قنطرة على نهر أبي رقراق.. تجديد معماري يبث الحياة بين الضفتين

الثلاثاء 2013/09/10
جسر الحسن الثاني يفوز بجائزة أغا خان للهندسة المعمارية لـ2013

لشبونة – فازت قنطرة على نهر أبي رقراق في العاصمة المغربية الرباط، إلى جانب أربعة مشاريع أخرى، من بين 20 مشروعا في العالم، بجائزة أغا خان للهندسة المعمارية لسنة 2013.

استضافت العاصمة البرتغالية يوم الجمعة السادس من سبتمبر حفل إعلان المشروعات الفائزة بجائزة الأغا خان للعمارة لعام 2013.

حضر الحفل الرئيس البرتغالي أنيبال كافاكو سيلفا والأغا خان زعيم الطائفة الإسماعيلية ورئيس شبكة الأغا خان للتنمية.

وتولت تقييم المشروعات المرشحة للجوائز لجنة مستقلة مؤلفة من خبراء في العمارة ومهندسين وعلماء في الفلسفة وفنانين.

والتزمت لجنة التحكيم الخاصة بالجائزة هذا العام بتحديد المبادرات التي تساهم في مساعدة المجتمعات المحلية.

وقال الأغا خان خلال حفل الجوائز "أنشئت الجائزة منذ البداية لا لتكريم الإنجازات الاستثنائية فحسب، بل أيضا لتطرح أسئلة أساسية. كيف يمكن على سبيل المثال أن تحتضن العمارة الإسلامية على نحو أكثر اكتمالا قيم الاستمرار الثقافي وأن تتعامل مع احتياجات وتطلعات المجتمعات سريعة النمو. كيف يمكن أن نبين بشكل أوضح تنوع التجربة الإنسانية والاختلافات بين البيئات المحلية." وأضاف الأغا خان "ثمة بعد رئيسي للجائزة تمتد جذوره بعمق في الاهتمام بحالة العمارة الإسلامية. تلتزم الجائزة أيضا بروح التعدد واحترام التنوع."

وفاز بجائزة الأغا خان للعمارة لعام 2013 جسر الحسن الثاني في المغرب ومقبرة إسلامية في النمسا ومركز السلام لجراحة القلب في السودان ومشروع إحياء بيرزيت التاريخية في الأراضي الفلسطينية وتطوير سوق تبريز الشعبية في إيران.

وحصل الأغا خان على مدى الستين عاما الماضية على العديد من الأوسمة والدرجات العلمية الفخرية والجوائز من كثير من الدول والمنظمات في أنحاء العالم تقديرا لجهوده ومساهمته في المشروعات الإنسانية وتحسين ظروف معيشة المجتمعات في أنحاء العالم.

وأبرز المنظمون، خلال ندوة صحفية لتقديم المشاريع الفائزة، أن "قنطرة الحسن الثاني أضحت رمزا جديدا من رموز الرباط وسلا، يعزز هوية هاتين المدينتين المتجاورتين العصريتين والتقدميتين". وأكدوا، خلال هذه الندوة الصحفية التي حضرها أعضاء لجنة التحكيم وممثلون عن المشاريع الفائزة والمدير العام لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق المغاري الصاقل، أن القنطرة، التي تربط الرباط وسلا، هي وليدة رؤية جديدة للتجديد على أعلى مستوى، منحت الأولوية لتحسين النقل والتنقل في إطار مخطط التعمير.

وتم إطلاق مشروع قنطرة الحسن الثاني في 23 ديسمبر 2007 ودشنها الملك محمد السادس في 18 مايو 2011، وفتحت في وجه حركة السير في اليوم نفسه.

وتتميز هذه المعلمة الفنية، التي تراعي الاستدامة، بهندستها وتكاملها مع المجال الحضري وكذا بالتقنية العالية التي تحكم بناءها. وتسمح هذه البنية التحتية العصرية والاستثنائية بفضل تصميمها والتقنيات الخلاقة المعتمدة في تشييدها، بتسهيل العبور فوق نهر أبي رقراق وتقريب المدينتين المتقابلتين أكثر فأكثر.

أغا خان توج بأوسمة ودرجات علمية فخرية تقديرا لمساهمته في المشروعات الإنسانية

كما تسمح القنطرة، التي تضم ثلاث أرضيات بطول يصل مجموعه 46 مترا، بتنقل القطار في الاتجاهين وعبور العربات والراجلين، ما يسهل حركة المرور.

وستتقاسم المشاريع المتوجة بهذه الجائزة، والتي تم اختيارها من بين 20 مشروعا في العالم، إلى جانب أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بسلا وبرنامج حماية مواقع الواحات بجهة كلميم، مبلغا بقيمة مليون دولار.

وتمثلت المشاريع الأربعة الأخرى المتوجة بجائزة أغا خان للهندسة المعمارية في مركز السلام للجراحة القلبية بالخرطوم، بالسودان، وتنشيط المركز التاريخي في بئر زيت بفلسطين وإعادة تأهيل بزار تبريز بإيران والمقبرة الإسلامية بألتاش، بالنمسا.

ويعكس اختيار الأعضاء التسعة المشكلين للجنة التحكيم لجائزة هذه الدورة، والتي تضم مهندسين بارزين بينهم المهندس الصيني وونغ شو، الهاجس الرئيسي للجائزة والمتمثل في الأثر الذي كان لهذه البنايات وللفضاءات العمومية على جودة عيش مستعمليها.

وتمكن القنطرة الجديدة التي تم تشييدها بتكلفة إجمالية تبلغ 1.2 مليار درهم من تسهيل حركة الملاحة عبر وادي أبي رقراق، بفضل علوها عن سطح الماء بنحو 12.8 مترا.

وقد تم إنجاز مجموع مكونات هذا المشروع، من طرف مقاولات مغربية بمساعدة مكاتب للدراسات ومختبرات للمراقبة. وتطلب بناء قنطرة الحسن الثاني الجديدة وضع 700 وحدة من قواعد الأساسات (القوالب الاسمنتية) يصل قطرها إلى 1.2 متر، أي ما يعادل 40 ألف متر مكعب من خرسانة الأساسات وكذا ما يصل مجموعه إلى 20 كلم من الأساسات العميقة، كما تطلب تعبئة 20 ألف متر مكعب من الخرسانة البيضاء و400 طن من الخرسانة المقاومة للضغط.

كما تمت تعبئة نحو 700 عامل للمشاركة في أعمال البناء بشكل متواصل فيما وصل عددهم إلى 1000 عامل في أوقات الذروة.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع تهيئة ضفتي وادي أبي رقراق، الذي يمتد على مساحة تناهز 6000 هكتار، يروم تأهيل ضفتي نهر أبي رقراق والنهوض بهما في أفق تمكين سكان الضفتين من إطار مريح للترفيه.

ويقوم هذا المشروع الطموح على أساس خلق فضاءات عمرانية جديدة في انسجام مع تاريخ وبيئة الموقع، وتشييد مرافق للنقل العمومي وكذا تأهيل مختلف الأحواض المائية.

وبذلك ستكون منطقة ضفتي أبي رقراق، عند استكمال أشغال التهيئة، منطقة قائمة الذات وليست مجرد ممر للعبور.

20