّى كونه من أعمال السيادة الهادفة للدفاع عن النفس وحفظ أمن شعوب المنطقة واستقرارها.

وشدّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش على معنى الإنذار الذي يتضمّنه مشروع قناة سلوى للنظام القطري.

وقال في سلسلة تغريدات على تويتر “بغض النظر حول ما سيؤول إليه موضوع قناة سلوى وكيف سيتطور، فمشروع القناة دليل فشل قطر في إدارة أزمتها وحلها.. التركيز على استعداء الدول الأربع والهروب إلى الأمام، عقّدا موقف الدوحة. وآن الأوان للتراجع والرجوع إلى العقل”.

وأضاف “لتعد قطر إلى جذور الأزمة؛ سنوات التآمر والغدر والطعن في الظهر لا يمكن مسحها بجرة قلم. والآن وقد غدت الخيارات واضحة في جديتها، آن الأوان لتترك الدوحة ارتباكها وأن تقرأ بتمعّن مبادئ الحل ومطالب الدول الأربع”.

ولفت الوزير الإماراتي إلى أن “خسائر أزمة الدوحة المعنوية والمادية والسيادية ستبدو متواضعة أمام عزلة جغرافية حقيقية”.

واختتم قرقاش تعليقه قائلا “صمت الدوحة تجاه ما صدر عن مشروع القناة دليل خوف وارتباك، والحل ليس في مزايدة ومكابرة لا تتحملهما قطر، بل بحسن التدبير والتحلي بالعقل والحكمة ومراجعة سياسة كارثية عزلت قطر وجعلتها في موقف لا تحسد عليه”.

3