"قنبلة" أقاليم العراق تتفجر بوجه المالكي في خضم حرب الأنبار

الاثنين 2014/01/13
نموذج إقليم كردستان نحو التعميم في العراق

بغداد - دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى إعادة النظر في قانون المحافظات المعدل. يأتي هذا في الوقت الذي قطع فيه إقيلم كردستان خطوات كبيرة نحو انفصال عملي عن سيطرة «الحكومة المركزية» وتلوح أقاليم أخرى بالتحرر من سيطرة المركز.

وقال المالكي إن القانون فيه الكثير من الملاحظات يجب أن يعاد فيها النظر لأن من شأنها بقاء العراق ممزقا ولا يلملم جراحه، لكن هذا لا يعني أننا نعارض منح المحافظات صلاحيات تمكنها من ممارسة دورها.

وأضاف «نسمع هذه الأيام أصواتا تطالب بأن يكون لكل محافظة جيش وسياسات مستقلة وهذه جميعها مخالفة للقانون». وهدد المالكي بخفض التمويل الذي تقدمه الحكومة المركزية إلى إقليم كردستان إذا سعى الأكراد إلى تصدير النفط إلى تركيا دون موافقة بغداد.

وقال في مقابلة لرويترز إن هذا «انتهاك دستوري» لن يسمح به أبدا لا لإقليم كردستان ولا للحكومة التركية، مؤكدا إصرار بغداد على اختصاص الحكومة المركزية بسلطة إدارة موارد الطاقة العراقية. وتختلف الحكومة المركزية والأكراد حول كيفية تفسير نصوص الدستور الخاصة بالنفط وكيفية تقاسم الإيرادات. وحددت حصة الأكراد بنسبة 17 بالمئة بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003. ويتأتى للعراق حوالي 7 مليار دولار كإيرادات نفطية شهريا.

وقال مراقبون إن احتجاجات المالكي تأتي متأخرة جدا لأن عوائد صادرات الأكراد من النفط ستزيد خلال وقت قريب عما يحصلون عليه من حصة الموازنة. وتساءل المراقبون: لماذا لم يلوح بذلك خلال السنوات الأربع الماضية في وقت كانت فيه أربيل توسع قدراتها النفطية.

وفي هذا السياق، انتقدت بغداد موقف الحكومة التركية بالسماح بضخ النفط الخام من حقول إقليم كردستان دون موافقتها.

7 مليار دولار معدل الإيرادات الشهرية العراقية من النفط

17 بالمئة حصة الأكراد من تلك الإيرادات

وقال حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة خلال استدعائه القائم بالأعمال التركي إنه أبلغه «اعتراض الحكومة العراقية على السماح بضخ النفط العراقي من إقليم كردستان العراق إلى ميناء جيهان التركي لأغراض التصدير ودون موافقة الحكومة العراقية».

وطلب الشهرستاني من» الحكومة التركية الالتزام بالاتفاقية المبرمة بين البلدين والمصادق عليها وفق الطرق القانونية في كل منهما وأن العراق يعتبر أن إخراج النفط عبر حدوده الدولية دون موافقة الحكومة العراقية هو تجاوز لثروته النفطية التي هي ملك لكل العراقيين بنص الدستور». إلى ذلك، أكد مسؤولون من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى السبت أن «الحكومة الاتحادية تحتكر الصلاحيات»، معتبرين أن المشاكل السياسية والوضع الأمني أثرا بشكل كبير على أداء عملهم خلال الستة أشهر الماضية، وتمسك هؤلاء بقانون الأقاليم رافضين أي تعديلات عليه.

من جانبه، أمهل محافظ نينوى اثيل النجيفي، الخميس، الحكومة المركزية شهرا واحدا لتفعيل قانون مجالس المحافظات. وقال النجيفي في بيان صادر عنه إن «على الحكومة المركزية تفعيل قانون مجالس المحافظات وخصوصا ما يتعلق بالملف الأمني وتسليمه إلى المحافظة خلال شهر واحد، مهددا بـ»تحويل محافظة نينوى إلى إقليم ووضع الأسس العملية لتحقيقه أو تدويل القضية السنية وانتهاك حقوقهم بالعراق في حال عدم الاستجابة لذلك.

وتأتي قضية الأقاليم بينما ما تزال حرب الأنباء مشتعلة، فيما يواصل العنف في العراق حصد أرواح عشرات الضحايا.

وسُجّل أمس في العراق تراجع ملحوظ في حدّة المواجهات في محافظة الأنبار العراقية، بين القوّات المسلّحة المدعومة من العشائر ومقاتلي تنظيم القاعدة، فيما أسقطت أعمال عنف في أنحاء متفرقة من البلاد، عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى، في مؤشر على أن الحرب التي شنّتها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في الأنبار أبعد عن أن تنهي موجة العنف والقتل العشوائي التي تهزّ البلاد منذ بدايات السّنة الماضية، مخلّفة آلاف الضحايا، بين قتلى وجرحى.

واستأنف أمس موظفون في دوائر حكومية العمل وسط إجراءات أمنية مشددة في الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار، على الرغم من سيطرة مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» على بعض أجزاء المدينة التي تنتشر في شوارعها وعند تقاطعاتها الرئيسية آليات عسكرية ثقيلة ودبابات.

3