قنوات دينية في مصر.. لمواجهة التشدد وتصحيح صورة الإسلام

الخميس 2013/08/08
المرجعية الأولى والأخيرة للقنوات الوسطية فيها ستكون لمؤسسة الأزهر الشريف

القاهرة- تصاعد دور التيارات الدينية المتشددة في فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، خاصة مع اتخاذها القنوات الدينية منبراً لها، وهو ما ساهم في خلق حالة من الاستقطاب والانقسام في الشارع المصري، ما دفع بعض القنوات الفضائية الخاصة إلى إطلاق قنوات دينية متخصصة، تركز على تصحيح الدين الإسلامي.

«النهار نور» و»دريم 3»، قناتان فضائيتان، تم الإعلان عن إطلاقهما.

ومن جهة أخرى دشنت قناة «On Tv» برامج دينية عبر شاشتها، واستعانت بعدد من الوجوه الوسطية، من بينهم الشيخ مظهر شاهين الذي لُقب بـ»خطيب الثورة»، حيث يقدم برنامج «الجانب الآخر»، وكان قد تعرّض لحملة تشويه من قبل تيار الإسلام السياسي في الفترة السابقة.

واستقطبت «دريم 3» مجموعة من الأسماء الدينية التي تحظى بتأييد من متابعي البرامج الدينية، ومن أبرزهم الحبيب علي الجفري الذي يقدم برنامج «مجالس البخاري»، وهي سلسلة مجالس لقراءة وشرح في صحيح البخاري استكمل بها الجفري شرح كتب الصوم والتراويح وفضل ليلة القدر من الجامع الصحيح، كما ستظهر على شاشتها مجموعة من الشيوخ المعتدلين المنتمين إلى الأزهر الشريف. وأعلنت شركة «النايلسات» عن انطلاق قناة «الفتح» وهي قناة دينية وسطية متخصصة في عرض القرآن الكريم بتلاواته المختلفة والتفاسير المصاحبة لها والتي انطلق بثها التجريبي بالفعل، ويؤكد رئيس القناة أنهم سيقدمون القناة بمختلف اللغات وسيبدؤون بالتركية والإنكليزية.

ويقول عمرو الكحكي، مدير قناة «النهار»، إن وسطية الإسلام هي المنهج الذي يسعون إلى نشره من خلال قناة «النهار نور» الجديدة، معتبراً أن المرجعية الأولى والأخيرة فيها ستكون لمؤسسة الأزهر الشريف، مؤكدا «محاولتهم سد الفراغ، خاصة أن معظم القنوات الدينية الوسطية غير مصرية».

واعتبر الكحكي أن ظهور هذه القنوات سيسهم في تصحيح أفكار مغلوطة، كانت تنشرها قنوات سُميت خطأً بالقنوات الدينية، لأنها في الحقيقة كانت قنوات سياسية مغلفة بخطاب ديني.

وقال مسؤول في القناة إنهم سيستعينون بشخصيات وسطية لا خلاف عليها، مشيراً إلى أن هناك برنامجين يعرضان عبر تلفزيون «النهار» في الوقت الحالي، أحدهما لعمرو خالد والآخر للداعية الشاب مصطفى حسني وكلاهما بعيد عن إثارة الفتنة، موضحاً أن الحكمة في ذلك تعود إلى طبيعة الشعب المصري نفسه الوسطية التي لا تميل إلى التشدد. وستنطلق القناة عقب عيد الفطر.

يأتي ذلك في ظل أنباء تتردد عن قرب إطلاق الأزهر الشريف قناته الفضائية التي سبق الإعلان عنها غير أن «الظروف» الحالية في مصر أجلت انطلاقتها.

ونقلت تقارير صحفية عن محمود عاشور، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وكيل الأزهر السابق رفضه تسمية بعض القنوات التي تم إغلاقها بـ»الدينية» لأن المؤمن «ليسَ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء، حسب قول رسول الله، وهو المنهج الذي كانت تسيرعليه تلك القنوات، خاصة مع دخولها المعترك السياسي، واستخدامها للغة التحريض غير المقبولة بين المصريين، بالإضافة إلى عدم استناد المسؤولين عنها إلى المصادر الشرعية في عرض الدين».

ويأمل القائمون على القنوات ألا يعترض النظام الحالي عليها، خاصة أنها في تحدٍّ مع القنوات التي روَّجت لصورة سيئة عن القنوات الدينية وتم إغلاقها قبل فترة.

ويقول مراقبون إنه من أهم الفروقات التي ستظهر بين القنوات الدينية الجديدة ونظيرتها التي تم إغلاقها مثل «الحافظ»، «الناس»، و»الحكمة»، هو الابتعاد عن السياسة، حيث كانت القنوات الدينية قبل ثورة 30 يونيو تلعب دور المحرّض على مَنْ يخالفها الرأي من التيارات الأخرى، وهو ما كان ينذر بكارثة خاصة مع زجّ الدين في التحريض. والقنوات المغلقة كانت مملوكة للتيار الإسلامي بشقيه الإخواني والسلفي وكانت بمثابة البوق لأنصارهم تعتمد على مجموعة من الأسماء الإعلامية التي تسببت في مشاكل عديدة وكانت من أهم عوامل الانقسام داخل الشارع المصري.

وعلى الرغم من كمّ الانتقادات التي وُجّهت إلى هذه القنوات إلا أنها لم تهتم بذلك، واستمرت في سياستها، واستضافت عدداً من الشيوخ الذين عُرفوا باسم شيوخ الفتنة، ويلاحقهم عدد من القضايا بسبب ما كانوا يقولونه عبر شاشة تلك القنوات، قبل أن يتم إغلاقها في النهاية.

ويتوقع أن تساهم القنوات الدينية الفضائية الجديدة في تعديل وتصحيح الخطاب الديني الذي شهد تشددا كبيرا في الفترة الماضية، وإعادة الهيبة والوقار لدعاة وشيوخ الإسلام الذين فقدوا الكثير من رصيدهم بسبب ممارسات بعض المتشددين من التيار الديني.

18