قنوات دينية تتبادل الاتهامات لإزاحة منافستها الطائفية

الجمعة 2014/12/05
انتشار الفضائيات الدينية أثر سلبيا على أفكار الشباب

الرياض- انتشار القنوات الدينية المؤدلجة سياسيا في العالم العربي، أدى إلى زيادة الخطاب الطائفي، والتحريض على الكراهية، ما جعل المجتمع يقطف ثمارها بأحداث العنف الطائفية وجر الشباب إلى التنظيمات المتطرفة بدعوى الجهاد.

ذكرت قناة وصال الدينية، على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن الشركة الهولندية أعلنت إيقاف تردد قناة “أهل البيت” التي تبث من إحدى الدول الأوروبية، وقالت “وصال” إن تبليغها عن القناة، وإرسال مقطع “يوتيوب” إلى الشركة الهولندية الذي يظهر صاحب القناة، الشيخ حسن ياري، يدعو فيه إلى الكراهية بين المسلمين، هو ما قاد الشركة إلى إيقاف البث. ومن الملفت أن يأتي هذا التبيلغ من قناة وصال المعروفة بتشددها وإثارة الفتن الطائفية، مما جعل السلطات السعودية توقف بثها في البلاد.

وكانت قضية القنوات الفضائية الدينية قد عادت إلى الواجهة مجددا في الآونة الأخيرة، بعد انتشار موجة التحريض والدعوات إلى الكراهية وأحداث العنف الطائفية في البلاد العربية، وتتويج “داعش” على رأس التنظيمات التي تمارس الدعاية الدينية المتشددة والموجهة لتحقيق المصالح السياسية، ونجاحها في استقطاب الشباب الجهادي من الدول العربية والغربية.

ويرى مراقبون أن انتشار هذه الفضائيات دفع الكثير من الأصوات إلى الدعوة إلى إغلاق القنوات الدينية عامة، وحتى القنوات التي قد تتسم بالاعتدال، نظرا إلى سهولة الانقياد وراء الدعوات الطائفية، وعبر أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، عن تأييده لقرار إغلاق القنوات الدينية في مصر، مؤكدا أن الدعوة إلى الله مكانها المسجد وليست الشاشات.

القنوات السلفية أخرجت 95 بالمئة من مسلمي العالم من الملة

وأضاف أن القنوات الدينية أيام الرئيسين السابقين مبارك ومرسي، كانت تهاجم الأزهر وتخرجه من الملة، موضحا أن القنوات السلفية أخرجت 95 بالمئة من مسلمي العالم من الملة، كما أنها حرضت ضد المسيحيين وكادت تتسبب في فتنة طائفية، مشيرا إلى أن الاحتقان قد قل في مصر بعد إغلاق القنوات الدينية.

وتطرق الإعلامي داود الشريان مقدم برنامج الثامنة، على قناة “mbc”، إلى تأثير القنوات الدينية، وقدم على الهواء بلاغا ضد قناة شدا الحرية، مطالبا بإغلاق الاستوديو الذي تبث منه بالرياض، وطالب مدير فرع هيئة التراخيص بمكة باعتباره بلاغا رسميا.

وجاء ذلك في حلقة ساخنة، ناقش خلالها البرنامج قضية انتشار القنوات الدينية والمضمون الذي تبثه عبر شاشاتها، والذي أصبح غاية في السوء في الآونة الأخيرة، وأثر سلبيا على أفكار الشباب وحرضهم على الانضمام إلى جماعات مسلحة في بلاد أجنبية تحت مسمى الجهاد، واستجاب عدد كبير منهم لذلك.

واستعرض مساعد المحيا رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود، دراسة تفيد بأن عدد القنوات الفضائية الدينية يبلغ نحو 123 قناة من أصل 1300 في العالم العربي، يعمل فيها آلاف الموظفين وأغلبهم دون خبرة شرعية، مشددا على عدم نجاعة الزيادة في هذه النوعية من القنوات، و”إنما يأتي ذلك بأثر عكسي”.

وأشار المحيا إلى أن الإعلام الإسلامي يرتبط بالمضمون الذي يقدم عبر تلك القنوات، مضيفا “نحتاج إلى أن نطور هذه القنوات، لا إلى العقلية الديكتاتورية التي تريد أن تسحق كل شيء”.

من ناحيته أوضح الأكاديمي الدكتور إبراهيم البعيز، أن الثورة التكنولوجية أدت إلى انخفاض تكلفة إنشاء القنوات، فسهل ظهور من يتخذونها لتمرير أيدولوجيات سياسية بلباس ديني.

وبين البعيز أن التحريض والدعوة إلى العنف لا يأتيان فقط من القنوات الدينية، فقناة الجزيرة كانت تعرض خطابات مسجلة لأسامة بن لادن، ولذلك اعتبرها الغرب قناة محرضة، مختتما حديثه بأن السعودية بحاجة إلى إقرار قوانين تمنع الكراهية أو تحدد السلوكيات التي تحد من الطائفية.

من جهته أكد حمزة الغبيشي مدير الرقابة والتراخيص بفرع بالهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع بمكة المكرمة، عدم وجود تراخيص باسم قناة دينية، كاشفا أن قنوات وصال وشدا الحرية وصفا ودليل غير مرخصة، وتحدث عن قناة شدا الحرية تحديدا، مشيرا إلى أنها قناة مخالفة وتم إغلاقها أكثر من مرة.

وأوضح الغبيشي أن هناك قـنوات كثيرة تـعمل من خـارج السعودية تـقدمت للحصول على تراخيص للعمل داخل البلاد ولم نوافق عليها، لأن منهج عملها مخالف لتـوجهات الـبلاد.

أحمد كريمة: الدعوة إلى الله مكانها المسجد وليست الشاشات

بدوره رفض مدير قناة دليل عبدالله القرشي التعامل مع المحسن من القنوات الفضائية كالمسيء والتشبيه بينهما، وأكد أن قرار المنع لن يحل المشكلة وغير ممكن مع التقنيات الفضائية الحديثة، والحل يكمن في دعم القنوات المعتدلة وتشريع قوانين لتنظيم بث هذه القنوات ومعاقبة من يخالفها.

ويقول عدد من مؤيدي الطرف الآخر، المؤيد لظاهرة القنوات الدينية المعتدلة، إنه بالرغم من اختلاف أسباب الإغلاق من قناة إلى أخرى وإن كان لجانب ضعف التمويل الحظ الأكبر، إلا أن الرابط المشترك بين كل هذه القنوات أنها تعرضت لشائعات وحملات تشويه سبقت انطلاقها حتى اللحظات الأخيرة من عملها.

ويرى عبدالعزيز بن سعد السويلم، الخبير الإعلامي ومدير البرامج بقناة المجد سابقاً، أن المشهد الإعلامي العربي سيشهد تغيرات يدخل بها مرحلة جديدة، من المفترض ألا تغيب عن صنَّاع القرار في القنوات خاصة الهادفة، وألا تشغلهم الأزمات المتتالية، عن هذه التحولات القادمة لمواكبتها وتوظيفها التوظيف الأمثل الصحيح.

وبعد إغلاق العديد من القنوات الدينية لأسباب تتعلق بالتمويل، طرح السويلم مقترحاً ومبادرة عنوانها (الشراكة الإعلامية بين القنوات الهادفة) قائلاً: “حتى لا نغْرق في المثالية ولا توصم هذه المبادرة بعدم الواقعية، ثمّة أمور تتشارك فيها الشركات والقطاعات، على سبيل تخفيض التكاليف ورفع مستوى الجودة، فمن خلال المفاوضات ودراسة الاحتياجات، وتقريب وجهات النظر، سنصل في النهاية إلى المأمول، وليس بالضرورة أن تكون الشراكات بدمج قنوات كما قد يُظن للوهلة الأولى، وإنما هناك عدد من المحاور ربما يكون من المناسب أن تكون أرضية البداية”. وأوضح أن مبادرته المقترحة ترتكز على محاور أربعة هي: “الإنتاج‏ التلفزيوني، والتحالف الإعلاني، والتعاون والتكامل البرامجي، والاستثمار التقني.

18