"قناصة" يتسابقون في القتل لإنجاح الثورة التونسية

الجمعة 2015/01/09
مسرحية “قنّاصة" تقدّم رؤية مخالفة لمفهوم الثورة

تونس- تقدم شركة “كودفودر” غدا السبت 10 يناير الجاري العرض الأول لمسرحية “قناصة” في فضاء “التياترو” بتونس العاصمة، وهي من تأليف عماد الساكت ومن إخراج يوسف الصيداوي وتمثيل محمد اللافي وعماد الساكت.

الطريف في مسرحية “القنّاصة” أن الشخصيتين تعتقدان أنه كلما ازداد عدد الشهداء، ازداد الغضب الشعبي وكلما ازداد الغضب الشعبي ازدادت الثورة خطوة نحو النجاح، بل ويذهبان إلى أكثر من ذلك، إذ يعتقدان أنه لا يمكن للتاريخ أن يدوّن ثورة خالية من القنّاصة.

وتتمحور الشخصيات حول القنّاص الأول الذي يمارس مهنته بإتقان وتفان، فهو سريع الغضب لا تربطه أيّة علاقة إنسانية بالآخرين، ترافقه في كثير من الأحيان هواجس مختلفة، ومقتنع بأنه بصدد القيام بمهمة نبيلة وهدفه الأساسي إنجاح الثورة، وطريقته في ذلك إسقاط العديد من الشهداء.

ففي تصوّره كلما ازداد عدد الشهداء ازداد الغضب الشعبي وازدادت الثورة نجاحا، يعمل في سرية تامة، هو نفسه لا يعرف لصالح من يعمل، يتنكر في أشكال مختلفة ويتقمص شخصيات متعددة، مستفيدا من حبل الغسيل الذي يوجد فوق سطح العمارة، وما يحمله من ملابس متعددة ومختلفة.

أما القنّاص الثاني فآراؤه متناقضة وأفكاره مشوشة، يريد أن يسلم نفسه ويطالب بحقوقه المادية والمعنوية، ويختلف مع الأول في اختياره لضحاياه، لكن الحقيقة الثابتة بالنسبة إليه هي مساهمته في إنجاح الثورة.

وقد اعتمد المخرج في هذا العمل على عديد العناصر الإخراجية من بينها الاشتغال على قيمة الممثل، لإبراز كل شخصية مستقلة واضحة المعالم بأبعادها الثلاثة مع الارتكاز على ردود الأفعال التي تعتبر مجهولة لقارئها في ماضيها وحاضرها أيضا.

وباعتبار أن مسار المسرحية يكتسي بعدا عبثيا لا يرتبط بوحدة الحدث، سيتمّ التركيز على عنصر التشويق والغموض لتقديم جملة من المواقف الكوميدية الطريفة المرتبطة أساسا بمحاولة تحقيق تشابك مرئي بين عالمين متناقضين: “عالم الآن وهنا” لتسليط الضوء على الأسباب الخفية التي جعلت من القنّاص يمسك فيه سلاحه للنيل من ضحاياه. و”العالم النفسي” الداخلي والمرتبط بمخيلة هذا القنّاص وما يدور في عقله.

17