قناعة تترسخ في العراق: لا انتصار على داعش بجهد الميليشيات

الحكومة العراقية الواقعة تحت ضغط الوقت والظروف الاقتصادية والخلافات السياسية تستشعر مخاطر تعثر الحرب ضد داعش لكنها حائرة بين قناعتها بضرورة الاستنجاد بالقوات الأميركية، وخشيتها من غضب الميليشيات الموالية لإيران.
الجمعة 2015/09/18
الميليشيات أضفت بعدا طائفيا على الحرب وأصبحت عبءا على القوات المسلحة

بغداد - أكّد مصدر عراقي أمس زيادة القوات الأميركية لعدد أفرادها الموجودين على أرض العراق، في مؤشّر جديد على توجّه الولايات المتحدة نحو رفع مستوى تدخّلها في الحرب ضد تنظيم داعش في العراق وتجاوز الاكتفاء بالقصف الجوّي، في ظل تعثّر شديد وانتكاسات كبيرة تشهدها الحرب رسّخت قناعة لدى الحكومة العراقية وخصوصا كبار القادة العسكريين بعدم إمكانية تحقيق أي نصر في حال مواصلة الاكتفاء بالتعويل على جهود القوات المسلّحة وميليشيات الحشد الشعبي.

ويلعب عامل الوقت وضغوط الظروف الاقتصادية والخلافات السياسية المتصاعدة في غير مصلحة حكومة حيدر العبادي الذي اعترف منذ أيام بعدم القدرة على “توفير كل الأسلحة اللازمة للحرب للقوات المسلحة والحشد الشعبي بسبب الضائقة المالية”.

وبعد الحماس الذي رافق تأسيس الحشد الشعبي من مجموعة كبيرة من الميليشيات الشيعية، تحوّل الحشد إلى عبء على الجهد الحربي نظرا لكثرة متطلباته وصعوبة التنسيق بينه وبين القوات المسلّحة وانخراط بعض فصائله في تصفية حسابات سياسية، وانغماسها في أعمال انتقام طائفي نفّرت أبناء بعض مناطق العراق من معاضدة الجهد الحربي، بل جعلت البعض ينضمون لداعش تحت ضغط الخوف من انتقام الميليشيات.

ولا يتجسّد تعثّر الحرب على تنظيم داعش في محافظة الأنبار وحدها حيث لا يتحقّق أي تقدّم يذكر، بل إن الأخطر حسب توصيف المراقبين انتكاس ما تحقّق في محافظات أخرى بدأت تشهد عودة المواجهات بعد أن أعلن عن استعادتها من تنظيم داعش مثل ديالى وصلاح الدين.

بل إن التنظيم أثبت أمس مجدّدا قدرته على الضرب في بغداد عاصمة البلاد التي تحظى بقدر كبير من الحماية والتحصين من خلال تفجيرين نفذهما في المدينة وأسفرا عن وقوع 14 قتيلا و55 مصابا.

وحسب مصادر عراقية مطّلعة فإنّ مختلف هذه المعطيات مجتمعة رسّخت قناعة لدى الحكومة العراقية باستحالة المضي في الحرب بالتعويل على القدرات المتوفّرة حاليا، بل بوجوب الاستعانة بالولايات المتحدة ذات الخبرة الأكبر بالشأن العسكري العراقي والأكثر إلماما بوضع تنظيم داعش وتمركزه وتكتيكاته ونقاط قوّته بفعل جهد استخباراتي لم تنقطع واشنطن عن بذله طيلة الأشهر الماضية.

ونقل عن ضابط عراقي في الجيش السابق الذي تم حلّه سنة 2003 القول إن أميركا تمتلك مفاتيح الانتصار في الحرب نظرا لقوّتها الاستخباراتية في مقابل الضعف الاستخباراتي العراقي الذي أوقع الجيش في كمائن خطيرة حصدت عددا من قادته وجرّته إلى أخطاء فظيعة مثل قصف مدنيين بالطيران على أساس أنهم من عناصر تنظيم داعش.

تعثر الحرب يتجاوز الأنبار والعنف يعود إلى ديالى وصلاح الدين ولا يستثني بغداد رغم ما تحظى به من حماية وتحصين

غير أنّ حكومة العبادي، وفق المصادر ذاتها، محرجة من التصريح بقناعتها بالدور الضروري للولايات المتحدة في الحرب، نظرا لحجم الاعتراضات من قبل الميليشيات والكثير من القوى الشيعية الموالية لإيران على زيادة دور الولايات المتحدة في الحرب، خصوصا وأن الأخيرة ما تفتأ تحذّر من عدم جدوى التعويل على الميليشيات.

وبسبب هذا الحرج لجأت الحكومة العراقية إلى تجاهل تزايد أعداد العسكريين الأميركيين في قاعدتي الحبانية وعين الأسد، فيما الخطوات الأميركية تتم بعلمها وبالتنسيق معها.

وتشارك قوى سياسية عراقية حكومة العبادي قناعتها بشأن الحرب على داعش، حيث دعا النائب السابق لرئيس الجمهورية زعيم ائتلاف الوطنية في مجلس النواب اياد علاوي، التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة الأميركية إلى تدريب القوات الخاصة العراقية في دول عربية.

وذكر بيان صادر عن ائتلاف الوطنية، أن علاوي التقى وفدا مسؤولا عن مكافحة الإرهاب والتطرف يمثل مجلس الأمن الدولي وبحضور المستشارين سعد شويرد ولؤي السعيدي، وأنه أبدى ملاحظاته حول ما يجب ان تكون عليه استراتيجية مواجهة داعش وقوى التطرف.

وأكد على اهمية الجهد والتعاون الاستخباري الحقيقي ودعم الجيش العراقي من الوجوه كافة وإعداد القوات الخاصة وتطويرها كي تقوم بمهماتها النوعية.

كما دعا إلى التنسيق الكامل بين دول التحالف بما فيها العراق واستثمار المساحات المتاحة في الدول العربية كالأردن ومصر والإمارات لتطوير التدريب والتسليح للقوات الخاصة العراقية.

ونقلت وكالة سبوتنيك أمس عن الخبير الأمني والمحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض قوله إن دفعة جديدة من عناصر القوة القتالية الأميركية وصلت قبل أيام إلى غرب العراق ليصل عدد تلك القوات إلى نحو 1500 مقاتل ومستشار.

وحسب محلّلين عسكريين فإنّ العدد ليس كافيا لتأمين مشاركة قتالية أميركية بشكل مباشر على أرض المعركة ضدّ داعش، لكن توافد المزيد من الخبراء والمعدّات بشكل ملحوظ على قاعدتي الحبانية وعين الأسد بغرب العراق، يؤشّر إلى تسريع واشنطن عملية تدريب أبناء العشائر المحلية لأعادة تنشيط معركة الأنبار التي تعتبر في حكم المتوقّفة منذ الإعلان عن بدئها قبل أكثر من شهرين حيث لم تحقّق سوى اختراقات جزئية غير ذات أهمية استراتيجية.

ويلاحظ المحللّون أن من ترسلهم الولايات المتحدة من عسكريين إلى العراق هم من قوات النخبة، الأمر الذي يتيح لها لعب دور قيادي عن طريق هؤلاء في تخطيط المعارك وقيادتها وتأمين التنسيق بين مختلف القوات المشاركة فيها. وقال الخبير أحمد الأبيض “إنّ القوة القتالية التي وصلت العراق، الأسبوع الماضي، من قوات الدلتا فورس الأميركية، وبلغ عددها 165 مقاتلا، ليرتفع عدد القوات الأميركية الخاصة على الأراضي العراقية إلى نحو 300”.

وشرح أن قوات الدلتا فورس تختص بعمليات تحرير الرهائن ومكافحة الإرهاب وشاركت في كل المعارك التي خاضتها الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم.

كما نقل عن قادة عسكريين عراقيين كبار تأكيدهم وصول هذه القوات، فيما تؤثر الحكومة العراقية التزام الصمت تجنّبا للحرج إزاء الميليشيات الشيعية التي تطالب الولايات المتحدة باستبعادها من الحرب في الأنبار مقابل زيادة التعويل على أبناء العشائر المحلّية.

3