قنوات الأطفال تدفع فاتورة العقوبات على يوتيوب

قنوات يوتيوب المحلية تشكل الإعلانات مصدر دخلها الوحيد، لذلك لن تكسب شيئا بعد تعديل قواعد المنصة.
الخميس 2019/09/12
القواعد الجديدة لمصلحة الشركة فقط

تسبب التعديلات الجديدة على منصة يوتيوب خسارة مالية كبيرة لمعدّي محتوى قنوات الأطفال، إذ تعهدت الشركة المملوكة لغوغل بالحدّ من عمليات جمع البيانات المرتبطة بالقاصرين وحظر الإعلانات المستهدفة والتعليقات والبلاغات المرفقة بأشرطة الفيديو الموجّهة إليهم، بعد تغريمها 170 مليون دولار.

سان فرانسيسكو - تسود حالة من القلق أوساط معدّي أشرطة الفيديو الموجّهة للأطفال على يوتيوب، إذ أن التغييرات المعلنة في القواعد الخاصة بالإعلانات قد تحرمهم من الجزء الأكبر من عائداتهم، وذلك بعد فرض غرامة على يوتيوب بسبب انتهاك الخصوصية.

ويقول سامويل ريدر الذي يروي حياته العائلية عبر أشرطة فيديو للصغار “كدت أصاب بنوبة هلع الأربعاء”.

وأردف هذا الممرض السابق الذي ترك عمله ليتفرّغ لقناته “سام ونيا” قبل ثلاث سنوات “أظن أنه علينا أن نبحث عن مصدر آخر لجني العائدات”.

وأمام يوتيوب مهلة أربعة أشهر لتعديل قواعدها إثر تغريمها في الولايات المتحدة على خلفية انتهاك القانون بشأن خصوصية الأطفال لأغراض ترويجية.

وبالإضافة إلى تسديد غرامة بقيمة 170 مليون دولار، تعهدت يوتيوب المملوكة لشركة غوغل بالحدّ من عمليات جمع البيانات المرتبطة بالقاصرين وحظر الإعلانات المستهدفة والتعليقات والبلاغات المرفقة بأشرطة الفيديو الموجّهة إليهم.

لكن يبقى لها أن تحدد القنوات المعنية. ويقول سام “أخبرَنا ممثّلنا لدى يوتيوب أن الخطر الذي قد نتعرض له ضئيل جدا لأن محتوياتنا لا تستهدف الأطفال”.

ويقوم الكثير من الأهالي على غرار سام بتصوير مجريات حياتهم اليومية وعرضها على يوتيوب وقد شهدت هذه الصيحة انتشارا واسعا على المنصة، وهم يضعون أنفسهم في مواقف تجذب المشاهدين، مواجهين تحديات جمّة، من قبيل الإحجام عن الردّ بالنفي على الأطفال لمدّة 24 ساعة أو نشر بيضات تحتوي على هدايا صغيرة بدعم من مؤثرات خاصة بسيطة وترويج مبطّن لمنتجات.

ويمكن للمشتركين في قناة سام المقدّر عددهم بأكثر من 2.5 مليون متابعة العائلة خلال زيارتها مدينة ملاه أو التبضّع للموسم الدراسي الجديد. ويمكن لهم أيضا شراء قمصان تحمل شعار العائلة ألا وهو “أحبوا بعضكم بعضا”.

ويوجد الكثير من القنوات المماثلة التي وصل عدد متابعيها أيضا إلى الملايين مما يدر على أصحابها مبالغ مالية كبيرة، بسبب ما تجنيه من إعلانات.

وتقول ميليسا هانتر التي ترأس شبكة “فاميلي فيديو نتوورك” المشرفة على منتجي المحتويات المخصصة للأطفال على يوتيوب، “كثيرة هي القنوات المحلية الصنع، وهي شركات صغيرة تشكّل الإعلانات مصدر دخلها الوحيد. ويساور الخوف أصحابها، أكانوا يجنون 30 ألفا أو 100 ألف دولار في الشهر، فهم لن يكسبوا فلسا في يناير”. وتحصد شركة يوتيوب من إعلاناتها المستهدفة المستندة إلى قاعدتها الواسعة لبيانات المستخدمين مليارات الدولارات من العائدات. وهي أقرّت بأن التعديلات الجديدة ستؤثّر كثيرا على معدّي المحتويات من الناحية المالية.

مطوّرو محتوى على #يوتيوب ينتقلون إلى نتفليكس وأمازون
مطوّرو محتوى على يوتيوب ينتقلون إلى نتفليكس وأمازون

وتقول نيكول بيرين المحلّلة لدى “إي ماركتر”، “قد نشهد بروز توازن جديد. فإذا تعذّر جمع بيانات عن الأطفال، فسيصبح الجميع على قدم المساواة. ولن ينسحب المعلنون من المشهد”.

لكن هذا التوازن يبدو بعيد المنال بالنسبة إلى أصحاب القنوات على يوتيوب. فنموذجهم المالي الهشّ سبق أن تزعزع في السنوات الأخيرة بسبب سلسلة من الفضائح، مرتبطة خصوصا بمحتويات ذات طابع عنيف أو غير لائق وشبكات تحرّش بأطفال، ما أدى إلى انسحاب معلنين وخسارة عائدات. وفي رأي ميليسا هانتر التي ستتوجّه في مطلع أكتوبر إلى الوكالة الفيدرالية المعنية بحماية المستهلكين (أف.تي.سي)، “لا بدّ من تغيير القانون”. وهي تعتبر أن القانون المرتبط بإمكانية تعقّب أنشطة الأطفال على الإنترنت بالٍ لأن “الإنترنت متواجد أينما كان في كلّ الأحوال، من الأجهزة المنزلية إلى التلفون مرورا بالواجهات الموصولة”.

وقد استبق بعض مطوّري المحتويات هذه المشكلات ووسّعوا أنشطتهم، متعاونين مع منصات أخرى مثل نتفليكس وأمازون.

ويقول شون ماكنايت رئيس “ام-ستار ميديا” التي تتضمّن عدّة قنوات “أطلقنا قناة للأطفال قبل سنتين لكن بعض القواعد قد تغيّرت. واعتبرنا أن في الأمر مجازفة وانسحبنا من هذا المجال”.

وهو يفضّل أن تقتصر المحتويات الموجّهة للأطفال على منصة “يوتيوب كيدز” المخصصة للصغار.

ويلفت إلى أن “المشكلة تكمن اليوم في أن الأهل يستخدمون يوتيوب كحاضنة لمجالسة أطفالهم. وهذه المنصة لم تصمم يوما لهذا الغرض”.

18