قناة "نسمة" تشهر أسلحتها بوجه هيئة الاتصال التونسية في حرب البقاء

القناة التونسية تستنكر بشدة ما اعتبرته "سلوكا مخالفا للدستور وللديمقراطية ويهدد حرية الإعلام والتعبير" في البلاد.
الخميس 2018/10/11
حرب تصريحات

تونس - ارتفعت حدة التصريحات المتبادلة بين إدارة قناة “نسمة” التونسية الخاصة، والهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري “الهايكا”، حول حصول القناة على ترخيص بث قانوني من عدمه، وسط تراشق الاتهامات بين الطرفين يوحي بتصفية حسابات.

وأصدرت قناة “نسمة” بيانا على صفحتها بعنوان “التهديد بغلق قناة نسمة” أعلنت فيه عزمها استعمال كل الوسائل اللازمة والمتاحة في إطار القانون للدفاع عن وجودها واللجوء إن لزم الأمر إلى التعريف بقضيتها وطنيا ودوليا، وذلك على إثر تلقيها رسالة من “الهايكا” تعلمها فيها بقرار تخطئتها من جديد بمبلغ 50 ألف دينار وتهددها بغلقها وبحجز تجهيزاتها بالقوة العامة وإيقاف بثها.

واستنكرت القناة بشدة ما اعتبرته “سلوكا مخالفا للدستور وللديمقراطية ويهدد حرية الإعلام والتعبير”، مؤكّدة في هذا الصدد رفضها المطلق لما أسمته “منطق الاصطفاف والابتزاز والمقايضة وكل ما من شأنه أن ينال من استقلالية خطها التحريري وحرية صحافييها”.

ولفتت إلى أنها “ستتتبع قضائيا وتفضح أمام الرأي العام مساعي كل من دخل في لعبة محاولة إرهاب القناة وتحطيمها وتشريد العاملين بها وأُسرهم وعددهم 450 بين صحافيين وتقنيين وإداريين”. وذكرت بأنها تمتلك رخصة بث قانونية منذ عام 2009، مشيرة، إلى أنّها “تعرّضت لمحاولات عديدة ومختلفة لاحتوائها وإملاء خطها التحريري وتركيعها والضغط على صحافييها”.

وفي المقابل كان للهايكا رأي ورواية يخالفان ما ذكرته نسمة في بيانها حاد اللهجة، حيث أفادت آسيا العبيدي عضو “الهايكا” بأن الهيئة أرسلت الجمعة الماضية إلى إدارة قناة نسمة الخاصة “إعلاما بمخالفة” تعلمها فيه أنها تبث دون إجازة قانونية. وأضافت العبيدي أن الهيئة أعلمت القناة بارتكابها مخالفة “البث دون إجازة” بعد أن تسلمت رد القناة المذكورة والمتضمن قرارها عدم التعامل مع مجلس الهيئة الحالي في انتظار تركيز الهيئة القادمة، مبينة أن ذلك جاء على إثر اتخاذ “الهايكا” في يوليو الماضي قرارا يتعلق بإيقاف إجراءات تسوية وضعية القناة بسبب عدم استجابتها لكراس الشروط المتعلق بالحصول على رخصة إحداث واستغلال قناة تلفزيونية خاصة.

وأوضحت أن “الهايكا” ارتأت إعلام القناة بارتكابها مخالفة البث دون رخصة كإجراء أولي لما يترتب على ذلك من إجراءات قانونية، مشيرة إلى أن مقتضيات الفصل 31 من المرسوم 116 لسنة 2011 تنص على أنه “في حالة ممارسة نشاطات بث دون إجازة، تسلط الهايكا خطايا (غرامة) تتراوح بين عشرين ألف دينار وخمسين ألف دينار ولها أن تأذن بحجز التجهيزات التي تستعمل للقيام بتلك النشاطات”، (الدينار = 2.83 دولار أميركي).

وتابعت في نفس الإطار أن الهيئة استنفدت كافة الإجراءات والآجال مع القناة المذكورة لا سيما وأن المرسوم يعطي سنة واحدة كأجل لتسوية وضعية القنوات التلفزيونية.

وأمام هذا الجدل يجمع الصحافيون التونسيون على رفض إغلاق القناة مهما اختلفوا مع سياستها وخطها التحريري، مؤكدين أن حرية التعبير لا تراجع فيها.

بدوره، نفى ناجي البغوري نقيب الصحافيين، ما تم ترويجه من أخبار حول قرار الهايكا بإغلاق قناة نسمة. وأوضح أن نسمة ليست الوحيدة بل توجد قناة وإذاعة أخرى خاصة في نفس وضعيتها، مشيرا إلى أن النقابة طالبت الهايكا بمراسلة جميع وسائل الإعلام المخالفة. والهايكا لم تطالب بغلق قناة نسمة بل بضرورة احترامها للقانون.

وطالب البغوري إدارة قناة نسمة باحترام القانون والالتزام مثل باقي القنوات، وقال “إذا أراد مالك قناة نسمة أن يخالف القانون فذلك على مسؤوليته”.

18