قناعة ترسخت دوليا، إيران متورطة بشدة في اليمن

الجمعة 2015/04/10
لولا إيران لما تمكن الحوثيون من تجاوز حدود منطقة نفوذهم الأصلية في صعدة

واشنطن - عملية عاصفة الحزم ضد المتمرّدين الحوثيين أخرجت التورط الإيراني في اليمن من دائرة المخاوف والشكوك إلى طور القناعة المستقرة دوليا، وأقنعت قوى دولية بأن طريق الحزم هو الأنجع ضد محاولات التمدد الإيراني في المنطقة.

أعلنت الولايات المتحدة بشكل رسمي علمها بأنّ إيران تقوم بتسليح المتمردين الحوثيين الشيعة، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء زعزعة استقرار المنطقة.

وجاء هذا الموقف الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريح لشبكة سي بي أس إن، ليظهر أن الولايات المتحدة تشاطر دول الخليج العربي موقفها الحازم من محاولات التمدّد الإيراني، على عكس ما تضمنته تصريحات أخيرة للرئيس باراك أوباما من تساهل مع إيران من خلال التهوين من خطرها على جيرانها.

وقال كيري في تصريحه “على إيران أن تعرف أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتم زعزعة استقرار المنطقة برمتها ويشن أشخاص حربا مفتوحة عبر الحدود الدولية لدول أخرى”.

وأضاف “كانت هناك، وهناك حاليا بالتأكيد، رحلات طيران قادمة من إيران -باتجاه اليمن- كل أسبوع هناك رحلات من إيران قمنا برصدها ونحن نعرف ذلك”.

ويعني كلام أكبر مسؤول في الدبلوماسية الأميركية، أن ما كان يعتبر “مخاوف خليجية” من دور إيراني سلبي في اليمن، تحوّل إلى حقيقة وقناعة لدى الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن للعملية العسكرية التي تقودها السعودية ضد المتمرّدين الحوثيين في اليمن دورا مفصليا في إقناع الولايات المتحدة بوجوب اتباع أسلوب حازم ضد التدخل الإيراني في اليمن المتربع على رقعة جغرافية بالغة الأهمية الاستراتيجية.

جون كيري: على إيران أن تعرف أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي

ويعتبر هؤلاء أن الموقف الأميركي من إيران متأخر قياسا بالموقف الخليجي وأن عاصفة الحزم أحالت واشنطن إلى موقع المطارد للأحداث في المنطقة بعد أن كانت في موقع المبادر بتحريكها.

وشاعت القناعة دوليا بأن إيران تقدّم الدعم للمتمردين الحوثيين الأمر الذي يمنح المزيد من المشروعية لعملية عاصفة الحزم التي انطلقت قبل أسبوعين ضد الحوثيين.

وبدأت واشنطن تتحدث بشكل أكثر وضوحا عن الدعم الإيراني للحوثيين.

ولا تنفي إيران، التي تخوض منافسة محتدمة مع جيرانها الخليجيين، أنها تدعم الحوثيين المنتشرين خصوصا على الحدود الجنوبية للسعودية إلاّ أن طهران تؤكد أن هذا الدعم “سياسي وإنساني” فقط.

وسبق للناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أن قالت إن الاتهامات التي توجه لبلادها بإرسال أسلحة إلى الحوثيين مجرّد ادعاءات. وكان الحوثيون أقاموا جسرا جويا مدنيا بين إيران وصنعاء اعتبارا من الأول من مارس الماضي أي قبل 25 يوما من إطلاق عملية عاصفة الحزم وسيطرة قوات التحالف الذي تقوده السعودية على الأجواء اليمنية.

ولا يشك قادة تحالف عاصفة الحزم للحظة بأن إيران تقدم دعما عسكريا للحوثيين.

وندد دبلوماسي رفيع في الخليج بـ”الدعم اللوجستي والعسكري” الذي تقدمه طهران لجماعة أنصار الله الحوثية مؤكدا أن تقديرات تشير إلى وجود خمسة آلاف عنصر بين إيرانيين أو مرتبطين بإيران على الأرض اليمنية، لا سيما من حزب الله الشيعي اللبناني ومن الميليشيات الشيعية العراقية.

ويثير هذا الحضور قلق السلطات اليمنية المعترف بها دوليا وقلق الدول الغربية. وقال مصدر غربي في الخليج إنه “ليس هناك أيّ شك بوجود دعم إيراني للحوثيين”.

وعلى مدى السنوات الماضية كان هناك دائما من المعطيات الموضوعية ما يشير إلى ازدياد الدعم الإيراني للحوثيين، لاسيما مع ضبط سفينة محملة بالأسلحة الإيرانية في البحر الأحمر عام 2011. والشحنة التي لم تكن الوحيدة في تلك الفترة، كانت موجهة بحسب السلطات اليمنية إلى الحوثيين الذين كانوا يحاربون السلفيين في شمال اليمن.

وفي سبتمبر 2014، تم الإفراج عن ثمانية بحارة يمنيين من سجنهم في عدن كانوا متهمين بالتعاون مع إيران، كما أفرج في وقت سابق عن إيرانيين اثنين كانا متهمين بالانتماء إلى الحرس الثوري الإيراني وبتدريب الحوثيين.

وتم الإفراج عن هؤلاء بعد وساطة من سلطنة عمان التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران. وبالنسبة إلى السعودية، يشكّل النفوذ الإيراني في اليمن الذي يقع على حدودها الجنوبية أمرا مرفوضا بشكل قطعي خصوصا وأنه سيضاف إلى نفوذها في سوريا والعراق ولبنان.

3