قنوات عربية تمارس الخداع الإعلامي لخلق البلبلة

الجمعة 2014/01/10
وسائل الإعلام الاجتماعي تخوض معركة وجود ضد الإعلام المرئي

عجمان / الإمارات - يقول إعلاميون إن الفضائيات العربية كغيرها من الفضائيات العالمية لا تنفذ سوى أجندات إخبارية تعكس الأجندات السياسية للدول التي تملكه، إذ تعتمد حيلا كثيرة لا ينتبه إليها المشاهدون، من قبيل إعادة القنوات بث مشاهد القتل والمظاهرات على مدار الساعة، في نشراتها الإخبارية لخلق البلبلة، حيث يبقى هدف تكرار المشهد غير بريء وهو التهييج الإعلامي.

أخذت التغطية الإعلامية لثورات الربيع العربي، وأحداث ما بعد الثورات، حيزا كبيرا من اهتمام الشارع العربي، بين من يرى أن الفضائيات العربية قامت بدورها على أكمل وجه، فرافقت الثورات العربية وساهمت في إنجاحها، وبين آراء أخرى انتقدت الأداء الإعلامي لكبرى القنوات العربية، واتهمتها بالتحيز وخلق البلبلة والتهييج الإعلامي، وخدمة أجندات خارجية، وغض الطرف عن تغطية تحركات الشارع في دول “صديقة “و”حليفة”، بهدف إجهاض الثورات في تلك البلدان.

فرغم أن اختلاق الأخبار لا ينافي أحيانا الواقع، إلا أن طريقة تقديم الأخبار وصياغتها تبرز الكثير من الانحياز، بسبب وجود التقنيات المنتهجة التي باتت تقارب تقنيات الحرب النفسية، على اعتبار أن هناك تفضيلا لنوعية من الأخبار التي تخدم هدفا معينا، في حين يتم التغاضي عن أخبار أو إحالتها إلى آخر الترتيب من حيث الأولوية والأهمية. وبمعنى آخر تعميق أسلوب التعتيم والتهييج في الخطاب الإعلامي.


الإعلام الجديد في خدمة المعلومات


ومن الناحية التقنية، تتحجج القنوات الفضائية بنقل صور ومشاهد بالصوت والصورة لمواطنين، كل من بلده، يتحدثون لهجات تونسية ومصرية وليبية وسورية ويمنية، للدلالة على أن الأحداث ليست مفبركة، وإنما وقعت فعلا ولم تقم القناة سوى ببثها، وأن الصور وصلتها عبر البريد الإلكتروني، بعد تضييق السلطات عليها، وعدم السماح لها بالتصوير.

وتقنيا دائما، لا ينتبه عادة المشاهدون البسطاء، وعددهم بالملايين، إلى أن التلفزيونات تفرض على نفسها وضع كلمة (أرشيف) كلما تعلق الأمر بصور ومشاهد قديمة، حتى ولو مر على حدوثها أيام فقط. وهناك أيضا حيل كثيرة لا ينتبه إليها المشاهدون من قبيل إعادة القنوات بث مشاهد القتل والمظاهرات على مدار الساعة في نشرات الأخبار، حتى يحدث الانطباع لدى المشاهد بأن الاحتجاجات متواصلة، حتى وإن كان الواقع على الأرض مختلفا.

صحافة المواطن تسعى إلـى إعادة الاعتبار والتمسك بسلة المثل، من خلال مشروعها لإنقاذ الديمقراطيـة

لكن الأهم من كل ذلك هو استخدام الصور من الهواتف النقالة التي تعتبر أخطر شيء في الإعلام، حيث صفعت الأنظمة من خلال التقاط الصور وإرسالها إلى الوسائل الإعلامية المرئية والإلكترونية، ويكمن سر صور الجوال في أنها لا تخضع للمونتاج والفوتوشوب كونها تبقى كما هي لا يمكن التلاعب بها، وبالتالي عجزت الأنظمة عن تكذيبها أو وصفها بالمفبركة، إضافة إلى اليوتيوب الذي كان العامل الثاني في فضح الجرائم، مما دفع وسائل الإعلام المرئي إلى الاعتماد على وسائل الاتصال الاجتماعي المرسلة من الميادين وعرضها من خلال الأفلام المسجلة أو السكيب في العرض المباشر عن طريق الهواتف الذكية.

و أضحى الإعلام الجديد، لهذه الأسباب، في موقع متقدم في تقديم خدمة المعلومات وجذب الأنظار نحو المواقع المختلفة، لكي تواكب عرضها الإعلامي في ظل معركة فعلية قائمة بين وسائل الإعلام الاجتماعي الحديثة ووسائل الإعلام المرئية التي بات مصيرها مهددا فعليا بوجود قوة منافسة لها، فقد لعب الإعلام المرئي دورا مميزا على مدار القرن الماضي، وكان دوره فعالا في التغيرات التي عصفت بالعالم في أواخر الثمانيات، وبعد انهيار جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي وحرب البلقان.

ومثّلت وسائل الإعلام والاتصال المتطورة، بعد الأحداث العربية الأخيرة، سلاحاً هاماً في يد المنتفضين من عامة الشعب، وجعلت كل مواطن صحافيا متجولا، ومع تقدّم مسار الأحداث أخذ دور تقنيات الإعلام الجديدة ومنها الـ(الفيسبوك)، يتّسع شيئا فشيئا حتى تحوّل إلى وكالة أنباء مباشرة، سهّلت تواصل المتظاهرين مع بعضهم البعض، وقرّبت المسافات بين ما يحدث في مختلف الجهات، كما اختصرت آلاف الأميال التي تفصل هذه الدول عن أطراف العالم، حتى أصبح بإمكان المواطن المصري والتونسي والليبي والسوري نقل الحدث بالكلمة إلى كل أصقاع الأرض.

لقد استعانت المواقع الإعلامية على الإنترنت بالمواطن الصحفي في نقل الأحداث، وقد نقلت (أوهماي نيوز) التي تنطلق من كوريا الجنوبية التدوين إلى مستوى أقرب ما يكون من الصحافة التقليدية، إذ أصبح لها مراسلون أكثر من مائة ألف، ومحررون يفرضون معايير لضبط الجودة. وهكذا تحولت المواقع الإخبارية إلى مواقع إعلامية للمواطنين وستصبح (صحافة المواطن ) أكثر انتشارا، سواء باعتبارها أحد مسارات إنتاج الأخبار التقليدية، أو صحافة مستقلة تمارس عبر الأنترنت.


المواقف التصحيحية لدور الصحافة


وقد أثارت صحافة المواطن مجموعة من الأسئلة الجادة والمحرجة، في المجتمعات الغربية الديمقراطية، عن الإعلام وأثاره السلبية في المجتمع، فصحافة المواطن تعتبر جوابا من بين الأجوبة التي تثيرها كل تلك الأسئلة المهنية المكررة في المجال الصحفي، فهي تمتاز خاصة بمجموعة من المواقف التصحيحية لدور الصحافة أكثر من كونها نمطا به مجموعة من القواعد الصارمة.

تقديم الأخبار وصياغتها تبرز الكثير من الانحياز بسبب وجود التقنيات التي باتت تقارب تقنيات الحرب النفسية

ويرتبط تقويم وسائل الإعلام بعناصر أساسية جديدة : أولا أن الإعلام لا قيمة له،الاّ بالنسبة الى الذي يعرف كيف يستخدمه،ولا معنى له إلاّ بالنسبة إلى من يذيعه، وهو يمثل سلطة على الذي يفهمه،والذي يملك بعض الوسائل ليجني منه الربح.

ثانيا أن كمية الإعلام لا تحدّد عدد المشتركين، والإعلام لا يبشر بالديمقراطيّة، وما يحدّد جوهر الديمقراطية ليست كمية الأخبار الجديدة، والصحف، بل الصراع ضد التميز من جانب الذين يتكلمون،ومن جانب الذين يستمعون.

ثالثا، إذكاء الصراعات القديمة ،لاسيما ،أنّ النزاعات التقليدية- كالاختلافات العقائدية وتعدّد الانتماءات العرقية- مازالت تعاود الظهور من آن لآخر.

ورابعا أن تكتولوجيا المعلومات والإعلام وحدها لاتضمن إرساء دعائم الديمقراطية إذا لم يكن المجتمع نفسه مستعداً لمثل هذه التوجه.

خامسا أن تكنولوجيا المعلومات ليست جانب مادي فقط، وإنما هي نظام أفكار، ونظام للتحكم والسيطرة على المستوى الدولي والمحلي، ويمكن استثمارها من قبل الدول المتقدمة لدعم خططها وبرامجها العسكرية والإعلامية،وفي دعم الجوانب الإنسانية والثقافيّة والفكرية وتنمية المجتمعات.

وأخيرا، ستساعد التقنيات الحديثة، وبالذات تكنولوجيا المعلومات على امكانية التحكم في التدفق الهائل للمعلومات من خلال التقنيات الحديثة، لأن العالم يتحول إلى شبكة هائلة تشبه الجهاز العصبي في جسم الإنسان الذي ترتبط كل أجزائه ببعضها البعض ارتباطاً وثيقاً، ومن المحتمل اسثمار هذه التقنيات لشن حروب التضليل الإعلامي من خلال تسريب الشائعات والمعلومات غير الدقيقة ،كما يحدث الآن في التغطيات الإعلامية للأحداث العربية لبعض الفضائيات الكبرى حول الأحداث العربية ، وكما حدث في حرب الخليج الثانية وحرب احتلال العراق.

18