قنوات الإخوان في تركيا تستأنف هجومها ضد مصر بعد هدنة قصيرة

إمساك القاهرة بأوراق الحل التفاوضي في غزة يثير غضب أردوغان.
الأربعاء 2021/06/02
مشهد قريب ما زال ماثلا

القاهرة - استعادت قنوات الإخوان التي تبث من تركيا حدة النبرة والتحريض ضد الدولة المصرية مجددًا بعد هدنة قصيرة لم تستمر أكثر من شهرين لاحت فيها مؤشرات تقارب بين البلدين.

وبدا التغير لافتا على طريقة تناولها للقضايا المصرية خلال الأسبوعين الماضيين، في خطوة قال مراقبون إنها تظهر تضايق أنقرة من استبعادها من لعب أي دور في غزة مقابل تجميع الأوراق في يد مصر بدعم أميركي.

ويعتقد مراقبون أن الحظوة التي تلاقيها مصر، إقليميا ودوليا، في الملف الفلسطيني هي التي تقف وراء تصعيد أنقرة، مشيرين إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سعى بكل الطرق، بما في ذلك التصريحات القوية، لجلب الأنظار إليه من أجل لعب دور الوسيط، لذلك لا يخفي غضبه بسبب تسليم هذا الدور إلى غريمه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وتعبّر عودة القنوات الإخوانية الموجودة في تركيا إلى حملاتها ضد مصر عن انزعاج تركي من خسارة إحدى الأوراق التي عمل أردوغان على وضعها في يده كورقة تفاوض مع الولايات المتحدة، لكن الظروف الإقليمية لم تعد تسمح للرئيس التركي بأي مناورة جديدة خاصة أن حليفته حركة حماس سلمت بالدور المصري كبوابة للبحث عن تطبيع وضعها ضمن النظام السياسي الفلسطيني.

وعاد الإعلامي محمد ناصر إلى برنامجه “الشارع المصري” على فضائية “مكملين”، وكان قد توقف عن الظهور منذ نهاية مارس الماضي، ووجد في تعثر أزمة سد النهضة والتغيرات التي طرأت على إدارة الإعلام المصري أخيرا مدخلاً مناسبًا للهجوم من جديد على الدولة المصرية واتهامها بالتراخي والفساد في ملفات عديدة.

لم يختلف الوضع كثيرًا في قناة “الشرق”، حيث جرى استحداث برامج جديدة تقوم بالدور السابق نفسه، واستخدمت مصطلحات مثل “الانقلاب” و”العسكر” في وصف النظام المصري وتعامله مع التطورات الأخيرة.

عبدالحليم قنديل: عودة التصعيد تؤكد رفض أنقرة شروطا مصرية لتحسين العلاقات
عبدالحليم قنديل: عودة التصعيد تؤكد رفض أنقرة شروطا مصرية لتحسين العلاقات

ولعبت قنوات الإخوان خلال الأيام الماضية دورًا تحريضيّا ضد الدور المصري في إنهاء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، واتهمت الحكومة بالتنسيق مع إسرائيل للتخلص من سلاح المقاومة، غير أن تصاعد دور القاهرة في القضية الفلسطينية أفرغ الخطاب الإعلامي الإخواني من مضمونه السياسي.

واضطرت القنوات الثلاث الناطقة بلسان الإخوان، “مكملين” و”الشرق” و”وطن”، إلى تغيير خارطة برامجها في منتصف مارس الماضي وألغت بث بعض البرامج السياسية التي تتسم بحدة الخطاب تجاه النظام المصري عقب اجتماع عقده مسؤولون بوزارة الخارجية التركية في أنقرة مع مسؤولين كبار في القنوات الثلاث، وطالبوهم بتغيير السياسة التحريرية لتناسب المرحلة التي بدأت فيها أنقرة تسعى إلى التقارب مع القاهرة.

وقال الصحافي المصري عبدالحليم قنديل إن الهجوم ضد الدولة المصرية لم يتوقف في أي وقت من الأوقات، حتى أثناء الشهرين الماضيين، لأن لغة النقد ظلت طاغية على الخطاب الإعلامي في هذه القنوات. وأشار إلى أن التغير حصل في الشكل فقط، إضافة إلى إيقاف بعض المذيعين مؤقتا كبادرة حسن نوايا من قبل تركيا.

وأضاف قنديل في تصريح لـ”العرب” أن الرجوع إلى الصيغة القديمة يعني أن هناك شروطا محددة وضعتها مصر لتحسين علاقتها مع أنقرة رفضتها الأخيرة، وتحديدا ما يتعلق بعلاقتها بتنظيم الإخوان وتسليم عدد من المطلوبين، وأن خفوت نشاط التحركات الدبلوماسية والحديث عنها بعد آخر اجتماع عقد في القاهرة الشهر الماضي يفسران ارتفاع حدة النبرة مرة أخرى ويدلّلان على أن هناك أزمة مكتومة بين الجانبين.

ويُفسَّر المتغير الأكثر وضوحا في عودة قنوات الإخوان إلى الهجوم مرة أخرى بأنها لم تعد تحظى بالشعبية والتأثير اللذين حققتهما قبل سنوات، بعد أن ثبت أنها أداة بيد تركيا توظفها كيفما تشاء، إلى جانب أن جمهورها فقد الثقة في أنقرة التي كالت المديح للدولة المصرية وحكومتها مؤخرا.

ولم يشعر كثيرون بعودة هذه البرامج لأنها فقدت مصداقيتها في الشارع المصري عقب تحولات تركيا المتناقضة وارتباك القائمين عليها، بما جعل العودة إلى توجيه الانتقادات بلا طعم تقريبا، وربما لأن قناة الجزيرة والمنصات التابعة لقطر عموما خففت لهجتها ضد القاهرة ما يشي بأن مركز التأثير هو الإعلام القطري وليس التركي.

وأوضح الصحافي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عمرو فاروق أن التحولات الحاصلة على مستوى علاقات مصر الدولية كانت كفيلة باحتواء قطاع كبير من الناس طالما ارتبط بقنوات الإخوان وتغيير رؤيتهم للدولة المصرية، وبالتالي لم يعد الخطاب الإعلامي للجماعة مقنعاً بالدرجة التي كان عليها قبل ذلك.

وأوضح فاروق في تصريح لـ”العرب” أن القنوات التي تبث إرسالها من إسطنبول تعمل بأجندة التنظيم الدولي للإخوان، ولن يكون من السهل تغيير سياستها التحريرية، وأن إقدام الرئيس التركي على تحجيم دورها ليس معناه إنهاءه في ظل مساعي نقلها إلى أماكن بديلة تتواجد فيها مؤسسات تابعة للإخوان من الممكن أن تحتضن هذه المنصات الإعلامية، إذا قررت أنقرة التخلي عنها.

1