قنوات عراقية تبث من الخارج تربك الإعلام الحكومي

الجمعة 2014/06/27
قناتا الرافدين والبغدادية لن يسمح لهما بالعمل مرة أخرى من داخل مصر

القاهرة- أثار إغلاق مجموعة من القنوات الفضائية العراقية التي تبث من العاصمة المصرية القاهرة وقبلها العاصمة الأردنية عمان حزمة تساؤلات عن المصالح المتبادلة بين البلدين، وعما إذا كان فعلا ثمة تأثير من قبل حكومة رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي على القرار في القاهرة وعمان.

وانعكس قرار الإيقاف على قنوات فضائية عراقية أخرى تبث من عواصم عربية عندما سلكت “أسلوب المهادنة” وتقديم “تنازلات في قيم الإخبار” في معالجتها للوضع المتصاعد في العراق خشية إغلاقها.

ويرى إعلاميون أن إغلاق بعض القنوات التي تمارس الشحن الطائفي وتفتقر إلى الحساسية المهنية مقبولا، لكن إغلاق قنوات لمجرد أنها تعارض “الخطاب الطائفي” لحكومة المالكي يدفع إلى مجموعة من الأسئلة.

واجتمع مسؤولو قناتي البغداية والرافدين العراقيتين بالقاهرة مع قيادات المنطقة الإعلامية الحرة المصرية لبحث أسباب قطع إرسال القناتين على النيل سات، حيث كانت المنطقة الإعلامية الحرة في مصر قد فاجأت ثلاث قنوات ( البغدادية والرافدين والحدث) بقطع الإرسال عنها مؤخرا.

وقال عبد المنعم الألفي رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية فى مصر، إن وقف بث القنوات التليفزيونية على القمر نايل سات جاء لمخالفتهما بنود العقد الخاصة بالمحتوى مع المنطقة الإعلامية، بينما أكد مسؤول آخر من المنطقة الإعلامية أن وقف البث جاء بعد أن اشتكت الحكومة العراقية من أن برامج القنوات الثلاث تثير التوترات الطائفية في العراق.

وأوضح مصدر بالمنطقة الإعلامية الحرة لـ”العرب”، رفض الكشف عن إسمه، أن قناتي الرافدين والبغدادية لن يسمح لهما بالعمل مرة أخرى من داخل مصر، أما الوضع بالنسبة لقناة الحدث فهو مختلف، فوقف بثها جاء نتيجة لانتهاء الترخيص دون تجديده من قبل القناة، رغم مطالبات المدينة وكذلك لوجود متأخرات مالية على القناة، مشيرا إلى أن هنــاك اتصالات حالية مــن إدارة القــناة لتسويــة الخلافات ودفع المتأخرات.

محمد الجميلي: المالكي ضغط على الحكومة المصرية لغلق قناتي الرافدين والبغدادية

وقال محمد الجميلي مدير قناة الرافدين لـ “العرب” إن كل ما سمعناه عن أسباب وقف البث جاء من الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، ولم يأت إلينا كتاب رسمي من المنطقة الحرة الإعلامية، لافتا إلى أن إدارة النايل سات أرسلت برقية عبر الفاكس بعد يوم من وقف البث قالت فيها “إن قطع البث جاء بناء على طلب المنطقة الإعلامية الحرة”، مع أننا ملتزمون بضوابط ميثاق العمل الإعلامي وقواعد المنطقة الحرة، وأرسلنا خطابا لمعرفة هل الوقف دائم أم مؤقت أم يتعلق بإجراءات الترخيص؟

وأضاف الجميلي “معلوم أن المالكي ضغط على الحكومة المصرية لغلق قناتي الرافدين والبغدادية منذ فترة، رغم أن البغدادية تساند إجراءات المالكي في العراق، لكنها تشن حملة تفضح فساد حكومتة”.

وأكد مدير قناة الرافدين أن واجبهم كإعلام حر نقل الحقائق وليس تزييفها وهذا ما أزعج المالكي، وهذا ليس مستغربا، شأنه في ذلك شأن كل المستبدين، لافتا إلى أن الرافدين قناة غير منتمية لحزب سياسي أو تيار ديني، لكن تنتمي إلى الشعب العراقي، وتتكلم عن وحدة أراضيه، وقمنا بتغطية أحداث الاعتصامات في المحافظات العراقية ثم تــطورت بعد ذلك لثورة شعبية ضد المــالكي.

كما صرح عبد الحميد الصائح من قناة البغدادية لـ “العرب” “سمعنا من القنوات الحكومية العراقية أن البغدادية أغلقت لضررها بالأمن القومي العراقي، ونحن ضد الإرهاب الذي يستهدف المدنيين وضد الفساد والطائفية وندعو لدولة مدنية تتساوى فيها حقوق الجميع".

وأوضح أنهم علموا أن هيئة الإعلام والاتصالات العراقية تقدمت بشكوى للسلطات المصرية تتهمنا بأننا نواجه الحكومة والسياسيين العراقيين، والغريب أن هذه الهيئة أقامت الدعوى ذاتها وقدمت الاتهامات نفسها في العراق وخسرتها أمام القضاء هناك، الذي أوصى بتغريمها مبلغ 10 ملايين دولار، فكيف لهذه الهيئة التي خسرت القضية في العراق أن يتم الاستماع لها في مصر؟

عبد الحميد الصائح: البغدادية ضد الإرهاب الذي يستهدف المدنيين وضد الفساد والطائفية

وأكد الصائح أن السبب في هجوم المالكي على قناة البغدادية أنها تكافح فساد حكومته، وتؤكد أن المالكي فشل في إدارة الدولة وهذا حقنا، وقد استغل هذا الموضوع سياسيا، والغريب في الأمر أن المالكي نجح في الضغط على مصر لإغلاق القناة.

وأضاف عندما تحدثنا مع المنطقة الحرة قالوا لنا إننا مخالفون لضوابط البث، ونحن نعمل في مدينة الإنتاج الإعلامي منذ عشر سنوات ولا توجد ضدنا أي خلافات، لافتا إلى أن قناته تختلف عن باقي القنوات العراقية، لأننا قناة منوعات فيها كل شىء، أخبار وأفلام ومسلسلات وبرامج ترفيهية.

وأوضح “الصائح” أنهم سيطعنون في هذا القرار، لأنه اتخذ بسرعة ودون مكاتبات أو إنذار أو تحديد توقيت التوقف، كما هو معتاد، ونتمنى من السلطات المصرية السماح بوجود القنوات العراقية، خاصة أن القاهرة عودتنا أنها راعية لشعبنا وخياراته.

ويبدو أن وقف البث عن قناتي الرافدين والبغدادية يختلف عن أسباب قطعه عن قناة الحدث، حيث أوضح عبد المنعم الألفي رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية إن ترخيص قناة الحدث انتهى.

وقال أيمن خالد مدير قناة الحدث لـ “العرب” إنهم تسلموا خطابا متشابكا في البداية بين أسباب وقف القنوات العراقية الثلاث، الرافدين والحدث والبغدادية، لكن تم تبليغنا بعد ذلك بأن سبب وقف الحدث متعلق بالتأخير في بعض الإجراءات الكتابية والإدارية والمالية، لأن ترخيص القناة انتهى ولم نبادر بإنهاء إجراءات تجديد الترخيص، ولهذا تم قطع البث لحين مراجعة الترتيبات بين القناة والمدينة الإعلامية الحرة.

وبثت عدد من القنوات العراقية من مصر عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وتنوعت ميول وانتماءات هذه المحطات، وعملت وفقا للقوانين والضوابط في المنطقة الإعلامية، وسارت على دربها بعض المحطات الليبية، بعد سقوط نظام القذافى، ولأن عددا منها انتهج خطا معارضا واضحا للحكومتين، بدأت مصر تتعرض لنوع من الحرج السياسي فى الفترة الأخيرة.

18