قنوات تحريضية ليبية تشارك في الحرب ضد وسائل الإعلام

الجمعة 2014/07/18
واقع الإعلام الليبي يعكس انعدام الضوابط المهنية والقانونية

طرابلس- إلى جانب استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام في ليبيا من قبل الجماعات المسلحة التي تحارب الكلمة، تنضم إليها بعض القنوات الفضائية من خلال خطاب تحريضي يدعو إلى العنف لتزيد من قتامة الصورة.

أعرب المركز الليبي لحرية الصحافة عن إدانته الشديدة لما يبث عبر بعض القنوات الليبية المحلية من رسائل تحريض تستهدف وسائل إعلامية.

وقال البيان، إن توقف بث قناة النبأ بعد تهديد مجهولين بحرق مقرها الكائن بمنطقة زناتة، جاء بعد أن بثت إشاعة في إحدى القنوات مفادها اقتحام قناة النبأ وحرقها من قبل محتجين على سياستها التحريرية، وهو ما يعد خرقاً صارخا لضوابط الإعلام المهني وتحريضا على وسائل الإعلام وعلى العنف.

وأشار البيان إلى أن وحدة رصد وتوثيق الانتهاكات بالمركز وثقت الخطاب التلفزيوني التحريضي الداعي للعنف والذي تستخدمه بعض القنوات المحلية ضد وسائل إعلامية أخرى، وضد بعض مكونات المجتمع الليبي في استخدام غير مهني وموجه لمهنة الصحافة بوضعها كأداة حرب ما يفقدها مكانتها ورسالتها كأداة نشر للأخبار وتوعية لمكونات المجتمع.

وطالب كافة الوسائل الإعلامية باحترام أخلاقيات المهنة، داعيا إياها إلى العمل في هذه الأوقات العصيبة على وحدة الصف، والتوافق والعمل على حل النزاعات بالحوار، وعرض المشاكل والخلافات والبحث عن حلول لها لتخفيف معاناة المدنيين والمساهمة في بناء دعائم المجتمع الليبي، بدلا من استخدامها كأداة تحريض على العنف والكراهية من منطق أيديولوجي وقبلي يذكر بدور الإعلام الطائفي في الحروب الأهلية اللبنانية.

ويظهر واقع الإعلام الليبي أن الفوضى الأمنية أدت إلى نشوء ما يمكن تسميته بالإعلام غير المسؤول، الذي إنحاز بشكل لافت للتوجهات السياسية.

ولا يعكس تعدد وسائل ومنابر الإعلام في ليبيا حالة الانتظام ضمن فضاء إعلامي يعي حدوده وضوابطه، بقدر ما يعكس حالة التشرذم السياسي، كما لم تعمل الحكومة والسلطات القائمة، على تشريع قوانين تنظم الفضاء الإعلامي الليبي، وأصبح كل من يملك مالا، ينشئ قنوات أو صحف أو إذاعات، من دون أدنى ضوابط.

الفوضى الأمنية أدت إلى نشوء الإعلام غير المسؤول المنحاز للتوجهات السياسية

وقد عرفت ليبيا عبر تاريخها الحديث ثلاثة قوانين ناظمة للمطبوعات والصحف والكتب الدورية، كالقانون رقم 4 لسنة 1950 بشأن المطبوعات، والقانون رقم 11 لسنة 1959، والقانون رقم 76 لسنة 1972 بشأن المطبوعات. لكن في فترة النظام الملكي، لم يكن هناك انتشار لوسائل الإعلام البصرية والسمعية،

وبعد انقلاب عام 1969 الذي قاده القذافي، لم يهتم النظام بإصدار تراخيص للإذاعات المسموعة أو الفضائية الخاصة بعد انتشارها، إذ حافظ على ملكية كل وسائل الإعلام المقروءة منها والمسموعة والمرئية، والتي كانتتعبر عن صوت وحيد وهو صوت النظام.

وتعاني اليوم ليبيا من غياب التشريع الذي ينظم عمل آلاف وسائل الإعلام في الفضاء الليبي، رغم وجود وزارة للإعلام، ولجنة للإعلام بالمؤتمر الوطني العام.

من جهة أخرى، لم يتخذ المؤتمر الوطني العام قرارات نافذة بحق تقييد حرية الإعلام، سوى قرار واحد “بشأن وقف ومنع وصول بث بعض القنوات الفضائية”، حيث يكلف -في مادته الأولى- وزارات الخارجية والاتصالات والإعلام “باتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل وقف ومنع وصول بث كافة القنوات الفضائية المعادية لثورة 17 من فبراير التي تعمل على زعزعة أمن واستقرار البلاد، أو زرع الفتنة والشقاق بين الليبيين.

وهو قانون واجه انتقادا واسعاً من منظمة “مراسلون بلا حدود” مطلع يناير الماضي.

كذلك هناك قضية الناشط السياسي جمال الحاجي في ديسمبر 2013، وقد حُوكم بتهمة التشهير وأدين بالسجن ثمانية أشهر وغرامة مالية قدرها 400.000 دينار ليبي، على خلفية ظهوره في برنامج بُثّ على القناة الوطنية في فبراير 2013، وانتقد علانية وزير الشؤون الخارجية والتعاون، محمد عبدالعزيز، ومحمود جبريل، رئيس حزب تحالف القوى الوطنية، وعددا من الساسة الآخرين وبعض الشخصيات العامة، الذين اتهمهم بالتآمر ضد الثورة الليبية.

ويمكن تلخيص المشهد الإعلامي الحالي بغياب التشريع، والافتقار إلى العدالة الواضحة، وانعدام مؤسسات الأمن الجيدة، في ظل خطر الجماعات المسلحة، التي قد ترى هذه الحرية خطرا على ممارساتها.

18