قنوات الإخوان تشكل خلية أزمة للدفاع عن مغامرات السلطان التركي

تبني الإعلام المصري لسياسات دفاعية أفسح المجال لرواج قنوات الإخوان.
الاثنين 2020/01/20
خطاب لم يعد يقنع المؤيدين

القاهرة - كشفت القنوات المدعومة من تنظيم الإخوان، والتي تبث من إسطنبول عن توجهاتها الإعلامية بدعم خطوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العسكرية والتوسعية، ما انعكس على اضطراب الخطاب القائم على تبني المظلومية السياسية، وانتقاد القاهرة المناوئة لسياسة أنقرة.

وتخلت قنوات “مكملين” و”الشرق” و”وطن” وكل المواقع الإلكترونية التي تتصدرها عناصر من تنظيم الإخوان وتبث من الأراضي التركية، عن جزء من سياستها التي تركزت على اصطياد أخطاء الحكومة المصرية.

وأفردت البرامج الحوارية اليومية مساحات كبيرة لخبراء أتراك للدفاع عن قرار أنقرة إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، وساقت العديد من المبررات المغلوطة التي هدفت إلى إقناع الجمهور بأن أردوغان يدعم استقرار ليبيا.

ودافع محمد ناصر، في إحدى حلقات برنامج “الشارع المصري”، باستماتة عن حق أردوغان في الرد القوي على تقدم الجيش الوطني الليبي نحو طرابلس، وزعم أن الأسلحة التي تأتي من أنقرة إلى ليبيا هدفها تمكين الشعب من بلده، واعترف بإرسال ميليشيات إرهابية إلى هناك بإشراف تركيا.

واستمرت التوجهات الإعلامية لقنوات الإخوان في توظيف الموجات الاحتجاجية العربية لصالح أنقرة والدوحة، وحاولت تطبيق الأمر على التدخل العسكري لتركيا في ليبيا وسوريا، وصورت دعم الميليشيات في طرابلس على أنه معونة مقدمة لـ”قوات مقاومة تابعة لحكومة السراج”، وتكرر الأمر ذاته عندما روجت للاحتلال التركي لأراض في شمال شرق سوريا على أنه “انتصار للثورة”.

ولم يستطع خطاب إعلام الإخوان الذي تحول إلى حائط صد ضد الغضب الشعبي العربي جراء التدخلات التركية في المنطقة، أن يقنع المواطنين الذين انجذبوا لتلك القنوات من قبل باعتبارها متنفسا يذهبون إليه جراء صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وافتقادهم للإعلام الرسمي المعبر عن أحوالهم المعيشية. وقال محمود جبريل، مواطن مصري أربعيني اعتاد مشاهدة قنوات الإخوان بعد أن غابت مناقشة المشكلات الحياتية عن الإعلام المصري، إن ثقته أصبحت منعدمة في ما تقدمه المنصات بمختلف توجهاتها، معتبرا أن خطاب انتقاد الحكومة بحجة التضييق على المواطنين لن يصدقه أحد مع توالي الانتهاكات التركية، وتعمدت هذه الوسائل التغطية عليها.

وأضاف لـ”العرب” أن المتابعين لهذه القنوات تصوروا أنها تعكس الواقع الذي يعانون منه من دون الارتباط بتوجهات بلدان لها سياسة عدائية ضد مصر، وعندما اكتشفوا الأجندات الخفية انصرفوا عنها.

ويرى العديد من خبراء الإعلام، أن قنوات الإخوان وجدت نفسها في مأزق جراء التصعيد التركي، وكان عليها الاختيار بين الاستمرار في المعارضة للنظام المصري من غير اهتمام بالتصعيد الجاري، أو تنحاز لمصدر تمويلها الذي يهيمن على السياسة التحريرية، وبسهولة اختارت الحل الثاني لضمان استمرار بثها.

صورة لمداخلة وائل غنيم في برنامج ملفات
صورة لمداخلة وائل غنيم في برنامج ملفات

وأكد الصحافي المصري عبدالحليم قنديل، أن قنوات الإخوان انتقلت من كونها منصات إعلامية تدافع عن التنظيم الدولي ومحاولة استعادة نفوذ الجماعة في مصر إلى أداة إعلام تركية ناطقة بالعربية تعبر عن مصالح أردوغان.

وأوضح لـ”العرب” أن الجمهور الذي انجذب لتلك القنوات تعرض للتشتت وسط العديد من التفاصيل، وتمثلت في التحريض ضد الحكومة المصرية واستغلال أخطائها، لكن عندما تدهورت العلاقات الدولية بين القاهرة وأنقرة ظهر التوجه نحو الترويج لسياسات تركيا العدوانية، وباتت وسائل ناطقة باسمها.

وأشار إلى أن عامل الوقت يعد حاسما في تقييم الجمهور المتلقي لهذه القنوات، وهو أمر ينطبق على تجربة الإخوان الإعلامية التي فقدت مصداقيتها وظهرت على حقيقتها أمام المواطنين الذين تساءلوا عن أسباب عدم تطرق تلك القنوات إلى انتهاكات النظام الحاكم في تركيا، مثلما الأمر بالنسبة للتركيز على الانتقادات الموجهة للحكومة المصرية والمليئة بالمغالطات.

وبدا واضحا أن سقوط قنوات الإخوان في فخ أردوغان دفع أطراف معارضة مصرية عدة لم تكن لديها غضاضة في الظهور من خلالها إلى التبرؤ منها، بعد أن أدركوا أن سقوط أقنعة هذه المنصات يضعها في خانة الخيانة وانعدام التأثير.

ونشرت وسائل إعلام مصرية، مساء السبت، تسريبا لمحادثات نشرها محمد علي، المقاول الهارب إلى إسبانيا، مع ياسر العمدة أحد قيادات تنظيم الإخوان، واحتوت على معلومات عديدة بشأن تمويل قنوات الإخوان.

وأثار الناشط السياسي المصري، وائل غنيم، جدلا واسعا، في اليوم ذاته، بعد أن دخل في مشادة كلامية مع سيد توكل مقدم برنامج “ملفات” على قناة “مكملين” أثناء مداخلة هاتفية للحديث عن ذكرى ثورة 25 يناير.

ووجه غنيم أسئلة استنكارية مباغتة لمقدم البرنامج عن مصادر تمويل إعلام الإخوان في تركيا؟ وطبيعة الأدوار التي يقوم بها مقابل انخراطه في السياسة بعيدا عن الإعلام المهني؟ والعلاقة بين هذه القنوات والمخابرات في كل من تركيا وقطر؟ وحظيت المداخلة بانتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد الخبير الإعلامي، سامي عبدالعزيز، أن محاولات التحريف والتهويل والتحريض في قنوات الإخوان انعكست تدريجيا على عزوف المواطنين عنها، وقتلت نفسها من دون أن يكون هناك دور فعال للإعلام المصري في مواجهتها.

وأضاف لـ”العرب” أن خطورة الوضع الحالي تكمن في وجود فراغ من الممكن أن تستغله هذه القنوات مرة أخرى بتغيير خطاباتها أو تبديل المنصات التي أضحت ورقة محروقة في أعين المواطنين، بما يدفع إلى ضرورة استكمال بوادر الانفراجة الإعلامية في مصر والمواجهة الصريحة للمشكلات من قبل الإعلام المحلي. وأشار إلى أن تنبي الإعلام المصري لسياسات دفاعية لا تقوم على المبادرة أفسح المجال لرواج قنوات الإخوان الفترة الماضية، والوضع بحاجة إلى التحول نحو الانفتاح على المعلومات بشكل أكبر.

18