"قندهار الصحراء" تعيد ملف البعثة الأممية إلى الواجهة

حقق المغرب انتصارا جديدا ضدّ الانفصاليين والجزائر الداعمة لهم في القمة الأخيرة لحركة عدم الانحياز، حيث دافع أصدقاء المغرب عن وحدته الترابية رافضين مشاركة “جمهورية” وهمية في أشغال القمة.
الخميس 2016/09/22
لا جدال في مغربية الصحراء

الرباط - عاد ملف البعثة الأممية إلى الصحراء (المينورسو)، إلى الواجهة من جديد، بعد دخول القوات المغربية إلى “الكركارات” التي تعرف بـ”قندهار الصحراء”، خلف الجدار العازل، قرب الحدود الموريتانية، لتطهيرها من عصابات التهريب، وما تلاها من إرسال جبهة البوليساريو الانفصالية لقواتها إلى المنطقة المحظورة، بحجة خرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتسعى الأمم المتحدة إلى إقناع المغرب والبوليساريو بسحب عناصرهما من هذه المنطقة التي تقع في القطاع العازل، الواقع على الحدود مع موريتانيا، على أساس أن تتمركز قوات تابعة للبعثة الأممية إلى الصحراء بشكل دائم، ولوحدها، في منطقة الكركارات (قندهار الصحراء).

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، نهاية أغسطس 2016 عن قلقه البالغ إزاء الوضع المتوتر في القطاع العازل الضيق، في جنوب غرب إقليم الصحراء، بين الحاجز الرملي المغربي والحدود الموريتانية، نتيجة ما وصفه بتغيير الوضع القائم واستحداث وجود وحدات مسلحة من المغرب وجبهة البوليساريو، على مقربة من بعضهما البعض.

احتمال زيادة المينورسو من عدد عناصرها العسكرية في الصحراء وارد بعد التصعيد بين المغرب والبوليساريو

ودعا الأمين العام الطرفين إلى وقف أي أعمال تغير الوضع الراهن، وسحب جميع العناصر المسلحة لمنع حدوث المزيد من التصعيد، والسماح لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) بإجراء مناقشات مع الطرفين بشأن الوضع. وشدد الأمين العام على أهمية امتثال الطرفين لالتزاماتهما، وعلى الحاجة إلى احترام نص وروح اتفاق وقف إطلاق النار.

وحدد اتفاق وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة عام 1991 قطاعا عازلا عرضه 5 كيلومترات يمتد على الجهة الشرقية للجدار الرملي الذي شيده الجيش المغربي على طول 2300 كيلومتر مع حدود موريتانيا، ومنطقتين محظورتين، تمتد كل واحدة على مسافة 30 كيلومترا، وتقع الأولى شمال غرب الجدار الرملي، والثانية جنوب شرق الجدار، بينما تعتبر باقي مناطق الإقليم المتنازع عليه مناطق الحظر المحدود.

وسجلت جميع تقارير الأمين العام للأمم المتحدة منذ 1992 عدم امتثال الطرفين لمضامين اتفاقية وقف إطلاق النار، لكنه لا يرقى إلى مستوى خرق وقف إطلاق النار، وغالبا ما يشتكي الطرف المغربي من دخول قوات البوليساريو العسكرية إلى المناطق المحظورة شرق الجدار، والدفع بالمدنيين إلى التظاهر في هذه المناطق المليئة بحقول الألغام.

وأنشئت المينورسو بقرار مجلس الأمن رقم 690 (1991) المؤرخ في 29 أبريل 1991 وفقا لمقترحات التسوية، التي قُبلت في 30 أغسطس 1988 من جانب المغرب وجبهة البوليساريو بعد قتال دام أكثر من 16 سنة.

ويعتبر مراقبون أنه إذا استمرت الاحتكاكات بين الجيش المغربي، وبين مسلحي البوليساريو في أكثر من منطقة من المناطق المحظورة أو العازلة، بحسب الاتفاقات العسكرية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، مثل ما يحدث الآن في منطقة الكركارات، فإن المينورسو ستجد نفسها مضطرة إلى الرفع من عدد عناصرها العسكرية، كما ستضطر إلى إعادة النظر في مفاوضاتها مع طرفي النزاع بخصوص حرية تنقل عناصرها في الإقليم.

ويقع إقليم الصحراء المغربية في شمال غرب الساحل الأفريقي المطل على المحيط الأطلسي، حدوده مع المغرب وموريتانيا والجزائر، وكان محتلا من قبل أسبانيا حتى 1975. وطالب المغرب وموريتانيا بأحقيتهما في الإقليم مباشرة بعد مغادرة الجيش الأسباني، وهو ما عارضته البوليساريو.

لكن منذ انسحاب أسبانيا في عام 1975 تحول العمل المسلح الذي قادته البوليساريو ضد الجيش الأسباني، إلى قتال ضد المغرب وموريتانيا، قبل أن تتخلى نواكشوط عن كل مطالبها في الصحراء، بعد توقيع اتفاقية السلام في الجزائر بينها وبين البولِيساريو في 1979. وهي السنة نفسها التي نشطت فيها منظمة الوحدة الأفريقية في السعي لإيجاد حل سلمي للصراع، لكن مهمتها فشلت بعد انسحاب المغرب من المنظمة في 1984، بسبب اعترافها بـ”الجمهورية العربية الصحراوية” الوهمية التي أعلنت البوليساريو قيامها في 27 فبراير 1976 من طرف واحد.

هذا وفشلت محاولات الجزائر لفرض مشاركة جبهة البوليساريو الانفصالية في القمة الـ17 لحركة عدم الانحياز والتي انعقدت الأسبوع الماضي بجزيرة مارغاريتا بفنزويلا، حيث رفضت الدول الأعضاء دعوة “الجمهورية الصحراوية” الوهمية للقمة بالرغم من الضغوط التي مارستها الجزائر، حسب ما ذكرته تقارير إخبارية.

واعتبر متابعون أن الجزائر خرجت هي والبوليساريو من هذه القمة بحصيلة سلبية بعد أن فشلتا في عزل المغرب وضرب وحدته الترابية. ويأتي هذا غداة سحب جمايكا لاعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”.

4